الانضباط و الالتزام مفتاح الانتصار فلا ثقة في سلطة left to die.

مهاب السنوسي

لم اكتب شيئا منذ مدة و رغم سوء كل المؤشرات ندرك جميعا انها ليست الظرفية المناسبة لإثارة الخلافات و الخصومات السياسية بل الاولوية لرفع المعنويات و معاضدة جهود الدولة في الازمة، لكن بعد ماجاء في خطابي رأسي السلطة التنفيذية رئيس الحكومة و رئيس الحكومة و في ظل هيمنة خطاب “الوحدة الوطنية” رغم اننا لا نملك نفس المنطلقات و لا نفس الغايات، فلا يستوي عندي من تهمه حياة المواطن و العائلة التونسية بمن يرى الحل و الربط في إنقاذ المؤسسة على أهميتها في التشغيل و خلق الثروة. هناك جملة من الأفكار يجب أن تقال و إن كانت حرثا في البحر في ظل غياب آليات الضغط و الاقتراح :
اولا ،اذا ثبت ان صندوق 1818 لن توجه مداخيله لدعم و تمويل المستشفى العمومي و إنما وقع إحداثه لمواجهة الآثار الاقتصادية المترتبة عن الازمة فهذه ستكون حتما من أكبر عمليات التحيل في تاريخ تونس، يعني الدولة تستغل الحس المواطني لشعبها من أجل التعويض لرؤوس الأموال. عملية مثل هذه من شأنها ان تعدم رصيد الثقة الذي يجب أن يتحلى به المواطن في دولته في مثل هذه الازمات.
ثانيا ،الاقتطاع الذي اعلنه الاتحاد العام التونسي للشغل كان سيكون اجراءا مثاليا لو سبقته إجراءات أخرى لا يكون عمودها عموم الاجراء. الاقتطاع كان سيكون مجديا لو وقع إقرار جملة من الإجراءات التي تشمل البنوك ،شركات الاتصالات، و أصحاب الثروات…
ثالثا، وزير الصحة و رغم كل المجهودات المبذولة لازال يتحدث بحياء عن المرفق الصحي الخاص، يعني لوبي أصحاب المصحات الذي باع اللوالب القلبية منتهية الصلاحية و الدم الفاسد لازال يملك من الوقاحة ما تجعله يرفض توفير المعدات و الغرف في مثل هذه الظرفية الاستثنائية لذلك لا بديل عن تسخير المصحات و وضعها تحت تصرف وزارة الصحة.
رابعا، “الحاجة أم الاختراع” و هذا ما ينطبق على المبادرة التي اطلقتها كلية المهندسين و كلية الطب من أجل تصنيع عبوات التنفس الاصطناعي، لعل هذا الفيروس سيكون طالع خير لتحرير المبادرة في جانبها الايجابي و المضي قدما في تصنيع ما نحتاجه بعيدا عن لوبيات التوريد و املاءات الدول المصدرة.
أخيرا ، مع حفظ الفوارق الاقتصادية، الاجتماعية و الثقافية، الصين انتصرت في حربها ضد الكورونا ليس لأنها شيوعية و لا امبريالية، الصين انتصرت لأنها انتصرت للانسان على الاقتصاد، لأنها حشدت الرساميل خدمة لحياة الإنسان. الصين انتصرت لأنها امنت بالخلاص الجماعي الذي لن يكون الا باعلاء قيمة الإنسان أثمن راسمال في الوجود.
انضبطوا و التزموا بيوتكم و لا تخرجوا الا للحاجة المستعجلة يرحمنا و يرحمكم الله.