ليس الوقت للمزاح…ولا للسفسطة والضياع في روايات المؤامرة.

الاستاذ: وليد سلامة

نحن الآن أمام حقيقة علمية وعملية: الفيروس انتشر عبر العالم وسيزيد في الانتشار. هناك دول أكثر تقدما منا رصدت لمواجهته ما يعادل ضعف الميزانية العامة لدولتنا، ورغم ذلك فهي تعاني في حربها ضد الكورونا وتفقد الأرواح تباعا وبشكل متصاعد ولا تنفك تعلن حالات التأهب، ويصر خبراؤها على اهمية ومركزية وجدوى اتباع سبل الوقاية…لأن العلاج غير موجود، وإن وجد فهو يحتاج أشهرا للإختبار قبل ترويجه.
من العبث الآن إغراق الناس في روايات المؤامرة والعلاج المخفي والمخابر الشريرة التي تنشر الفيروس لتدمير الصين..كما هو عبث الإطناب في إيهام الناس بأن الصين وجدت الحلول وستنشر الخير في العالم غدا صباحا.
كل هذا لا ينفع، كل هذا غباء، كل هذا تزييف اجرامي للوعي.
الواقع الآن، هو أننا في تونس لا نملك سوى اتباع سبل الوقاية لتخفيف الأضرار…ومنذ اللحظة.
لا يجب أن ننتظر سقوط ضحايا حتى نتذكر بأن المصافحات معدية…لا يجب أن ننتظر بلاغات رسمية حتى نعزل أبناءنا واباءنا في المنازل ولا نتركهم يلاقون التجمهرات والتجمعات. المسألة صارت واضحة: الأطفال ينقلون الفيروس بسهولة كبيرة إلى الشيوخ. والشيوخ هم الفئة الأكثر تضررا وضعفا في هذه المواجهة. هذا على الأقل ما تم رصده إلى حد الآن. وإذا كنا مهووسين بأبنائنا، فإننا أيضا مهووسون بآبائنا وأمهاتنا، ولسنا على استعداد لفقدانهم.
مهم جدا في هذه المرحلة أن نقطع الطريق أمام هذا الفيروس (قدر الإمكان) قبل أن نصل إلى مرحلة الوباء في البلاد. ومهم جدا أن ندرك في هذه المرحلة بأننا من جملة البلدان الأقل استعدادا -علميا ومرافقيا وتقنيا- لمواجهة الوباء. وتونس لا تتكافأ مع إيطاليا التي بلغ عدد ضحاياها البارحة 1000 ضحية….1000 ضحية في إيطاليا…رغم تخصيصها لأكثر من قيمة الميزانية الاجمالية للدولة التونسية لمواجهة الفيروس وحده…1000 ضحية، هل هذا الرقم مفهوم؟!!!
وبالتالي،
مهم جدا ان نفهم بأننا يجب أن نكون أكثر إلتزاما من غيرنا باتباع اجراءات الحيطة والتوقي منذ الآن…وليس غدا.
الأمر الآن لا يزال بأيادينا..غدا، إن تخاذلنا اليوم، لا ندري.