انه ارث الثورات و المقاومة و ليس ماكرون يا سادة .

الاستاذ:ايمن العلوي

بعد خطاب الرئيس الفرنسي ماكرون، صبحو السياسيين التوانسة يمينا و يسارا مترجمين كلام الراجل و يعاودو فيه بكل رقعة على انو مقترحاتهم ، و كما كان المتوقع فعل رئيس الحكومة في خطاب البارحة نفس الشيئ .
اولا انا لست ضد الاستفادة من اي خطاب او ممارسة سياسية او اي ابداع او منجز انساني مهما كان مصدره و لكني ضد التقليد الكسول و المبتذل.
ثانيا خطاب ماكرون الذي تضمن قرارات ” صادمة” للمنظومة السياسية و الاقتصادية التي يتحرك في اطارها و اعترافات مرغمةو ضمنية بتبعات الخيارات النيولبرالية ، ليس خطاب ارتجاليا او من صناعة ” ذري الكوم ” بل هو خطاب يلخص التزامات الدولة و المجتمع الفرنسي الذي و ان كان يرزح كغيره من شعوب العالم تحت وطأة بشاعة رأس المال وسيطرة دوائر رأس المال المالي على وجه التحديد و ووحشيتها في تفقير الشعوب و ضرب كل مكتسباتها الاجتماعية فانه يبقى قادرا في الازمات على التغذي من ارث تاريخي هز ضمير الانسانية و انار دروبها و الهمها ، انه ارث فرنسا التي شنقت اخر اقطاعي بامعاء اخر رجل دين و فتحت الطريق لفولتير و مونتسكيو و روسو و ديدرو و غيرهم ممن اعطو للعقل و للعلم حق قدره و نجو شعوبهم من ظلام الكهنة و تجارتهم بالدين ، انه ارث كومنة باريس المجيدة و صولات الطبقة العاملة فيها انها فرنسا 1848 و انتفاضتها ضد الهيمنة و الاستغلال ، انها فرنسا المقاومة ضد الاحتلال النازي انه ارث شبابها و طلبتها المنتفض في ماي 1968 ، انها برجوازية فرنسا التي لا انكر اجرامها في حق الشعوب و مستعمراتها لكنها برجوازية حقيقية مغامرة و مقامرة ربحت احيانا و خسرت اخرى مولت العلم و الاكتشاف و تحصنت بالفن و الثقافة و تقبل التوافقات الكبرى في المنعرجات التاريخية و ليست كطغمة اللصوص الاغبياء الكسالى الذين يحكموننا طوال تاريخنا و الذين لا يفقهون الا التمعش من دماء الشعب بكل نهم و غرائزية و دون تفكير.
خطاب ماكرون بالنسبة للفرنسيين هو العادي و اقل ما يجب ان يكون ، لانه الحد الادنى الذي يستجيب لصدى تاريخهم ، اما بالنسبة للشعوب التي رضعت الذل دهرا فيرونه خطاب نبي مخلص .، لذلك فالمسألة اعمق من الكلام و الخطب و سياسات الماركيتينغ بوليتيك ، بل هي في تاريخ الشعوب التي كسرت شيئا فشيئا بنضالها و انتفاضاتها و ثوراتها ومثقفيها وفلاسفتها الحقيقيين (موش المقاولين الاكادميين اللي عنا) شوكة حكامها حتى لا يستسهلو اذلالهم.