الوطد الموحد يدعو الي التعبئة العامة وبمقترحات عملية لمجابهة” كورونا”

التعليق المؤقت للوقفة الاحتجاجية الدورية”شكون قتل شكري,شكون قتل البراهمي

في بلاغ صادر اليوم17مارش2020 اعلن فيه حزب الوطنيين الدبمقراطيين الموحد عن قراره التعليق المؤفت للوقفة الاحتجاجية الدورية”شكون قتل بلعيد ,شكون قتل البراهمي وذلك التزاما منه بكل ما ورد من توصيات من قبل الجهات الطبية للحد من تفشي العدوى كما جاء في نص البلاغ.

انه ارث الثورات و المقاومة و ليس ماكرون يا سادة .

الاستاذ:ايمن العلوي

بعد خطاب الرئيس الفرنسي ماكرون، صبحو السياسيين التوانسة يمينا و يسارا مترجمين كلام الراجل و يعاودو فيه بكل رقعة على انو مقترحاتهم ، و كما كان المتوقع فعل رئيس الحكومة في خطاب البارحة نفس الشيئ .
اولا انا لست ضد الاستفادة من اي خطاب او ممارسة سياسية او اي ابداع او منجز انساني مهما كان مصدره و لكني ضد التقليد الكسول و المبتذل.
ثانيا خطاب ماكرون الذي تضمن قرارات ” صادمة” للمنظومة السياسية و الاقتصادية التي يتحرك في اطارها و اعترافات مرغمةو ضمنية بتبعات الخيارات النيولبرالية ، ليس خطاب ارتجاليا او من صناعة ” ذري الكوم ” بل هو خطاب يلخص التزامات الدولة و المجتمع الفرنسي الذي و ان كان يرزح كغيره من شعوب العالم تحت وطأة بشاعة رأس المال وسيطرة دوائر رأس المال المالي على وجه التحديد و ووحشيتها في تفقير الشعوب و ضرب كل مكتسباتها الاجتماعية فانه يبقى قادرا في الازمات على التغذي من ارث تاريخي هز ضمير الانسانية و انار دروبها و الهمها ، انه ارث فرنسا التي شنقت اخر اقطاعي بامعاء اخر رجل دين و فتحت الطريق لفولتير و مونتسكيو و روسو و ديدرو و غيرهم ممن اعطو للعقل و للعلم حق قدره و نجو شعوبهم من ظلام الكهنة و تجارتهم بالدين ، انه ارث كومنة باريس المجيدة و صولات الطبقة العاملة فيها انها فرنسا 1848 و انتفاضتها ضد الهيمنة و الاستغلال ، انها فرنسا المقاومة ضد الاحتلال النازي انه ارث شبابها و طلبتها المنتفض في ماي 1968 ، انها برجوازية فرنسا التي لا انكر اجرامها في حق الشعوب و مستعمراتها لكنها برجوازية حقيقية مغامرة و مقامرة ربحت احيانا و خسرت اخرى مولت العلم و الاكتشاف و تحصنت بالفن و الثقافة و تقبل التوافقات الكبرى في المنعرجات التاريخية و ليست كطغمة اللصوص الاغبياء الكسالى الذين يحكموننا طوال تاريخنا و الذين لا يفقهون الا التمعش من دماء الشعب بكل نهم و غرائزية و دون تفكير.
خطاب ماكرون بالنسبة للفرنسيين هو العادي و اقل ما يجب ان يكون ، لانه الحد الادنى الذي يستجيب لصدى تاريخهم ، اما بالنسبة للشعوب التي رضعت الذل دهرا فيرونه خطاب نبي مخلص .، لذلك فالمسألة اعمق من الكلام و الخطب و سياسات الماركيتينغ بوليتيك ، بل هي في تاريخ الشعوب التي كسرت شيئا فشيئا بنضالها و انتفاضاتها و ثوراتها ومثقفيها وفلاسفتها الحقيقيين (موش المقاولين الاكادميين اللي عنا) شوكة حكامها حتى لا يستسهلو اذلالهم.

الرفيق منجي الرحوي عضو المكتب السياسي لحزب الوطد الموحد. حول المبادرة التشريعية المتعلقة بالقانون الانتخابي.

مصطفى الجويلي عضو المكتب السياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد و الخبير الاقتصادي: ” حكومة الفخفاخ…حكومة الخط الثوري

الفخفاخ، جنرال بدون جنود

الاستاذ:محمد بوزيد

تمثل حركة النهضة الثابتة الوحيدة في الحكومات السياسية المتعاقبة في تونس في العشر سنوات الأخيرة، و من موقع متقدم. ولكنه ورغم ذلك نسجل تراجع نتائجها الانتخابية و تراجع عدد نوابها في مجلس النواب وباستمرار وفي كل المحطات الانتخابية المتعاقبة منذ أكتوبر 2011 الي ذرجة عدم القدرة إثر انتخابات أكتوبر 2019 الاخيرة على تشكيل حكومة. و رغم ذلك تبقى الحزب الأول في البرلمان,والحزب الاول من حيث القوة بين الاحزاب السياسية فهي الاقدر هلى الفعل السياسي رغم التراجع .

فالنهضة و ان كانت جزءا من حكومة الفخفاخ فانها اقتربت كثيرا من نبيل القروي و حزب قلب تونس و أصبحت، عدديا، تستطيع إسقاط الحكومة الجديدة في كل وقت. فبالاضافة الي كتلتها البرلمانية ( 54) نائب، و كتلة حزب قلب تونس (38) تستطيع في كل وقت الاعتماد على كتلة ائتلاف الكرامة (20) مما يعني عدديا أغلبية ب 112 نائب في مجلس قوامه 217. وهذه الاغلبية هي مجموعة غير متجانسة لا يجمعها رابط ايديلوجي او برنامجي واضح سوي الانتهازية و الرغبة في حماية المكاسب و الدفاع عن ملفات بعينها، وهي كثيرة لكل منهما، للافلات من القضاء و العقاب.

وحكومة الفخفاخ، التي تمثل حركة النهضة الحزب الأول فيها، هي حكومة ضعيفة و مهتزة و لا أمل لها في الحياة طويلا إذ ليس لرئيس الحكومة من سند او ظهير سياسي عدي رغبة النهضة.
حكومة الفخفاخ مليئة بالفخاخ، و قد بدأ بعدُ التراشق الكلامي و التلاسن بين مكوناتها و خاصة بين حركة النهضة و بين التيار الديمقراطي و حركة الشعب في حرب كلامية و تشويه متبادل ، و هما حزبان و ان كانا يؤسسان شرعيتهما على شعارات محاربة الفساد و تقليص الفقر و التهميش، الا ان قبولهما التحالف مع حزب ( النهضة) ونتيجة حكمه صفر طيلة العشر سنوات الأخيرة و مستعد في كل وقت الانقلاب على تعهداته و حلفائه اي يبيع القرد و يهزأ من الشاري وهي ميزة يعرفانها جيدا و لن تكون مفاجئة لهما، يجعل من امل حياة هذه الحكومة قصيرا جدا الا اذا انفتحت شهيتهما لتقاسم السلطة و النفوذ مقابل بعض الفتات، وهو امر غير مستبعد و لكن وقوعه سيكون مقدمة لاندثارهما.

ستشهد حركة النهضة قريبا مؤتمرا مصيريا تنتقل فيه رئاستها الي الصف الثاني من القيادات بعد أن استهلك الغنوشي كل رفاقه شركاء التاسيس من شمام و مورو و كركر و الجبالي و غيرهم و كل السؤال يتركز حول من سيخلفه، قيادة من “الغائلة” تسمح للغنوشي بمواصلة التحكم من خارج الموسسات في القرارات و في كنز النهضة المالي ام قيادة جديدة متحررة من سلطته. إن النزاع داخل النهضة يدور حول مدى المرونة الضرورية لممارستها السياسية و حول بعض التكتيكات و طرق التسيير الداخلي و ليست حول رؤى مختلفة جذريا.

هنا نسجل تذبذب، أو خوف، أو حذر شديد ، في التكتيكات السياسية لحركة النهضة يبرز من خلال ترشيح شخصية لا وزن لها مثل السيد حبيب الجملي لتشكيل الحكومة و مرده عدم الرغبة في لعب الأدوار الأولى و تقديم شخصية ضعيفة سياسيا تتلقي الضربات مكان النهضة و تمثل درعا لها. الغنوشي يفضل ان يتقدم في حقول لا ألغام فيها، حقول مضمونة لانه بقى مصدوما من التجربة الجزائرية إثر إلغاء نتائج انتخابات الدور الأول في تسعينات القرن الماضي وهو بعد كل المكاسب التي حققها ليس مستعدا الي العودة إلى المنفى او السجون.

ان تحقيق إنجازات سياسية ( محكمة دستورية، استقرار سياسي، استقلالية القضاء، دمقرطة الحياة السياسية و نزع هاجس العنف و الاحتقان منها) و إنقاذ البلاد من تردي الوضع الاقتصادي و الاجتماعي هي اخر اهتمامات النهضة و هواجسها لذلك اتوقع ان لا تستطيع هذه الحكومة تحقيق اي إنجاز و لن تبقي لكامل المدة النيابية بل وان يتواصل التلاعب و انعدام المسؤولية و ما مشاريع القوانين المقترحة اخيرا و التي تتقدم بسرعة ( قانون العتبة الانتخابية لاقصاء المعارضة و قانون منح جواز السفر الدبلوماسي لاعضاء مجلس النواب) الا دليل على نوعية أولوياتها.

ويبقى الصراع الاهم الذي ستخوضها النهضة قريبا سيكون مع رئاسة الجمهورية بهدف تدجينها او تطويعها خاصة و ان الرئيس لا يمكن التنبؤ بخطواته و ليست ورائه ماكينة سياسية و اعلامية و شعبية مثل تلك التي لدى النهضة و لأن لمؤسسة الرئاسة سلطات حقيقية تستطيع مضايقة النهضة مثل قيادة مجلس الأمن القومي و حرية المبادرة التشريعية و إمكانية تحريك القضاء العسكري و ختم القوانين.

ان كل ما تقدم ليس له أي علاقة بانتظارات الشعب و مشاكله. النقطة الايجابية الوحيدة هي أن الفرز السياسي بين الأحزاب و مصداقيتها يتعمق و الوعي بخطر الشعبوية و الخلط بين الدين و السياسة يزداد بفضل هاته التجربة المركزة في فترة زمنية قصيرة جدا.

.

الانتخابات التشريعية أكتوبر 2019 : مقولة”ضد المنظومة” بين الخطاب الدعائي والنتائج الاحصائية

بقلم ثريا كريشان عضو المكتب السياسي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد

أسدل الستار على مشهد انتخابات 2019 بجينريك تكررت نهايته على مسامعنا وحفظه المتلقي حتى تحول إلى معطى واقعي ارتقى في ذاكرة الرأي العام التونسي إلى مرتبة الحقيقة هذه الجملة السحرية المفتاح التي تكررت في الخطاب الدعائي الانتخابي لجزء هام من المترشحين كما تكررت بين أمواج الأثير وتسابقت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وشركات سبر الآراء من اجل تمريرها وترسيخها وتكثيفها في فكرة “ضدّية المنظومة“.

 وفي مقالنا هذا سيقتصر اهتمامنا على وقع وحقيقة هاتين الكلمتين المفتاحين في ما أفرزته الانتخابات التشريعية 2019 من نتائج دون التطرق للرئاسية في دورتيها.

لقد بنى جزء هام من المترشحين للتشريعية حملاتهم الانتخابية على “ضدية المنظومة” مست كل الطيف السياسي معارضة وحكما في الفترة النيابية الممتدة بين 2014 و2019 تحت قصف إعلامي مكثف روج لهذه الضدية وصاحب الانتخابات وتحليل نتائجها. وفي هذا السياق برز خطاب معاد خاصة للتنظم الحزبي كأحد أطر الفعل السياسي.

ولكن المتأمل في نتائج الانتخابات سرعان ما يتفطن إلى زيف هذه الضدية مقارنة بخيارات الناخبين فلا نجد أثرا لها بين عدد الأصوات والمقاعد المصرح بها. عند استقرائنا للوقائع من خلال البيانات الإحصائية لنتائج الانتخابات التشريعية يتبين لنا أنّ القائمات الحزبية الفائزة تحصلت على 83.41% من عدد المقاعد تليها الائتلافية 10.13%   فالمستقلة 6.45% لذلك اتجهت الأصوات لصالح القائمات الحزبية مما يفند فكرة:” أنّ الناخبين فقدوا ثقتهم في الأحزاب السياسية”.فقائمات عيش تونسي المستقلة التي بنت دعايتها السياسية الانتخابية على التخويف من الأحزاب واعتبرتها سببا في الفشل السياسي والاقتصادي الذي وصلت إليه البلاد وسببا في علة المنظومة ككل رافعة الشعار الدعائي “ما تخافش مني مانيش حزب”  لم تتحصل إلا على مقعد واحد وبمجرد الشروع في تشكيل الكتل البرلمانية غادرت صفوف المستقلين في المجلس لتلتحق بكتلة الإصلاح الوطني التي تتكون من أغلبية حزبية تحصلت على12  مقعدا من مجموع 15 مقعدا لهذه الكتلة.

والمتصفح للبيانات الإحصائية يلاحظ أنّ الأحزاب الفائزة ليست بالوافدة الجديدة على البرلمان لقد احتلت كل من حركة النهضة وحزب قلب تونس والتيار الديمقراطي والحزب الدستوري الحر وحركة الشعب وحزب تحيا تونس المراتب الستة الأولى وهي أحزاب وجد أغلبها في الدورة البرلمانية المنقضية سواء بعناوينها السياسية الحالية أو ولدت من رحم أحزاب حاكمة كحزبي قلب تونس وتحيا تونس.

ومتأمل في المشهد الانتخابي الحزبي يلاحظ تشتت الترشحات والأصوات .فقد تعددت الترشحات من نفس العائلات السياسية. وصاحب هذا التشتت حملات إعلامية وانتخابية روجت لفكرة أنّ الناخب سئم تشتت الأحزاب ووجد نفسه حائرا أمام الكم الهائل من قائماتها فجاءت الدعوة إلى تشكيل قائمات ائتلافية وكانت النتيجة أنّ ائتلافين فقط فازا ب22 من المقاعد أسند 21 منها لائتلاف الكرامة. لذلك ولحدود هذه الانتخابات تشكل الأحزاب الإطار العملي الذي يدار من خلاله الفعل السياسي رغم تعدد الأحزاب وكثرة ترشحاتها.

لقد راجت مع صدور النتائج الأولى للانتخابات فكرة أنّ الناخبين عاقبوا أحزاب المنظومة وأساسا الأحزاب التي جربت الحكم ولكن النتائج تبين زيف هذا الادعاء فحركة النهضة رغم تراجع نتائجها مقارنة بانتخابات 2011 و2014 بقيت تحتل المرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات والمقاعد المصرح بها لقد تحصلت على 52 مقعدا من جملة217 مقعدا أي 23.96% رغم مشاركتها في الحكم في كل الحكومات المتعاقبة منذ انتخابات المجلس التأسيسي. كما نلاحظ أنّه من جملة القائمات الحزبية الفائزة تحصلت الأحزاب التي جربت الحكم على 170 مقعدا من مجموع 217 أي 78.34% من نسبة المقاعد و93.92% من نسبة المقاعد بالنسبة لكل الأحزاب في المجلس. لقد حاولنا انطلاقا من المعطيات الإحصائية إيجاد علاقة سببية بين خسارة القائمات المترشحة ومعاداة الناخبين للمنظومة   غير أنّ الأرقام تنفي صحة هذه الفرضية التي يروج لها الخطاب الدعائي والتعاطي الإعلامي، إذ نجد أنفسنا أمام ضدية مزعومة، يفندها عدد المقاعد والأصوات المصرح بها.