خفض التوتر في شرق المتوسط لا يحل الخلافات بين فرنسا وتركيا

باريس- “القدس العربي”:

بعد أسابيع من التوتر في شرق البحر الأبيض المتوسط، اختارت اليونان وتركيا التهدئة باعلانهما الاستعداد للمفاوضات التي من المتوقع أن تجرى قريبا في اسطنبول.

جاء إجراء خفض التصعيد هذا عشية القمة الأوروبية التي تم تأجيلها في النهاية بسبب كوفيد-19 والتي كان من المقرر أن تناقش  موضوع العقوبات ضد تركيا.

صحيفة لوفيغارو الفرنسية أوضحت في تقرير بعددها الصادر الخميس، أن وساطة المستشارة الألمانية انغيلا ميركل  لعبت دوراً محورياً في هذه التهدئة، وذلك بعد المكالمة الهاتفية مع الرئيس التركي يوم الثلاثاء. وأيضاً، بفضل الاتصال الهاتفي المطول الذي تم بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورجب طيب أردوغان في نفس اليوم، والذي أتى في وقت تمر فيه العلاقة بين باريس وأنقرة بأدنى مستوياتها منذ أن أظهرت فرنسا دعمها لليونان بنشر سفن حربية في شرق البحر المتوسط.

وتنقل لوفيغارو عن المسؤولين في الاليزيه، تأكيدهم أن مكالمة ماكرون- أردوغان كانت “بناءة وهادئة وقدم كل منهما حججه ولكن مع الرغبة في التبادل بانتظام وفتح مواضيع أخرى مشتركة”.

وتواصل الصحيفة الفرنسية التوضيح أن الخلاف الفرنسي التركي  حول شرق البحر المتوسط هو الأحدث في قائمة طويلة للغاية تضع إيمانويل ماكرون في مواجهة الرئيس التركي. على رأس هذه القائمة بلا شك الملف الليبي، حيث تسبب التدخل العسكري التركي إلى جانب حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السّراج في زعزعة توازن القوى على حساب المشير حفتر الذي كانت باريس تعتمد عليه ذات يوم.

كما لم تستوعب الدبلوماسية الفرنسية التدخل التركي ضد الأكراد في شمال شرق سوريا، والذين اعتمد عليهم التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة”. وأيضا، لعبت صفقة شراء معدات عسكرية حساسة غير متوافقة مع الناتو، وابتزاز أردوغان للأوروبيين في ملف الهجرة وتأثير الإخوان المسلمين على الشتات التركي، دورا في الميزان،حسب لوفيغارو.

و اعتبرت الصحيفة الفرنسية أن التهدئة في شرق البحر المتوسط لا تحل الخلافات الأخرى بين فرنسا وتركيا، ففي مكالمتهما الهاتفية، طلب إيمانويل ماكرون أيضا من أنقرة احترام حظر الأسلحة في ليبيا وكذلك المصالح الأمنية لحلفائها في سوريا.

ونقلت لوفيغارو عن دبلوماسي لم تذكر اسمه قوله: “الأسلوب القوي لإيمانويل ماكرون الممزوج بالأسلوب الناعم لأنغيلا ميركل أتى أكله”.

ومضت لوفيغارو إلى القول إن الرئيس الفرنسي يريد إعادة القوة إلى مواقف أوروبا، مشيرة إلى أنه في عام 1996، عندما أوشكت اليونان وتركيا على الدخول في حرب على صخرة في بحر إيجه، كانت واشنطن هي التي حلت المشكلة. اليوم، واشنطن ليست غائبة فحسب، بل إن دونالد ترامب هو من شجع أردوغان،  كما كتب هنري باركي، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، في مقال لصحيفة ناشيونال إنترست.

واليوم، توضح لوفيغارو نقلا عن النائب الأوروبي السابق بيير ليلوش قوله، نشهد صداما بين معسكرين: معسكر القوى الرجعية كالصين وتركيا وروسيا، وإيران، التي تريد تفتيت العالم الحالي. ومعسكر قوى المحافظين والوضع الراهن.

ومع أن السياق الدولي الحالي غير موات لأوروبا، إلا أنه لا يخلو من الفرص، حيث ما تزال التغييرات جارية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s