الاستاذ مراد الحمايدي:ماذا يعني أن يخرّبوا نصبا تذكاريا شيّده له رفاقه وأصدقاؤه تخليدا لذكراه ؟

ماذا يعني أن يخرّبوا نصبا تذكاريا شيّده له رفاقه وأصدقاؤه تخليدا لذكراه ويعبثوا بزهور زرعوها على اكنافه وقد تعدّدت ألوانها وتنوّع عبيرها كتونس التي حلم بها؟.

لاشيء، لا يعني شيئا سوى انّ الارهابيين وادواتهم وتعبيراتهم السياسية الرسمية ما زالوا بيننا حتّى وإن اختفى بعضهم عن الانظار ولزموا جحورهم لبعض الوقت وبدّلوا من مفردات خطبهم التكفيرية-التحريضية وارتدوا ربطة العنق، لكـــــــــــــن.

هل يحتاج شكري بلعيد واهل شكري ورفاق بلعيد نُصبا تذكارية تقام له وساحات وحدائق وشوراع تسمّى باسمه؟.

مطلقا لا، فكلّ ما يريده اهله واحبّته ورفاقه والصادقون في هذا البلد الغارق في احزانه هو كشف حقيقة اغتياله الغادر، يريدون الحقيقة كاملة دون نقصان من الفكرة الى الرّصاصة.

وكلّ ما تنشده روح شكري الحائمة على بيوت رفاقه الذين أسّسوا معه حزب الوطد الموحّد كما رفاقه الذين عاهدهم وعاهدوه يوم 07 اكتوبر 2012 على النضال من أجل تحقيق أهداف الثورة وتكريس مبادئها،وعلى الانتصار للشعب الكادح ولسيادته على أرضه وثرواته واستقلال قراره السياسي وعلى ان تكون فلسطين بوصلة الكفاح من اجل التحرر والانعتاق والوحدة.

كلّ ما تطلبه منّا روحه الحائمة في سمائنا الغائمة هو أن نساعدها على الاستقرار في وجدان الفقراء والمظلومين والمضطهدين ومحبّي الحرية والعدالة الاجتماعية وأن تسكن عقولهم في سلام، حينها فقط سينهض النّاس لحرّيتهم ولحقوقهم المسلوبة، وسيرقد أبو نيروز وندى وينام هادئا مطمئنّا.

وهذا الحلم يفصلنا عن إدراكه مسافات بعيدة، ويفصل بيننا والخطوات الاولى لبدء السيّر على ذلك الطريق الوعر مسافة وعي بخطورة ما نحن عليه وعلم بما يجب ان يكون.

ودوننا وكلّ ذلك، نرجسيات مريضة وشخوص واهمة وذواتات متورّمة ومتقوقعة وعقول متكلّسة وقراءات كتبية جامدة وطائفية حزبية مقيتة وسكتارية غبية…الخ.

شكري بلعيد سيذكره التاريخ بعد قسوة وسيقيم له أحفاده من الاحرار النصب التذكارية ويهيئون الساحات والحدائق ويزرعونها ورودا بكل الالوان ويسمّون المساجد والكنائس والمعابد والشوارع والمعالم باسمه.تماما مثله مثل الحلاج الذي صلبه اسلاف قتلته وقطّعوا اوصاله حيّا وأحرقوا جسده وفصلوا رأسه عنه وعلّقوه على جسر الكرخ.واليوم يذكر الحلاج وينسى معذّبوه.

لمنصور الحلاج في بغداد مرقدا مهيبا ولقاتليه اللعنة في مدفنهم، يغنّي له مارسيل “يا نسيم الريح” وتكفر بذكرهم الملائكة.

وهل إعترف الناس للطاهر الحداد يوم أن خالفهم الراي على الحق، الم تتشكل لجنة برئاسة الطاهر بن عاشور وأفتت بمنع كتبه من النشر واتهموه بالالحاد والزندقة ونادوا باخراجه من الملّة ملعونا؟.

وهل جازى اهل الدار حينها محمد علي الحامي لمّا ناضل من اجل العدالة الاجتماعية والحق في العمل النقابي؟ الم يعش في السعودية طريدا ولا أحد الى اليوم يعرف جازما مكان دفنه وملابسات وفاته؟.

وهل إلتفت اهل الحاضرة للعربي زروق شيخ مدينتهم يوم ان عارض الصادق باي ورفض تسليم تونس للاحتلال الفرنسي ونصحه بان يختار الشهادة عن الاستسلام للعدو على الرغم من خطورة هذا الموقف الذي يعني موته نحرا؟

وفي النهاية، الم يمت العربي زروق شريدا في المدينة المنوّرة؟.

شكري وهؤلاء، وامثالهم كثر.في تاريخ شعوبنا القريب والبعيد، وبقدر تبخيس اهلهم لجهدهم ونضالاتهم وتضحياتهم ونباهتهم وحسن استشرافهم للمستقبل..بقدر اعتراف ذاكرة الشعب الكادح لهم بخصالهم ومآثرهم فأسّسوا الجمعيات والمنتديات ومراكز البحوث واطلقوا عليها اسماءهم، ونحتوا لهم التماثيل ورسموا صورهم وقالوا فيهم شعرا، وما زالوا يذكرونهم باعتزاز وسيخلّدون ذكراهم.

فالمجد والخلود لهم والعزة لتونس والذلّ والمهانة والخزي والعار للخونة والعملاء والتكفيريين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s