مصطفى الجويلي..ملاحظات حول الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات

اقرت الحكومة منذ أيام زيادة جديدة (ولن تكون الأخيرة) في أسعار المحروقات بنسب فاقت بكثير الزيادات السابقة. هذه الزيادة تستوجب الملاحظات التالية:

1- في بلاغها بررت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة هذه الزيادة بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية وبالتالي ارتفاع نفقات دعم المحروقات وهي المغالطة الأولى. اعتمادا على اخر المعطيات حول هيكلة أسعار الاستهلاك للمحروقات، يتمتع المواطن في المتوسط بدعم مزعوم بحوالي 200 مليم عن كل لتر لكنه في نفس الوقت يتحمل اداءات (قيمة مضافة، استهلاك) بحوالي 750 مليم. هذا يعني ان المواطن يتحمل اداءا صافيا بأكثر من 500 مليم عن كل لتر من المحروقات. وهو ما يفند ادعاءات الحكومات المتعاقبة حول دعم المحروقات عند الاستهلاك.

2- جزء هام من انتاج النفط في تونس تتحكم فيه الشركات الأجنبية التي تصدره في إطار النظام الغير مقيم (دون دخول العائدات من العملة الصعبة) لنعيد شرائه من الأسواق العالمية مع تحمل هوامش الربح والمضاربة. وهو السبب الرئيسي الذي يثقل كاهل الميزانية

3- الوزارة بررت الزيادة بسياسة التعديل وهي المغالطة الثانية. البلدان التي تعتمد هذه الالية تحدد أسعار قارة للمحروقات و يكون التعديل عن طريق الجباية. للتوضيح : نفترض مثلا ان الدولة حددت سعر البنزين بـ 2 د كسعر قار لا يتغير بتغيير الأسعار العالمية للبترول. في هذه الحالة اذا كان سعر البترول العالمي منخفضا بحيث ان الثمن الحقيقي للتر يكون في حدود 1،2 د فان المواطن يدفع دائما 2 د و يتحمل بذلك اداءا بـ 800 مليم . اذا ارتفع سعر البترول و اصبح الثمن الحقيقي للتر 1،8 دينار فان المواطن يدفع دائما 2 د و يتحمل بذلك اداءا في حدود 200 م ….. أهمية هذه الالية انها لا ترهق كاهل المواطن كما ان استقرار الأسعار يوضح الرؤية و يشجع على الاستثمار. بالنسبة للدولة فانها تجني مداخيل هامة متى كانت الأسعار العالمية منخفضة و تقل هذه المداخيل مع ارتفاع الأسعار و فد تضطر الى دعم عرضي في الحالات القصوى.

4- تبين التجربة في التونس ان التعديل المزعوم لا يشتغل الا في حالات ارتفاع الأسعار العالمية للنفط. في حين انه في صورة تراجع السعر العالمي فمن المفروض ان تنخفض الأسعار عند الاستهلاك بنفس النسبة

5- وزيرة الصناعة و الطاقة دعت العائلات التونسية الى استعمال سيارة واحدة عند التنقل بما يوحي ان كل عائلة في تونس تمتلك على الأقل سيارتين ( دون تعليق ). السيدة الوزيرة لم تنتبه الى اسطول السيارات الذي تتمعش منه بيروقراطية الدولة والذي يكلف الميزانية أموالا طائلة. للتذكير الدولة هي المستهلك الأكبر للمحروقات

6- على هامش لقائه مع اتحاد الفلاحين في اطار ما سمي “حوار وطني”، صرح رئيس الدولة ان الزيادات “اجراء موجع” و ان الحكومة مكرهة لأن “من حكموا من قبل افرغوا الخزائن” . أليس من الاجدر استرجاع هذه الأموال ام ان الحديث المتكرر عن الفساد و اللصوص و استرجاع أموال الشعب هو للتسويق لا غير.

ختاما، الزيادة في أسعار المحروقات لا علاقة لها بالأسعار العالمية و الدعم و التعديل و الخزائن المفرغة. هي امعان في نفس الخيارات السابقة و تطبيق لاملاءات صندوق النقد الدولي. اصدار ورقة نقدية تحمل صورة الهادي نويرة تؤكد ذلك


اكتشاف المزيد من WWW.Eddarb.COM

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً