” الى أين يذهب الشعب” ؟ قراءة في وضع راشد الغنوشي.

ايمن العلوي قيادي في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد

كان فرانكو ديكتاتور إسبانيا على فراش الموت يسمع جلبة و ضجيجا كان صوت هتاف الشعب المحتفل بقرب نهاية عهد ظلمه يأتي من محيط القصر فسأل زوجته عما يحدث فأجابته بأن الشعب أتى ليودعه ، فأجبها بالعنجهية الغبية لكل الظالمين في التاريخ ؛ ” الى أين يذهب الشعب” .
مهما كانت صدقية هذه الرواية فانها تمثل مقياسا مؤشرا لتهاوي الشخصيات المشحونة بالاجرام والاستبداد ومشاريعهم في التراث السياسي الانساني .

و يعتبر سلوك رئيس البرلمان التونسي اليوم على قصر المدة التي قضاها على رأسه محاكاة اكثر مهزلية لما أتاه فرانكو. “فالمفكر” راشد الغنوشي يبدو انه استبعد من أفكاره مبدأ لافوازي lavoisier القائل rien ne se perd tout se transforme ولذلك غاب عنه أن يقرأ حساب كل ما مر امام عينيه هذه السنوات ظنا منه انه سيذهب هباء و بلا أثر .
كان اول ما نساه راشد الغنوشي شعار حركة النهضة في انتخابات التأسيسي ” أوفياء صادقون” الذي جلب مئات آلاف الاصوات و المتعاطفين و المهللين بحمد الغنوشي و بحزبه فكيف لمن قالوا لنا انا ذقنا العذاب لاجلكم ان لا يكونوا اوفياء لاحلامنا و دماء شهدائنا و كيف لمن قالوا لنا انهم ظل الرٌب على الأرض ان لايكونوا صادقين و سرعان ما تحولت حشود الالاف الى بضع المئات و الغنوشي لم يسأل بعد ماذا حدث !

واليوم تتصاعد اصوات رفاق دربه من عقر دار حزبه أن إرحل و تتطور الامور بسرعة حتى يبدو أن جزءا هاما من النهضة حسم أمره باتجاه حلين لا ثالث لهما اما رحيله او الانشطار بعد فهم أن الرجل لم تعد له أهداف تختلف عن المرحوم الباجي عندما وضع تونس في كفة و حافظ و مستقبل العائلة من بعده في كفة أخرى. كل هذا و السيد لازال يعتقد أن هناك طريقا للمؤتمر 11 و يحل و يربط كأن شيئا لم يكن ، هيئة الدفاع و عملها الجبار في كشف جهازه السري ووثائقه التي انتشرت في كل الاجهزة و عند الصديق و العدو و اصبحت حبلا يخنق انفاسه كل يوما و كأن صاحبنا كان يخالها صيحات في واد و سيعود الهدوء بعد ان تبح الاصوات، مؤخرا عريضة من بعض المواطنين للتدقيق في ثروته انطلقت في أيام كالنار في الهشيم لتصبح حديث كل الناس و شيخنا الجليل يتصرف معها كأنه لعب صبية قبل النوم، استفراده بالبرلمان و تحويل الرئاسة الى ” مزود ” ينفث فيه أناه التي تكاد تنفلق انتفاخا وهو لا يرى ان البرلمان نفسه لم يعد يساوي أكثر من فرجة مضحكة حينا و مبكية أحيانا على بهلونات ائتلاف كرامته .
الغنوشي يقف فعلا و عمليا اليوم في قفص المحاسبة التاريخية وكل يوم يسقط حوله و قوته الى حضيض الارض و يتجلى عاجزا على مواجهة كيد التاريخ ولعله يسأل كل ليلة نفسه ” إلى أين يذهب الشعب” ؟!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s