دفاعا عن سلامة الشعب

في بيان صادر اليوم تحت عنوان”دفاعا عن سلامة الشعب”عبر حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد عن موقفه من تطورات الازمة الصحية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا المستجد والتي ازدادت تعقيدا حسب نص البيان بسبب ضعف قطاع الصحة العمومية وضعف الاجراءات المتخذة من قبل الحكومة وفيما يلي نص البيان

تونس في 29 مارس 2020

“دفاعا عن سلامة الشعب”
بيان
يتابع المكتب السياسي للحزب بنسق متواصل تطورات الازمة الصحية ببلادنا نتيجة لانتشار فيروس كورونا المستجد، ازمة ازدادت تعقيدا بسبب ضعف قطاع الصحة العمومية و عدم قدرته على المجابهة وتنامي سلوك المضاربـــــــــــــة و الاحتكار و ارتفاع أسعار العديد من المواد الأساسية بالإضافة إلى فقدان العديد من المواطنين لموارد رزقهم بسبب إجراءات الحجر الصحي.
في ظل هذه الأزمة اتخذت الحكومة ما اعتبرته جملة من الإجراءات “الاقتصادية و الاجتماعية ” إلا أنها ابالإضافة إلى محدوديتها اتسمت أساسا بـ :
· ضعف الإجراءات الموجهة للعمال المحالين على البطالة الفنية و الفئات المهمشة و ذوي الدخل المحدود التي لم تنل سوى 450 مليون دينار من جملة 2500 مليون دينار المخصصة لجملة الإجراءات .
· غياب أي إجراء لصالح المنتجين الصغار و أصحاب المهن الصغرى الذين أجبرتهم إجراءات الحجر الصحي على إيقاف نشاطهم.
· سعي الحكومة إلى توظيف الأزمة لتمرير إجراءات لا علاقة لها بأزمة الكورونا و منح امتيازات لبعض اللوبيات و العائلات النافذة مثل جدولة الديون الجبائية و الديوانية و تمكين المؤسسات من إعادة تقييم العقـــــــــارات المبنية و الغير مبنية و إحداث خط ضمان لتمكينها من قروض جديدة و إحداث صندوق لهيكلة و رسملة المؤسسات.
أمام خطورة هذه الأزمة و إمكانات تطورها في الأيام القادمة فان حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد يؤكد أن المواجهة الفعالة للازمة تقتضي جملة من الإجراءات يكون محورها الرئيسي حماية أرواح التونسيين و ضمان الشروط الضرورية لنجاح الوقاية من الوباء.
و تتمثل هذه الإجراءات أساسا في:

على المستوى الصحي:
· تكوين فريق طبي و اكاديمي يجمع كل الكفاءات العلمية و تعهد له مهمة و صلاحيات إقرار كل الإجراءات و التدابير الصحية الواجب إتباعها :
· دعم قدرات قطاع الصحة العمومية بتوفير كل أدوات الوقاية و التجهيزات الضرورية
· تسخير المصحات و المخابر الخاصة بتجهيزاتها و إطاراتها و وضعها تحت التصرف المباشر لوزارة الصحة.
على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي:
· توفير كل المواد الغذائية و وسائل الوقاية لعموم التونسيين و التصدي بصرامة لكل سلوكات المضاربة و الاحتكار.
· تمكين عمال القطاع الخاص المتوقفة مؤسساتهم عن النشاط من منحة بطالة فنية شهرية حتى نهاية فترة الحجر الصحي.
· إحداث منحة شهرية للمنتجين الصغار و أصحاب المهن الصغرى تؤمن لهم الحد المعيشي الضروري.
· الترفيع في المنحة الشهرية الموجهة للعائلات المعوزة و العائلات ذات الدخل المحدود.
· الإبقاء على الإجراءات الخاصة بتأجيل دفع أقساط القــــــــروض البنكية و الاداءات و الأعباء الاجتماعية خاصة للمؤسسات الصغرى و المتوسطة.
إن تنفيذ جملة هذه الإجراءات لا يمكن تمويله اعتمادا على التبرعات بل يقتضي تجميع الموارد الضرورية بعيدا عن اللجوء للتداين أو تحميل الكلفة لاحقا للفئات الفقيرة و المتوسطة و هو ما يتطلب :
· إحداث ضريبة استثنائية على البنوك و الشركات المالية و شركــــــــــات التأمين و المساحات التجارية و شركات الاتصال.
· تعليق تسديد الديون المستحقة لدى المؤسسات المالية العالمية و تعليق عمليات تحويل أرباح الشركات الأجنبية إلى الخارج و ذلك لتوفير العملة الصعبة الضرورية لمجابهة هذا الظرف الاستثنائي
· الزام المؤسسات الكبرى المتخلد بذمتها ديون جبائية و ديوانية بتسديد جزء من هذه الديون.
إن حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد اذ يؤكد على اهمية هذه الاجراءات ،فانه يدعو التونسيين الى تنظيم صفوفهم و تعزيز التضامن بين مختلف فئاتهم و التشبث بحقهم في تقرير مصيرهم.
حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد

ليس الوقت للمزاح…ولا للسفسطة والضياع في روايات المؤامرة.

الاستاذ: وليد سلامة

نحن الآن أمام حقيقة علمية وعملية: الفيروس انتشر عبر العالم وسيزيد في الانتشار. هناك دول أكثر تقدما منا رصدت لمواجهته ما يعادل ضعف الميزانية العامة لدولتنا، ورغم ذلك فهي تعاني في حربها ضد الكورونا وتفقد الأرواح تباعا وبشكل متصاعد ولا تنفك تعلن حالات التأهب، ويصر خبراؤها على اهمية ومركزية وجدوى اتباع سبل الوقاية…لأن العلاج غير موجود، وإن وجد فهو يحتاج أشهرا للإختبار قبل ترويجه.
من العبث الآن إغراق الناس في روايات المؤامرة والعلاج المخفي والمخابر الشريرة التي تنشر الفيروس لتدمير الصين..كما هو عبث الإطناب في إيهام الناس بأن الصين وجدت الحلول وستنشر الخير في العالم غدا صباحا.
كل هذا لا ينفع، كل هذا غباء، كل هذا تزييف اجرامي للوعي.
الواقع الآن، هو أننا في تونس لا نملك سوى اتباع سبل الوقاية لتخفيف الأضرار…ومنذ اللحظة.
لا يجب أن ننتظر سقوط ضحايا حتى نتذكر بأن المصافحات معدية…لا يجب أن ننتظر بلاغات رسمية حتى نعزل أبناءنا واباءنا في المنازل ولا نتركهم يلاقون التجمهرات والتجمعات. المسألة صارت واضحة: الأطفال ينقلون الفيروس بسهولة كبيرة إلى الشيوخ. والشيوخ هم الفئة الأكثر تضررا وضعفا في هذه المواجهة. هذا على الأقل ما تم رصده إلى حد الآن. وإذا كنا مهووسين بأبنائنا، فإننا أيضا مهووسون بآبائنا وأمهاتنا، ولسنا على استعداد لفقدانهم.
مهم جدا في هذه المرحلة أن نقطع الطريق أمام هذا الفيروس (قدر الإمكان) قبل أن نصل إلى مرحلة الوباء في البلاد. ومهم جدا أن ندرك في هذه المرحلة بأننا من جملة البلدان الأقل استعدادا -علميا ومرافقيا وتقنيا- لمواجهة الوباء. وتونس لا تتكافأ مع إيطاليا التي بلغ عدد ضحاياها البارحة 1000 ضحية….1000 ضحية في إيطاليا…رغم تخصيصها لأكثر من قيمة الميزانية الاجمالية للدولة التونسية لمواجهة الفيروس وحده…1000 ضحية، هل هذا الرقم مفهوم؟!!!
وبالتالي،
مهم جدا ان نفهم بأننا يجب أن نكون أكثر إلتزاما من غيرنا باتباع اجراءات الحيطة والتوقي منذ الآن…وليس غدا.
الأمر الآن لا يزال بأيادينا..غدا، إن تخاذلنا اليوم، لا ندري.

مصطفى الجويلي عضو المكتب السياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد و الخبير الاقتصادي: ” حكومة الفخفاخ…حكومة الخط الثوري

الفخفاخ، جنرال بدون جنود

الاستاذ:محمد بوزيد

تمثل حركة النهضة الثابتة الوحيدة في الحكومات السياسية المتعاقبة في تونس في العشر سنوات الأخيرة، و من موقع متقدم. ولكنه ورغم ذلك نسجل تراجع نتائجها الانتخابية و تراجع عدد نوابها في مجلس النواب وباستمرار وفي كل المحطات الانتخابية المتعاقبة منذ أكتوبر 2011 الي ذرجة عدم القدرة إثر انتخابات أكتوبر 2019 الاخيرة على تشكيل حكومة. و رغم ذلك تبقى الحزب الأول في البرلمان,والحزب الاول من حيث القوة بين الاحزاب السياسية فهي الاقدر هلى الفعل السياسي رغم التراجع .

فالنهضة و ان كانت جزءا من حكومة الفخفاخ فانها اقتربت كثيرا من نبيل القروي و حزب قلب تونس و أصبحت، عدديا، تستطيع إسقاط الحكومة الجديدة في كل وقت. فبالاضافة الي كتلتها البرلمانية ( 54) نائب، و كتلة حزب قلب تونس (38) تستطيع في كل وقت الاعتماد على كتلة ائتلاف الكرامة (20) مما يعني عدديا أغلبية ب 112 نائب في مجلس قوامه 217. وهذه الاغلبية هي مجموعة غير متجانسة لا يجمعها رابط ايديلوجي او برنامجي واضح سوي الانتهازية و الرغبة في حماية المكاسب و الدفاع عن ملفات بعينها، وهي كثيرة لكل منهما، للافلات من القضاء و العقاب.

وحكومة الفخفاخ، التي تمثل حركة النهضة الحزب الأول فيها، هي حكومة ضعيفة و مهتزة و لا أمل لها في الحياة طويلا إذ ليس لرئيس الحكومة من سند او ظهير سياسي عدي رغبة النهضة.
حكومة الفخفاخ مليئة بالفخاخ، و قد بدأ بعدُ التراشق الكلامي و التلاسن بين مكوناتها و خاصة بين حركة النهضة و بين التيار الديمقراطي و حركة الشعب في حرب كلامية و تشويه متبادل ، و هما حزبان و ان كانا يؤسسان شرعيتهما على شعارات محاربة الفساد و تقليص الفقر و التهميش، الا ان قبولهما التحالف مع حزب ( النهضة) ونتيجة حكمه صفر طيلة العشر سنوات الأخيرة و مستعد في كل وقت الانقلاب على تعهداته و حلفائه اي يبيع القرد و يهزأ من الشاري وهي ميزة يعرفانها جيدا و لن تكون مفاجئة لهما، يجعل من امل حياة هذه الحكومة قصيرا جدا الا اذا انفتحت شهيتهما لتقاسم السلطة و النفوذ مقابل بعض الفتات، وهو امر غير مستبعد و لكن وقوعه سيكون مقدمة لاندثارهما.

ستشهد حركة النهضة قريبا مؤتمرا مصيريا تنتقل فيه رئاستها الي الصف الثاني من القيادات بعد أن استهلك الغنوشي كل رفاقه شركاء التاسيس من شمام و مورو و كركر و الجبالي و غيرهم و كل السؤال يتركز حول من سيخلفه، قيادة من “الغائلة” تسمح للغنوشي بمواصلة التحكم من خارج الموسسات في القرارات و في كنز النهضة المالي ام قيادة جديدة متحررة من سلطته. إن النزاع داخل النهضة يدور حول مدى المرونة الضرورية لممارستها السياسية و حول بعض التكتيكات و طرق التسيير الداخلي و ليست حول رؤى مختلفة جذريا.

هنا نسجل تذبذب، أو خوف، أو حذر شديد ، في التكتيكات السياسية لحركة النهضة يبرز من خلال ترشيح شخصية لا وزن لها مثل السيد حبيب الجملي لتشكيل الحكومة و مرده عدم الرغبة في لعب الأدوار الأولى و تقديم شخصية ضعيفة سياسيا تتلقي الضربات مكان النهضة و تمثل درعا لها. الغنوشي يفضل ان يتقدم في حقول لا ألغام فيها، حقول مضمونة لانه بقى مصدوما من التجربة الجزائرية إثر إلغاء نتائج انتخابات الدور الأول في تسعينات القرن الماضي وهو بعد كل المكاسب التي حققها ليس مستعدا الي العودة إلى المنفى او السجون.

ان تحقيق إنجازات سياسية ( محكمة دستورية، استقرار سياسي، استقلالية القضاء، دمقرطة الحياة السياسية و نزع هاجس العنف و الاحتقان منها) و إنقاذ البلاد من تردي الوضع الاقتصادي و الاجتماعي هي اخر اهتمامات النهضة و هواجسها لذلك اتوقع ان لا تستطيع هذه الحكومة تحقيق اي إنجاز و لن تبقي لكامل المدة النيابية بل وان يتواصل التلاعب و انعدام المسؤولية و ما مشاريع القوانين المقترحة اخيرا و التي تتقدم بسرعة ( قانون العتبة الانتخابية لاقصاء المعارضة و قانون منح جواز السفر الدبلوماسي لاعضاء مجلس النواب) الا دليل على نوعية أولوياتها.

ويبقى الصراع الاهم الذي ستخوضها النهضة قريبا سيكون مع رئاسة الجمهورية بهدف تدجينها او تطويعها خاصة و ان الرئيس لا يمكن التنبؤ بخطواته و ليست ورائه ماكينة سياسية و اعلامية و شعبية مثل تلك التي لدى النهضة و لأن لمؤسسة الرئاسة سلطات حقيقية تستطيع مضايقة النهضة مثل قيادة مجلس الأمن القومي و حرية المبادرة التشريعية و إمكانية تحريك القضاء العسكري و ختم القوانين.

ان كل ما تقدم ليس له أي علاقة بانتظارات الشعب و مشاكله. النقطة الايجابية الوحيدة هي أن الفرز السياسي بين الأحزاب و مصداقيتها يتعمق و الوعي بخطر الشعبوية و الخلط بين الدين و السياسة يزداد بفضل هاته التجربة المركزة في فترة زمنية قصيرة جدا.

.