سعد الحريري يعتذر عن تشكيل الحكومة مما يعمق الأزمة في لبنان

رويترز – تخلى الزعيم السُني اللبناني سعد الحريري يوم الخميس عن جهوده لتشكيل حكومة جديدة مما يقلص أكثر من أي وقت مضى فرص التوافق على حكومة في أي وقت قريب للبدء بإنقاذ البلاد من الانهيار المالي.

وأعلن الحريري قراره بعد لقائه بالرئيس ميشال عون قائلا إن من الواضح أنه لن يتمكن من التوصل إلى اتفاق مما يبرز الانقسامات السياسية التي أعاقت تشكيل الحكومة حتى مع غرق لبنان في أعمق أزمة.

وتم تكليف الحريري بتشكيل حكومة في أكتوبر تشرين الأول الماضي عقب استقالة حكومة رئيس الوزراء حسان دياب في أعقاب الانفجار الكارثي في مرفأ بيروت.

وبعد إعلانه الاعتذار أغلق أنصار الحريري بعض الطرق في المناطق ذات الأغلبية السُنية ببيروت وأشعلوا النار في صناديق القمامة وإطارات المركبات. وأظهرت لقطات تلفزيونية مباشرة انتشار قوات الجيش وإطلاقها النار في الهواء لتفريق المحتجين الذين رشقوا الجنود بالحجارة.

ويواجه لبنان انهيارا اقتصاديا وصفه البنك الدولي بأنه أحد أسوأ حالات الركود في التاريخ المعاصر. ودفعت الأزمة المالية أكثر من نصف السكان إلى دائرة الفقر، وشهدت تراجع قيمة العُملة بأكثر من 90 بالمئة خلال نحو عامين وتنامت المخاوف من اضطرابات اجتماعية.

ويمثل قرار الحريري ذروة أشهر من الصراع على المناصب الوزارية مع عون رئيس الدولة المسيحي الماروني المتحالف مع حزب الله الشيعي المدعوم من إيران.

وتبادل الحريري وعون إلقاء التهم على بعضهما البعض.

* “الله يعين البلد”

قال الحريري للصحفيين بعد اجتماع مع عون بالكاد استمر لمدة 20 دقيقة “واضح أننا لن نستطيع أن نتفق مع فخامة الرئيس … فلذلك قدمت اعتذاري عن تشكيل الحكومة والله يعين البلد”.

وقال الحريري إن عون طلب تعديلات جوهرية في التشكيلة الوزارية التي قدمها يوم الأربعاء. وأضاف “وخلال الحديث مع فخامته، طرحت عليه أنه إذا كان يحتاج إلى مزيد من الوقت لكي يفكّر بالتشكيلة، فقال لي إننا لن نتمكن من التوافق”.

وقالت الرئاسة في بيان إن الحريري رفض مناقشة أي تعديلات واقترح على عون يوما واحدا إضافيا لقبول التشكيلة المقترحة لكن الرئيس قال “ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلا”.

وأضاف البيان أن الرئيس سيحدد موعدا لإجراء استشارات مع النواب لاختيار رئيس وزراء جديدا في أقرب وقت ممكن.

ولكن لا يوجد بديل واضح لتولي المنصب الذي ينبغي أن يشغله مسلم سُني وفق النظام الطائفي في لبنان. ويشكك محللون في أن أي سياسي سُني سيقبل بهذا الدور دون مباركة الحريري.

ويشكل الانهيار الاقتصادي أسوأ أزمة يشهدها لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

وقال مهند الحاج علي من مركز كارنيجي للشرق الاوسط إن الوضع الأمني يقترب من نقطة الانهيار. وأضاف “هذه دولة لها تاريخ من العنف وأرى هذه الأزمة تنحدر ولا يوجد من يكبح جماحها”.

وتمارس الحكومات الغربية ضغوطها على الساسة اللبنانيين لتشكيل حكومة يمكنها الشروع في إصلاح الدولة التي ينخر فيها الفساد، وتهدد بفرض عقوبات وتقول إن الدعم المالي لن يتدفق قبل بدء الاصلاحات.

لكن باستثناء حصول تحول جذري في المشهد السياسي يقول سياسيون ومحللون يبدو أنه بات من الصعب الآن تشكيل حكومة قبل الانتخابات البرلمانية العام المقبل. ويستمر دياب في حكومة تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة.

ويحظى الحريري وهو السياسي السُني الأكثر نفوذا في لبنان بدعم من دار الفتوى. وبينما تضاءل دعمه من السعودية لا يزال مدعوما من دول عربية في المنطقة بينها مصر.

وقال صرافون في السوق السوداء عقب الإعلان إن العملة اللبنانية شهدت تراجعا جديدا حيث تم تداول الدولار بأكثر من 20 ألف ليرة مقارنة مع نحو 19 ألفا في وقت سابق من صباح الخميس.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s