“الوصاية المجتمعية”… منشورات في شوارع طنجة تهدد المرأة المغربية

أثارت عبارات وملصقات على جدران الشوارع في مدينة طنجة المغربية تحت ما سمي بـ “حملة لا للتبرج” استياء شريحة كبيرة من المجتمع المغربي.

وتطالب العبارات التي لصقت في العديد من الأماكن بشوارع المدينة، الفتيات بعدم التبرج في شهر رمضان، وهو ما خلق حالة من الجدل في الشارع المغربي، من تداعيات مثل هذه الحملة، أو ما اسموه بـ”الوصاية المجتمعية”.

البعض يرى أنها في إطار النصيحة والحث على عدم التبرج في شهر رمضان لما له من خصوصية، غير أن الأغلبية ترى أن ترك مثل هذه الحملة في الانتشار يمثل خطورة على المجتمع، وأنها قد تتعدى مجرد الكتابة على الجدران إلى أفعال وجرائم.

حقوقيون وكتاب مغاربة يرون أن مثل هذه المنشورات تهدد المرأة في المغرب، وتجعلها عرضة لأي تصرفات فردية أو من مجموعات قد تصل إلى ارتكاب جرائم بحق نساء  المغرب، تحت ما يمكن تسميته بـ”الوصاية المجتمعية”.

دينا البشير باحثة مغربية ترى في حديثها لـموقع “سبوتنيك”، ضرورة اتخاذ تدابير قانونية صارمة، تحد مثل هذه التصرفات الغريبة عن المجتمع المغربي المنفتح والمتعدد على كل المكونات، بما فيها المكون اليهودي، الأمازيغي، العربي، والإفريقي.

وأوضحت البشير، أن المنشورات الأخيرة التي اجتاحت جدران مدينة طنجة، والتي تتوعد النساء العاريات،” وتصفهم بالسلع الرخيصة” هي منشورات تسيء لمدينة طنجة مهد الحضارات وملتقى الثقافات.

وتابعت بقولها: “هذه المدينة المتوسطية التي لطالما دافعت عن الحريات بمثقفيها وفنانيها، يسودها اليوم للأسف هذا المد الوهابي الرجعي، الذي يعود بنا إلى الوراء”.

فيما يتعلق بالمنشورات التي تستهدف المرأة على وجه الخصوص، تشير دينا إلى أن المرأة المغربية قطعت أشواطا حقوقية، وحصلت على مكتسبات قانونية هامة في مجال الحريات الفردية، إلا أنها تصطدم بمثل هذه الأفكار من حين لأخر.

وحول هوية أصحاب المنشورات، تقول الباحثة المغربية: “إن أصحاب هذه المنشورات لا يمكن وصفهم بالمتطرفين، لكنهم لا محالة مشروع لذلك، حيث يبدأ الأمر عادة بالوصاية وعدم تقبل الآخر، ومن ثم يصل إلى ما لا يحمد عقباه”.

وفي نفس الإطار قال الكاتب والمحلل المغربي يوسف الحايك، إن النقاش حول لباس المرأة في المغرب ليس بالجديد، إذ إنه يطفو على السطح مع كل حدث أو واقعة، كما هو الحال في ما وقع بمدينة طنجة.

وتكرار هذه الحوادث هو مكمن الخطورة، لما يكرسه من صورة نمطية في المرأة، وهو ما أثار استياء كافة النساء في المدينة والمغرب.

و يرى الحايك أن مثل هذه الحملات تشكل محاولة من طرف هذه التيارات الدينية لفرض وصاية على عقول الناس وتفكيرهم وأجسادهم.

على المستوى المجتمعي يشير الحايك إلى ضرورة التأكيد على الوعي واليقظة من طرف مختلف الفعاليات المجتمعية، إلى جانب تعزيز الترسانة القانونية، التي تواجه مثل هذه السلوكيات، التي تبقى دخيلة على المجتمع المغربي وانفتاحه.

بشأن ما يمكن أن تعكسه اللافتات من أفكار لمجموعات متطرفة أو مجرد محاولات من مجموعات عادية، يوضح الحايك، أن وجود مثل هذه اللافتات قد يكون مرتبطا بوجود مجموعات متطرفة، وقد يكون الأمر مقتصرا على سلوكيات فردية، إلا أنه يجب أن يأخذ بأهمية كبيرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s