يريدون منا الإلتحاق بالوحل…

وليد سلامة القيادي بحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد

كل يوم تقريبا، يطلب من الوطد أن يتخندق في معسكر “الحداثة” بزعامة الحزب الدستوري الحر ضد معسكر “الظلامية” بزعامة النهضة واتباعها. ومن يطلبون منا ذلك لا يتذكرون الوطد إلا في أوقات محنهم..في أوقات فزعهم وجزعهم. أما في أوقات مناداة الوطد إليهم فهم منغمسون في الطواف حول “الباجي” رحمه الله أو “الشاهد” رعاه الله أو “الزبيدي” عجل الله فرجه. حين يحتاجهم الوطد من أجل التصدي الجماعي لمنظومة النهب الشامل ونمط الانتاج الظالم، يتلعثمون بألفاظ من قبيل “انتم جذريون اكثر من اللازم..أنتم حالمون اكثر مما يجب…أنتم حزب الشهيد والشهيد غادرنا”. حتى الشهيد حين كان يخطب فيهم محذرا، لم يكونوا منصتين إليه، بل فيهم من كان له شاتما. نحن نعجبهم كشهداء يلطمون بأسمائنا ويصرخون بها في وجه أصحاب اللحى. ويكفي أن نلقي نظرة على عدد الأصوات التي تحصلت عليها القائمة التي ترأسها الشهيد في انتخابات 2011 لنفهم كيف كانوا ينفضون من حولنا كلما تقدمنا نحوهم، ولا يهرعون إلينا إلا في جنازة، أو ندوة حول الجهاز السري.

هم الآن خائفون يرتعشون من النهضة ومن والاها، والخوف من النهضة أمر طبيعي وله ما لا نهاية من التبريرات، ونحن أول الناس علما بحقيقة خطرها وفداحته على هذا الجيل والأجيال القادمة من التونسيين. ولكنهم يريدون منا أن نناطح خوفهم، لا أن نقطع دابره. دابره الذي لم تنهل منه النهضة وحدها، بل سبقها إليه وأعاد الالتحاق به من “ينظر” اليوم لمقولات الحزب الدستوري الحر.
هم الآن خائفون، وخوفهم هذا جعلهم يتقلصون فكريا إلى درجة إعتناق مقولة “إحييني اليوم واقتلني غدوة”. وفي هذا هم يستنجدون بمقولات مزيفة للينين لم يقلها، وبآراء ساذجة لقادة الرأي الفايسبوكي لم يتقنوا صياغتها.
يتناسون أنهم يقولون اليوم عن الدستوري الحر ما قالوه سابقا عن النداء، ويصنعون اليوم تاجا لعبير كذاك الذي صنعوه سابقا للباجي. وكما أغمضوا أعينهم عن تحالف الباجي مع راشد سابقا بعد أن بصق في وجوههم، يصمون آذانهم اليوم عمن ينذرهم من التحالف المستقبلي الأكيد بين عبير وعبد اللطيف المكي. فلا النهضة تملك قرار الذهاب الى النهايات في مواجهة التجمعيين، ولا الدستوري الحر يملك حرية السير الى ما لا نهاية في تمرده المتصنع. وكما كانت النهضة المغتصبة الأولى للثورة، فالدستوري الحر هو كذبة الحداثة الأكبر. يكفي أن تسألوا أي “قيادي” في الدستوري الحر عن موقفه من المساواة حتى تتلقوا ما يصدمكم ويبكيكم. فكما لا تعبر النهضة عن الثورة، لا يعبر الدستوري الحر عن التقدمية او المدنية او الحداثة او عن اي فكر يمكن أن يعتنقه صاحب رأي.
ما يحصل اليوم بالبرلمان هو المثال الحي لما اقول. فوراء الصراخ الفارغ المتبادل والرقص المجنون المشترك في حلبة المجلس، يقف توجه واضح يرمي إلى جعل التونسيين يكرهون السياسة والساسة والشأن العام. وقد تم هذا الأمر بنجاح الى حد الآن. وهو الأمر الذي سيسهل مهمة السراق والناهبين والعملاء في فعل ما يشاؤون بهذه البلاد، بعيدا عن أعين المواطنات والمواطنين المنهكين من صراخ عبير وعويل محرزية.
ألهذا الخندق تريدون جرنا؟
في المقابل، ما رأيكم إن فكرنا سويا في لب المشكل التونسي الذي يغطيه صراخ حلفاء الغد؟ ما رأيكم لو نجتمع من أجل مواجهة شاملة ضد من يمضي اكثر واكثر في تفقير البلاد وترذيل اهلها ووضع رقبتها تحت سكين منتهكي السيادة؟ لو نجتمع لمواجهة جميع أعداء التقدم والتطوير لا ضد فريق منهم فقط؟
لنتحدث عما تحتاجه تونس فعلا للوقوف على قدميها شيئا فشيئا، بدل أن نتندر بحمق حول وقوف عبير ومخلوف فوق طاولة رئاسة البرلمان.
فكروا في الأمر بجدية اكبر…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s