هزيمة أميركا في أفغانستان ودلالاتها العراقية

علاء اللامي:البديل العراقي.

هزيمة أميركا أمام حركة طالبان وسحبها لقواتها من أفغانستان تحت النار، أسالت العرق البارد على وجوه بيادق أميركا ليس في أفغانستان بقيادة الرئيس الدمية أشرف غني أحمدزي فقط، بل في العراق وغيره. وهي أكدت مرة أخرى أن الحماية الأميركية لأنظمة الحكم التابعة لها ليست أبدية، وأنَّ أميركا التي تتهم كل من يقاومها بالسلاح بالإرهاب مستعدة للتفاوض معه ولعق اتهاماتها السابقة من على حذائه وتسليمه البلد الذي احتلته بالقوة حين تعجز عن القضاء على المقاومة بالسلاح أو بالخداع السياسي فالاحتلال الأجنبي أينما ووقتما كان لا يفهم إلا لغة القوة ويدعمها بالخداع!
*هذه الهزيمة لن تجعل من أميركا دولة سلام وتصالح مع شعوب الجنوب بل هي دولة عدوانية دموية مهزومة بالسلاح. وهذه الهزيمة لن تجعل حركة طالبان السلفية حركة مقاومة ديموقراطية وتنويرية كما يشتهي ويشترط البعض ليمنحها “بركاته” الليبرالية واليسارية القشرية، فقادتها ووثائقها البرنامجية تؤكد هذا المعنى لأنهم – على الأقل – ليسوا منافقين يقولون مالا يضمرون، بل أن تلك النتيجة هي ثمرة ثنائية القوة والمصالح. نستخلص من ذلك:
*أن لا مجال لأية مقارنة شكلانية لاحتلال أفغانستان باحتلال العراق؛ فالجغرافيا والاقتصاد “العقدة الاستراتيجية والنفط” حاضرتان في العراق بقوة وغائبتان نسبيا في أفغانستان وهما اللذان يقرران كل شيء، الانسحاب أو البقاء وتحمل ثمن البقاء.. وحين تبدأ أميركا بدفع ثمن بقائها في العراق من دماء عساكرها ستنسحب وأنفها راغم في التراب والوحل!
*أما بخصوص هجمة البعض الليبرالي على سلفية حركة طالبان واتهامها بالإرهاب؛ نتساءل: ترى، متى كان الحكم على حركة مسلحة ضد احتلال أجنبي يستند فقط إلى فكر وبرامج هذه الحركات وليس إلى جوهرها المقاوم للاحتلال؟ هل ينبغي علينا معاداة حركة المقاومة والجهاد الليبية ضد الاحتلال الإيطالي، والجزائرية قبل وبعد الأمير عبد القادر ضد الاحتلال الفرنسي، وثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني، لأن قادتها كالشهيد الشيخ عمر المختار الهلالي كان سلفيا صوفيا أو لأن قادة العشرين رجال دين وشيوخ عشائر، وأمثال المختار كثيرون في التاريخ البعيد والقريب؟ أما محاولات المساواة بين حركة طالبان التي تقاتل على أرض بلادها وبسواعد شباب بلادها وبإمكاناتها الذاتية اما مساواتها بعصابات تكفيرية دموية مهاجرة وممولة من أعداء الشعوب مثل داعش والنصرة فهي محاولات تافهة ولا تستحق المناقشة.
*وأخيرا نتساءل: ترى، متى يفهم توابع أميركا أو المتوافقون مع وجودها ونظام الحكم الفاشل الذي أقامته في العراق – حتى إذا زعم بعضهم معاداتها ولكنهم يشاركون في الحكم اللصوصي الذي أقامته ويدافعون عنه – هذه الحقيقة ويستوعبون جوهرها فيسارعون إلى حلحلة الأمور وتفكيك نظامهم الفاسد والتصالح مع شعبهم وتجنيبه حمامات الدماء والمجازر؟ لو كانوا حقا ينتمون لمعسكر المقاومة لقاوموا هذا النظام الذين يشاركون فيه على أعلى المستويات ولتركوا الخيار لشعبهم ليختار الحكم الذي يرتضيه دون وصاية أو قسر أو ضغوطات، ولكن أهل الحكم في العراق لن يجنحوا لهذا الخيار التضحية بالنسبة للشعب والانتحاري بالنسبة لهم ولامتيازاتهم وغنائمهم ولهذا سيدفعون الثمن وأغلى مما سيدفعه نظام أشرف غني أحمدزي وأحزابه ومليشياته هناك!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s