قراءة في ديوان شكري بلعيد :أشعار نقشتها الريح على أبواب تونس السبعة

بقلم حياة حمدي عضو اللجنة المركزية لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد

أن نحيي ذكرى اغتيال شهيد الوطن والحرية والكرامة شكري بلعيد فليس ذلك من باب الحنين – وإن كان الحنين إلى حضوره لم ينفكّ يوما- إنما نريد من خلال هذه الذكرى أن نقاوم إيتيقيا وسياسيا وجماليا أيضا كل استراتيجيات النسيان التي ينتهجها بعض ممّن لا يزال اسم شكري بلعيد يرعبهم مثلما أرعبهم وهو حيّ. إن “واجب التذكر” على حد عبارة الفيلسوف بول ريكور هو إذن طريقتنا في مقاومة هذه الاستراتيجيات التي تدعونا إلى أن “نطوي الصفحة” وهو أيضا طريقتنا في كشف الوجه الموحش للشر الأخلاقي وللعنف السياسي ولكل ما يجعل وجودنا الاجتماعي مغلفا بطبقات من الظلام الساحق لكل ممكنات الإنساني فينا. وهو في النهاية طريقتنا في إثبات أن القيم التي دافع عنها شكري بلعيد فكرا وممارسة هي قيم الثورة الحالمة بالحرية وبالكرامة الإنسانية. إننا ونحن نقرأ اليوم ما كتبه قراءة مقاومة إنما هو استئناف لهذا الحلم ضد كل استراتيجيات النسيان العفوي منه والمقصود.

  لكن ربما يتساءل البعض كيف لنا أن نقاوم استراتيجيات النسيان بالعودة إلى أشعار ربما لم يكن شكري بلعيد السياسي ينوي نشرها وإطلاع عموم الناس عليها؟ وربما يخفي هذا السؤال ما يراه هؤلاء من تباعد بين الشعري والسياسي، تباعد يتخذ مطية أو تعلة كي ينكر علينا كل ذكر لأشعاره خوفا على اهتزاز صورة السياسي التي عرف بها..

حسبنا أن نجيب دون تردد أن الشعر هو المكان الملائم لولادة السياسة وأنّ درب السياسي هو من عين درب الشاعر وأن المرور من المتخيل إلى الفعل هو مرور يبرّره اغترافهما من نفس المنبع أي منبع ما يمكن أن نسميه “شعرية الوجود”. في هذه الانشائية إذن يلتقي الشعري بالسياسي مثلما يلتقي الفكر والفعل فيما يوحّهما معا أي جمالية الخلق والإنشاء والإبداع أو ما يسميه ريكور “ارتقاء الخيال إلى مرتبة ملكة الممكن العملي” حيث يجتمع في قائل الشعر دفق الخيال وجدوة الفعل.

فمن أين نأتي إلى السياسة إذن إن لم يكن ذلك من باب الشعر؟ هل نأتيها من باب اللاهوت أو من باب آلات العدّ والحساب؟ أم من باب ميكيافلية متخفية لا ترى في الفعل السياسي غير تصريف المناصب وإغداق الوعود الزائفة؟ ألا إنه ليس من باب ندخل منه الى السياسة إذا ما رمنا تشريفها غير باب الشعر إذ أن ما يراهن عليه الشاعر والسياسي هو تدبير وجودنا المدني أفضل تدبير وأقربه الى أفق ما هو إنساني فينا.

أن تولد السياسة من رحم الشعر ’ فتلك فضيلة لا يفقه أبعادها إلاّ من غادر وجها من الأفلاطونية المعادية لهذا الالتقاء. لمن لو اقتصر الأمر على هذا الوجه الميتافيزيقي-اللاهوتي الموغل في معاداة الشعراء لهان الأمرإذ تكفل الكثير من الفلاسفة والمفكرين المعاصرين بقلبه. غير أن هذا الموقف نراه اليوم لدى بعض “المحدثين” الذين يردون السياسة الى نمط حسابي ليس له من أفق غير معاداة الفكر.

وربما لا نجد أبلغ من هذا اللقاء السعيد بين الشعري والسياسي لدى شكري بلعيد ما عبر عنه شكري المبخوت في مقدمة تحقيقه لديوان شكري بلعيد ” أشعار نقشتها الريح على أبواب تونس السبعة” حينما كتب يقول في الصفحة السابعة من التقديم ” كنت متأكدا من أنّني سأبرز للناس من أوراق الديوان المخطوط وجها آخر ‘للشهيد السعيد’ (بعبارة رفيق دربه الفقيد سنان العزابي) ’ وجه الشاعر ذي الغريزة الشعرية. فشكري بلعيد كان، من أوّل ما عرفته وهو تلميذ سنة 1981 ’ شاعرا يبني شخصيته الثقافية والفكرية بمطالعة الأدب شعرا ومسرحا ورواية بقدر ما يبنيها بمطالعة الكتابات ذات الطابع الفلسفي والإيديولوجي والسياسي. ورأيي –يواصل المبخوت شهادته-أن وجه المثقف’ واسع الثقافة’ علاوة على ذكاء وقّاد وحس نقدي رفيع وكفاءة عالية في الحجاج والجدل ’ هو الذي يسّر لوجه السياسي منه على ما عرفه الناس من فصاحة في التعبير وسلاسة وحضور بديهة”.

غير أن ما نروم تبيانه في هذه الورقة’ ليس القصد منه ” أن يكرمه أحباء الشعر” وإنما قصدنا هو ألا يتنكر “أصدقاء الأرض” لوجه شكري بلعيد الشاعر وهم الذين لم يعرفوا عنه إلا وجه السياسي. إن غايتنا من وراء ذلك هي إثبات أن وجهه الثاني كامن بالقوة وبالفعل في وجهه الأول.

وإننا إن كنا سنكتفي هنا بقراءة عنوان الديوان وبقصيدة منه هي قصيدة “صحراء” ’ فإن ذلك لا يعني أن باقي أشعاره لا تقدم إثباتا حيّا لتعالق الشعري والسياسي لديه’ وسوف يكتشف كل قارئ لديوانه أن أحدهما كامن في الآخر’ ثاو فيح حينا وصريحا حينا آخر.

وسبيلنا إلى هذه القراءة لن تكون من جهة الألفاظ وإما هو سبيل يقتفي أثر المقاصد لذلك كان ما نطلبه هنا هو ضرب من “القراءة المقاومة” التي تتجاوز تواتر الألفاظ طلبا للذهاب إلى أبعد مما يظهر منها وهذا هو حال “الأبواب “في عنوان الديوان ة هذه الأبواب التي إذا ما انفتحت تراءى لنا ما تخفيه وما لا تظهره لغير الواقفين على أسرارها.

     عنوان الديوان كما هو معلوم “أشعار نقشتها الريح على أبواب تونس السبعة”. وهو عنوان يجمع في باطنه بين ما سميناه بوجهي التدبير ونقصد بذلك التدبير الروحي والتدبير المدني السياسي. إنه عنوان تتوحد فيه ممكنات تحرّر الذات من خلال ممكنات تحرر المدينة بطريقة تجعل من أبواب تونس” مفتوحة على الغنى والتعدد والاختلاف وإن كانت في كل ذلك تغار على وحدتها وتماسكها وقدتها على مقاومة “الرياح المنذرات” ’ فاتحة أبوابها السبعة لاستقبال “الرياح المبشرات “المؤنسات المبتهجات بما نقشته الريح على ألواحها.

سنحاول إذن-من خلال استقراء العنوان-تأويل صور التقاء “الشعري” بما هو عنصر من عناصر “تأويلية الذات” بالسياسي من جهة كونه “تأويلية للفعل” يتولد عنهما” الأثر” بالمعنى الذي قصدته الفيلسوفة الألمانية المعاصرة حناّ آرندت.

تكمن جمالية هذا العنوان ’ -وهو عنوان يخبرنا محقق الديوان أن شكري بلعيد قد صرح في حوار صحفي منشور عن استعداده لنشر مجموعته الشعرية التي اختار لها هذا العنوان وأنهما معا أي الشاعر والمحقق كانا يحلمان بنشر مجموعة مشتركة باسميهما-في تأكيده على التقاء تأويلية الذات بتأويلية الفعل كما سبق أن أشرنا إلى ذلك أي أنه التقاء المقصد منه هو الكشف عن التداخل الجدلي بين تدبير الذات وتدبير المدينة وهذا ما تكشف عنه استعارة الريح التي تكتب أو تنقش أشعار اعلى أبواب المدينة

 إن العنوان إذن هو طريقة في تقصي أثر الريح (الذات أو النفس) وهي تقف على أبواب التاريخ تسأله فعله في الذات وفي المدينة معا. إن ما ذهبنا اليه هنا تؤكده أولا طريقة تصريف أو تدبيرمن جهة وطريقة تدبير المدينة بأبوابها السبعة من جهة أخرى

1_ تصريف(تدبير) الريح

 تحمل الريح -إذا ما استقصينا عنها في المعاجم اللغوية العربية -على معان عدة نلخصها في ثلاث هي

  • الريح بمعنى الهواء المتحرك
  • الريح بمعنى الروح وجمعها أرواح (وقد جاء في معجم اللغة العربية المعاصرة الشرح التالي “ريح جمع أرواح، ارياح ورياح وأراويح وأراييح”) 
  • – الريح بمعنى القوة والسطوة كأن نقول “اقتلعت ريحه مواطن الظلم” والقوم ركدت ريحهم بمعنى ضعفوا وذهبت قوتهم وزالت دولتهم أو مدينتهم)

ويقسم العرب الريح إلى قسمين كبيرين هما “المبشرات” و”المنذرات”. فالأولى تبشر بإثارة السّحاب ونزول المطر وجريان الملك واليسر والثانية تنذر بالعذاب. ومما جاء في كشاف الزمخشري قوله “وتصريف الرياح في مهابّها’ قبولا وإدبارا’ جنوبا وشمالا” (كما جاء في البيت الشهير لأبي الطيب المتنبي “على قلق كأنّ الريح تحتي-أوجهها يمينا أو شمالا”). كما جاء في قاموس المعاني” تصريف الرياح بمعنى تقليبها في مهابّها وأحوالها أي إدارتها وتوجيهها ” و “الصريف ” هو «صوت الأبواب وصوت القلم”.

فلكأن شاعرنا هنا يستحضر “ريح” المتنبي ولكأنهما يحملان القلق ذاته ولكأنهما معا يصرفان نظرهما الى المدينة ينظران في مهابها حين تقبل وحين تدبر.

فكيف يصّرف شاعرنا ريحه أو روحه (أو ما عبرنا عنه بتأويلية الذات” الشاعرة؟

إنه يصرّفها(يدبّرها) من خلال فعل أو أثر النقش (على الأبواب). إن فعل النقش هذا هو فعل الروح أو الذات وما يبقى لها من “أثر” على تلك الأبواب -أبواب مدينته تونس-وهو المعنى الذي نفهمه من خلال استعارة “نقشتها اريح” كما من خلال استعارة “مخرج الروح” في قصيدته التي عنوانها “إله” حينما يقول الشاعر

   واقف في مخرج الروح

لم يعتلني القديم

يا رياح البنفسج لا تنسيني

بلّغي مهرة الروح كلّ الجنون

فيكون مجرى الـتأويل في هذه العبارة أنّ هذه الأشعار نقشتها “الرّوح” أي روح أو ذات الشاعر على “أبواب تونس السبعة” وهذا ما قصدناه من عبارة “تدبير الذات” أو “تأويلية الذات” في ديوان شكري بلعيد.

2_ تدبير المدينة

وهو تدبير يقرأ أوّلا من خلال عبارة” أبواب تونس- بما يشير الى المدينة وهي بعدد سبعة”(باب الفلّة-  باب الجزيرة- – باب المنارة- باب الجديد- باب البنات- باب العلوج- باب الخضراء) لكنه يتسع ليشمل المدينة بمعناها السياسي الذي ورثناه عن الإغريق الأول ( بوليس)   Polis  

 أي بمعنى الجسم أو الكيان السياسي الهادف الى تحقيق النظام والسعادة والعدالة. يفهم من هنا أنّ الشاعر ينقش في هذه المدينة من روحه أشعارا هي بمثابة الوجه الذي اختاره لتدبيرها. فما عسى أن يكون هذا الوجه؟

إذا نحن سألنا الآن على أيّ وجه تدبّر الشاعر المدينة أجابتنا القصائد – ونخص بالذكر منها هنا قصيدة “صحراء” بأنّ تدبيرها جاء على وجهين هما وجه “الصحراء” من جهة ووجه “الواحة” أو “الحديقة” من جهة أخرى.

يقول صاحب لسان العرب “وقد وعى العرب هذه الحقيقة فربطوا بين نزول المطر واختلاف جهات الريح فقالوا’ لا تلقّح السحاب إلاّ من رياح مختلفة ’ ريح منذرة وريح مبشّرة’«. فأمّا الأولى فهي التي تعبّر عنها هاهنا صورة أو مجاز الصحراء. وأما الثانية فمجاز “الواحة”. سنستأنس في قراءة هذين الوجهين بمدخلين اثنين أحدهما للشاعر نفسه وثانيها نصّ اختتمت به حنّا آرندت كتابها “في السياسة”

  نقرأ في قصيدة صحراء قول الشاعر

عند بابك خطّ المحبّون أسماءهم

وبنوا في محطّاتك الموحشة

حلمهم

حمل الشعراء الصعاليك

في لحظة الوجد

أقدامهم نحوك

وقالوا نمرّ

كما أمنا المتعبة

نملأ الرمل وحباته شبقا وحنين

لا الضابط المختفي تحت بسمته القاتلة

ولا العسس الأوبئة

أزاحوا من دمنا وهجك العربيّ

فكل المنافي لنا واحة

نستظل بها

ثم نطوي الطريق

إلى مدن القتلة

لسنا نخشى على دمنا من أحد

صحراء وضابط يختفي تحت بسمته القاتلة وواحة يستظل بها ..تلك هي المدينة كما يراها شكري بلعيد..سنحاول من خلال هذه الصورة أن نسلك طريق حنا آرندت نحو الإجابة عن سؤالين هما هل من معنى للفعل السياسي بينما القسم الأكبر من عالمنا يشبه” الصحراء “القاحلة ؟ هل تكون “الواحة” كما صورها الشاعر وكما تدبّرتها الفيلسوفة مجالا ممكنا للفعل في العالم وفي التاريخ؟

لكي نجيب عن هذين السؤالين لا بدّ أن نعود الى المجازين المعبّرين عنهما وهما مجاز”الصحراء” ومجاز “الواحة”

لقد جاء مجاز الصحراء في قصيدة شكري بلعيد محمّلا بمعان بعضها ألفه العرب في أشعارهم وترحالهم وما زخرت به أيّامهم ومعلقاتهم وبعضها مستحدث من قبيل “المحطات الموحشة” و”العري السرمدي” بعد أن بات ساكنيها من جنس “الضابط المتخفي تحت بسمته القاتلة” و”العسس” و”الأوبئة” وبعد أن كست شوارعها “قرابين الدم الوطني”.. لم تعد الصحراء – ونحن في مطلع سنة 1987رمزا للقحط والجدب والجوع والعطش بل أصبحت الى جانب ذلك ممرا لمدن القتلة ومحطة موحشة تعرّى فيها الروح ويقدّ فيها الجسد “وهجا للمعارك ” الدّامية. فأي معنى عندها للفعل وهو الذي يقتضي الحرية والحياة والنور؟

لعلنا لا نجاوب الصواب إن قلنا إن في تصوير هذا الوجه من المدينة-الصحراء تصوير لنظام سياسي لم يجد من حل لضمان بقائه غير نفي من رأى فيهم صورة حديثة “للصعاليك” في ظلام الصحراء رغم أبوابه المدينة” السبعة”.

لكنّ الشاعر لا ييأس بل إنه يستنهض في روحه بأس الفتى العربي الأصيل فيصنع من هذه الصحراء (إشارة إلى رجيم معتوق) واحة يستظل بها راسما خيوط أمل لا حدود لها. إن “الواحة” كما يخبرنا لسان العرب ومعاجم اللغة ليست كلمة عربية وإنما هي –كالفلسفة- “دخيلة على العرب” كما جاء على لسان أحد فلاسفتها. وأن تكون “الواحة” غريبة عن لغة العرب فليس ذلك مما لا يوقع في النفس حيرة وخوفا. لقد تأملنا في كل المعجم علّنا نعثر على العبارة فلم نجد لها أثرا في المعاجم القديمة كلسان العرب والمحيط والصحاح وتاج العروس ولا حتى” المعجم الوسيط” وهو المعجم الحديث نسبيا. ولم نعثر على ما يدل عليها إلا ما جاء في معجم اللغة العربية المعاصرة حيث نقرأ ما يلي “الواحة مصطلح نطلقه على أرض منبسطة خصبة في الصحراء الرملية «. لم تذكر “الواحة” إذن إلا في معجم واحد هو “المنجد في اللغة والأعلام” وهو من وضع الراهب اليسوعي لويس معلوف وقد وضعه سنة 1908 وقال في مجرى حديثه عنها إن لفظة الواحة “منقولة عن المصرية القديمة أي القبطية”. أما إذا طلبنا مرادفا للعبارة فإننا نجد أن للعرب ألفاظ أخرى ربما تنوب مناب الواحة وأبرزها الحديقة وهي ترمز في قصيدة “صحراء” لشكري بلعيد” إلى الحياة لكنه يسميها في مواضع أخرى” حديقة تونس” ذات الألف لون ولون أو تونس المتعددة المختلفة ذات “الأبواب السبعة”.

يتوضح لنا جليا ما يوحي به لفظ “الواحة ” واستعارة “واحة الفيافي” في قصيدة “صحراء” من ديوان “أشعار نقشتها الريح على أبواب تونس السبعة لشكري بلعيد. إنها توحي بعالم جديد كما تبشر بولادة “سياسي جديد” يقاوم جدب الصحراء مستظلا بالواحة متعددة الألوان بما يوحي برسم فكر سياسي جديد مدافع عن التعدد والاختلاف ضمن فضاء مفتوح مقاوم للانغلاق وللتصحر الفكري. بذلك تصير الاستعارة الشعرية مفتاحا لقراءة الواقع في مستوييه أي كتأويلية للذات وكتأويلية للمدينة مما يجعل منها “وسيلة لحصول الفهم” على حد عبارة إمبرتو إيكو خاصة إذا كانت “استهارة حيّة” بلغة ريكور تقاوم ثقافة الموت والعنف والاغتيال وما استعارة “تونس _حديقة بألف وردة ووردة ” التي جاءت على لسان الشاعر ليلة اغتياله إلا من قبيل تلك الاستعارات التي “نحيا بها” ونقتفي دربها.