
ما معنى انحياز الأغنياء والداعين الى الخوصصة إلى الأحزاب اليمينية،المدنية والدينية؟ وما الذي يعنيه العكس،أي عدم انخراط المهمشين والمعارضين للخوصصة في صف المناهضين لها؟…ما معنى انخراط الداعمين للخوصصة في منظمة مناهضة لهكذا مشروع؟…ألا يعد هذا فرز أو بداية فرز؟..هل يعود هذا إلى وعي أقلية بمصلحتها وجهل الأغلبية لمصالحها؟..اذا فيروس كورونا غير مرئي بالعين المجردة ويتطلب البحث بالمجهر المكبر كذلك فيروس الكورونا الاجتماعي(انعدام الوعي)ويتطلب مجهر اقتصادي/سوسيولوجي للكشف عن ماهية أصل الداء…اذا كان فيروس كورونا يفتك باشخاص ينتمون الى فئات عمرية وصحية معينة،ذوي المناعة المحدودة،كذلك الفيروس الاجتماعي يفتك بذهن أشخاص من فئات ينتمون إلى فئات اجتماعية محددة أكثر من غيرها خاصة من ذوي الدخل المحدود…وحتى المقاربة والتمشي الوقائي للتصدي لانتشار وباء كورونا فيهما انحياز،حجر صحي انتقائي(١،٥ غير معنيين)ودعم مالي منحاز(أكثر دعم للمؤسسات)،كذلك المقاربة والتمشي للوقاية من الكورونا الاجتماعية فيهما انحياز لطرف أقلي على حساب أغلبية ويظهر ذلك في سياسة التربية والتعليم والثقافة والسياسة الإعلامية…فيروس كورونا فضح المنظومات الصحية وقصورها وكشف العلم عن الجينات المكونة له وكيفية انتشاره وفعله،والفيروس الاجتماعي فضح الاختلالات المتراكمة في المجال التربوي(بداية من الاسرة)والتعليمي(إهمال الفلسفة وكل فروع العلوم الاجتماعية)والثقافي والاعلامي(دعم التسطيح والتبريد الذهني)…للوقاية من فيروس كورونا اختارت كل الدول حلولا قطرية قد تفيد جزئيا لبعض الوقت ولكن الحل الجذري لا يكون إلا تشاركيا شاملا في زمن أراده البعض معولم(قرية)وللكورونا الاجتماعية كذلك وقاية قطرية بالاستثمار غير الربحي،بالمعنى المالي/السوقي،في التعليم والصحة،وهذا دور الدولة وليس موكول للاستثمار الخاص الذي افتضح دوره وانكشفت آفاق جشعه اللامحدودة…وان تبقى المقاربة القطرية لمقاومة فيروس اللاوعي جزئية فلا تغيير جذري،على المدى الطويل،إلا بمقاربة أكثر شمولية وبجهود أكثر قوة لمصلحة البشرية جمعاء…الامصال المضادة للتلقيح ضد فيروس كورونا سيقع تصنيعها وستكثر حولها المنافسة والاحتكار بتفعيل قانون”حق براءة الابتكار”وستغير الطبيعة مكوناته وسيعود الوباء ويضرب البشرية مرة أخرى،وان أعطيت له من الأسماء ما شئنا وكيف ما ينطقها الجهلاء منا…أما الامصال المضادة الى اللاوعي فهي متوفرة بالمكتبات الورقية والإفتراضية،ويقدمها العلماء من اختصاصات متعددة بالمعاهد والكليات وخلال الندوات والمحاضرات،كما يبسطها ويقدمها الناشطون في الفضاء المدني،من أحزاب ومنظمات وجمعيات،وفي الفضاء الثقافي المتنوع،ومن المفترض أن يقدمها الإعلام العمومي…مقاومة وباء فيروس كورونا انطلقت! ..لكن متى تنطلق مقاومة الكورونا الاجتماعي؟ إن شأنه قادم لا محالة!
اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
