في تنقيح الفصل المتعلق بالسياحة الحزبية: انتبهوا قطار يخفي قطارا آخر.

منجي الرحوي

كتب منجي الرحوي

في تنقيح الفصل المتعلق بالسياحة الحزبية: انتبهوا قطار يخفي قطارا آخر.

نذكر بأن هذه المسألة قد طرحت في مناسبات عديدة منذ أيام المجلس الوطني التأسيسي وطرحت اساسا بمناسبة القانون الانتخابي ومختلف التعديلات التي أجريت عليه. وكان أول من طرح هذا الموضوع الهاشمي الحمادي صاحب قائمة العريضة الشعبية آنذاك الذي تأذى من هذا. وكنا قد توقفنا على خطورة هذه الظاهرة لما لها من تداعيات سلبية على المشهد البرلماني وبالتالي على المشهد السياسي باعتبار انه لا يمكّن من التعبير عن إرادة الناخبين اولا وقبل كل شيء، ثانيا أصبح موضوعا لشراء الذمم، وثالثا كان عاملا من العوامل الكبرى في اهتزاز ثقة الناخب بالمنتخب وبنسبة كبيرة اهتزاز ثقة الناخبين بالعملية الانتخابية بوجه خاص والديمقراطية بوجه عام في جزء كبير منها ولعلنا نجد بعضا من التفسير في هذا من عزوف قسم كبير من المواطنين في الإقبال على العملية الانتخابية.
حينما طرحنا هذه المسألة بحدة بمناسبة تعديل القانون الانتخابي جوبهنا برفض قوي من كتلة حركة النهضة وكان رفضها آنذاك نتيجة طبيعية لمصلحتها في ذلك.
إذا نطرح السؤال الأول : ما الذي تغير في موقف النهضة الان ولماذا دفعت بحلفائها إلى تقديم تعديل في النظام الداخلي يقضي “للحد من هاته الظاهرة”؟
1- الخوف الشديد من حل البرلمان وخاصة عندما لاحت في الأفق إمكانية لحله بمناسبة تعيين إلياس الفخفاخ كرئيس حكومة مقترح إذا لم يتم منحه الثقة. وهذا الخوف متأتي لا من شكوك حول الحصول على نفس المقاعد التي تحصلت عليها إذا ما ذهبنا إلى انتخابات أخرى وإنما تخوفها من التشكيك وإعادة النظر في النظام السياسي ببعديه الانتخابي والسياسي (اي مراجعة النظام الانتخابي والنظام البرلماني). فهذا يشكل خطرا حقيقيا على حركة النهضة لأنها المستفيد الأكبر من هذا النظام الانتخابي ولأن مراجعة النظام البرلماني هو إصابة في مقتل لحركة النهضة ذات الاصول الاخوانية والتي تعتبر أن النظام البرلماني هو الأقرب لنظام الشورى الإسلامي والذي يمكن أن يتحقق حسب رأيهم بمجرد حصولها على الأغلبية المطلقة في مجلس نواب الشعب (109 نائبا) ويتحول آليًا إلى مجلس الشورى الإسلامي.
إذا هذا هو التخوف الأول والتي تعمل على تجنبه وتحصين نفسها منه. وذلك بتشكيل تحالف برلماني يضم الأغلبية المطلقة أو عددا قريبا منها.
2- بعد سقوط حكومة النهضة الأولى “حكومة الجملي” وتعين إلياس الفخفاخ من طرف رئيس الجمهورية والذي لم يكن ضمن مقترحاتها التي تقدمت بها عملت حركة النهضة على إقحام قلب تونس في عملية تشكيل الحكومة تحت عنوان عدم الإقصاء بعد أن أقصته في المشاورات الاولى معتبرة إياهم حزب الفساد وأنها معنية بتحالف حكومي مع أحزاب تؤمن بالثورة وتقاوم الفساد. طبعا قامت بهذا لهدفين أساسيين الأول من أجل تحسين شروطها للدخول إلى الحكومة وممارسة الابتزاز لتحصيل أكثر عدد ممكن من الحقائب الوزارية والثاني إعادة قلب تونس إلى حضيرتها و تمتين علاقتها به استعدادا لمرحلة قادمة بعدما أخذت الصفعة بمناسبة الحصيلة الهزيلة من التصويت لحكومة الحبيب الجملي وتأكدها من ضعفها نتيجة لذلك وبعد أن استفادت من فصل المسارات بأن حققت مكسبا تاريخيا في ترؤس مجلس نواب الشعب.
لهذا عملت حركة النهضة وفرعها من روابط حماية الثورة الممثل برلمانيا في ائتلاف الكرامة إلى تمرير هذا المقترح بتواطئ مع ما بقي من قلب تونس من أجل تحصينه من اي إمكانية لنقص عدد كتلته البرلمانية استعدادا للمرحلة المقبلة.

السؤال الثاني : ماذا يخفي هذا التعديل القاضي بفقدان النائب لعضويته في مجلس نواب الشعب في حالة استقالته من كتلة حزبه؟ وما معناه القانوني والسياسي؟
– أولًا وقبل كل شيء عضو مجلس نواب الشعب هو نائب للشعب يكتسب عضويته من خلال انتخابات تنظم وفق الدستور ووفق القانون الانتخابي ومن العبث سحب هذا التفويض الشعبي بمجرد فصل في النظام الداخلي الذي يخضع برمته والتعديلات التي يمكن أن تأتي عليه لمراقبة المحكمة الدستورية التي لم يقع تركيزها إلى حد الآن.
– أنه بالدستور يتمتع النائب بحصانة مطلقة بمناسبة ممارسته لمهامه النيابية فكيف لنائب آخر في إطار أغلبية ما أن يمس من هذا المبدأ؟
– أن هذا التعديل يحد من حرية المنتخب ويمس من القسم الذي اقسم به بأن يكون في خدمة الشعب ومحترم للدستور ويحوله إلى مجرد آلة للتصويت ومسلوب الارادة وخاصة عندما يستنكر الحزب إلى ناخبيه ووعوده الانتخابية.
– أن هذا التعديل يصيب الديمقراطية في مقتل وهو تعبيد لطريق سيارة نحو الاستبداد والدكتاتورية بأن يتيح إمكانية اعتماد اي فصل آخر ترتئيه الأغلبية لإقصاء نواب ولما لا كتل برلمانية برمتها وهذا ما يبين ويبرز الجوهر الاستبدادي لحركة النهضة وحلفائها المتعددين الواضحين منها والمتسترين بعبارة الديمقراطية والمدنية وهم لا يختلفون في جوهرهم عنها باعتبارهم لا يرون في الديمقراطية الا وسيلة للوصول إلى السلطة ولا يتعاملون مع الديمقراطية الا في جانبها الشكلي الانتخابوي لا غير.

من وجهة النظر الديمقراطية والقانونية والسياسية يعتبر هذا التنقيح مرفوضا لما هو تعد على القانون الانتخابي وعلى الدستور وعلى الحياة البرلمانية كجزء من الحياة السياسية بأن يتيح لأغلبية ما استصدار فصول في النظام الداخلي يتم من خلالها تلجيم الأصوات الحرة واستبعادهم أن لزم الأمر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s