فكر ببساطة كيف تذهب عميقا.

في رسالة الى شباب تونس دونها على صفحته الخاصة المناضل ايمن العلوي عضو المكتب السياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد هذا نصها.

ايمن العلوي

فكر ببساطة كيف تذهب عميقا.

اعرف أن الفشل و الإحباط في سن مبكرة في أي مجال قد يعصف بشخصية الإنسان وبفكره ووجدانه . فكم من قصة حب قلبت كيان فتاة أو شاب و دفعته إلى ما لم يتوقعه في حياته و كم من رسوب في الدراسة غيَّر مستقبل ألاف الطلبة و التلاميذ إلى نجاحات باهرة في مجالات أخرى أو إلى انتكاس أبدي ..كذلك في السياسة و الفكر ، كم من أجيال كفرت بالنضال لان الأقدار وضعتها بين أيدي ” قادة” محتالين و كم من نفوس عظيمة كرهت الشعب و الفقراء والأوطان في لحظة سقوط الأفكار الكبيرة و هوانها على الناس. و كم من الرفاق انطلق إلى حال سبيله مقسما أن يعبر الصحراء وحده وان لا يرتهن يوما لتنظيم يفني شبابه فيه ليقال له في الأخير ” تلك موازين القوى” و يصدعونه بحديث يوجع معدته عن التكتيك و فوائده قبل الأكل و بعده.
أنا اعرف كل هذا وأكثر و إني أرى شباب اليسار ( مع إني لا أحبذ المصطلح كما تعلمون) ينطلق اليوم بعزيمة الحائر إلى تعميق قراءاته و أفكاره و مرجعياته و الثورة كل ساعة عليها والى التعبير عن اشمئزازه من من اعتبرهم يوما ” قياداته ” و دليل طريقه نحو النصر .
كل هذا رائع و صحي و لن تكون لكم لحظة أسنح من هذه للمضي في أفق جديد أرحب و أجمل لكن تشغلني بعض التفاصيل التي وددت أن أسوقها إليكم بعيدا عن منطق الوعظ و النصح طبعا :
_ مهم جدا الانفتاح على كل الكتابات الجديدة في الفكر و الفلسفة و العلوم و السياسة و شتى المجالات بعيدا عن القراءات الأصولية لتعميق التثقيف الذاتي و لكن دائما في سياق الانحياز إلى المضطهدين ضد أعدائهم.
_ تذكروا جيدا اللحظة التي أتت بكم إلى عالم السياسة و حلم التغيير الجذري ، تذكروا إن تلك اللحظة كانت بسيطة و غير معقدة قادها إحساسكم بأنكم اخترتم أن تكونوا في صف من هم تحت, و إن انتصارهم ضد بؤسهم ليست مسالة مستحيلة .
ذلك التذكر مهم جدا للحصانة ضد الانتهازية.
_ ابتعدوا عن منطق jeunisme و تقديس الشباب فلا يمكن بناء المشاريع بالقطائع بين الأجيال, فكما لا يحق لأحدهم أن يتسلط عليك لأنه اكبر منك لا يحق لك  أن تقصي أحدا لأنه اكبر منك و النقد سلاح الجميع.
_ ثقوا إن الزعيم و القائد الحقيقي يصنعه الصراع الخلاق و تواضعه المعرفي و الإنساني وليس الادعاء أو الفرازيولوجيا الكاذبة.
_ تخلو نهائيا عن فكرة قيادة الجماهير و تمثيل مصالحهم و استبدلوها بتفاعل, ونقل وعيكم لهم و فهم مصالحهم من خلالهم.
_حددوا مهام ظرفية و آنية و تنظموا لأجلها و ستجدون دائرة فعلكم تمر و يكبر معها تحقيق الحلم.
هذا بعض مما عندي فكرت به بصوت عال .
وأذكركم أني مازلت شابا …
أحبكم ❤


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد