وزير املاك الدولة السابق ” كرشيد” ويكشف خفايا قضية البنك الفرنسي التونسي

كشف وزير أملاك الدولة السابق وعضو مجلس نواب الشعب مبروك كرشيد، في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية الفايسيوك، خفايا قضية البنك الفرنسي التونسي والتي غرمت فيها الدولة التونسية بآلاف المليارات.

وأكد كرشيد أن الملف هو عيارة عن خيانة ارتكبها مسؤولون كبار في الدولة التونسية، وعلى رأسهم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية في عهد ما يعرف بالترويكا سليم بن حميدان ورئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين.
وأوضح الوزير السابق أنه قرر رفع واجب التحفظ والحديث عن المسألة بالوثائق وبالأدلة بعد أن أصبحت القضية في طور الحكم وبعد أن تمت إحالة سليم بن حميدان كمتهم أمام القضاء حسب تعبيره.
فيما يلي أهم ما جاء على لسان مبروك كرشيد :

ملف خيانة من طرف مسؤولين كبار في الدولة التونسية، كلام قلته وأنا وزير وليس اليوم، خرجت في وسائل الإعلام وقلت لن أتوانى عن كشف الحقيقة في هذا الملف الذي لم أرى مثله في تونس بعد ملف النفيضة، في القرن 19.
وأنا قلت أنه خيانة وتحفظت في المدة الفارطة على إعطاء وثائق والأدلة والبراهين النهائية والقاطعة على أنه وقعت خيانة الدولة التونسية من مسؤولين كبار فيها وخاصة المسمى سليم بن حميدان وبعد ذلك سهام بن سدرين، واللي أنا كشفتهم ووريت عوايرهم منذ مدة طويلة ووقفت بالمرصاد لكل الخزعبلات التي وقعت منهم، وكان أن شنوا عليا حملات تشويه متواصلة منذ 2017 و2018، ولم تهدأ إلى اليوم، كنت متحفظ ع الوثائق لأنها وثائق دولة ولأنها كانت قيد نظر التحقيق وأعمال الاستقراء، اليوم التحفظ زال، لأن الملف القضائي الذي كانت فيه الوثائق والتي أصريت على أن تقدم إلى القضاء سنة 2017، أصبح في طور الحكم، وأصبح الملف للعموم ويتداول في جلسات عامة، وهذا الملف الذي يزخر بالوثائق يدل على خيانة الدولة وعلى رأسهم وزير أملاك الدولة السابق سليم بن حميدان اللي كل مرة يخرج يسبني وأنا ساكت.

الملف هو ملف خصومة قديمة في تونس من عام 83 في عهد بورقيبة، شركة مقرها كان في لندن مكونة من خليجيين حبت تستثمر في تونس وحبت تشري بنوك، البنك الذي احتارت شراء نسبة من أسهمه هو ما يسمى بالبنك الفرنسي التونسي، هو بنك من جملة البنوك ما يميزها أكثر أن لديه رخصة في تونس وأخرى في فرنسا، له أهمية بالغة في الحياة الاقتصادية لا في الفضاء التونسي فقط بل أيضا في الفضاء الأوروبي، وقعت نقاشات تم الاتفاق على أن يتم شراء نسبة من الأسهم بقيمة 4 فاصل مليون دولار أمريكي في ذلك الوقت سنة 83، وفي بطاقة الاكتتاب التي تمت بين البنك والمشتري، اشترطوا قاعدة لكل أجنبي يستثمر في تونس قالوا على شرط مصادقة البنك المركزي التونسي، والقانون التونسي يقتضي أن المعاملات التي تقع بالعملة الصعبة في ذلك الوقت يجب أن تمر جميعها بمصادقة البنك المركزي التونسي وهذا قانون معروف ومعلوم من العام والخاص لا في تونس فقط بل أيضا في الدول أو لدى الأشخاص الذين يريدون الاستثمار في تونس، البنك المركزي لم يعط هذه المصادقة، نشب الخلاف صارت كثير من المشاكل وقع شبه اتفاق على قدوم تونسي مقرب من المجموعة الاستثمارية ABCI، لإدارة البنك في مرحلة فض النزاعات وهو ما يسمى الآن السيد عبد المجيد بودن والذي لا أريد المس من شخصه وعرضه لأنه خصم للدولة ومن حقه أن يكون لديه ألف محام  للدفاع عنه وأن يزين الباطل كما يشاء فهذا حقه لأن حتى الشيطان له من يدافع عنه في هذه الدنيا، نشبت الخلافات بينه وبين الدولة، صدرت عليه أحكام من القضاء التونسي في شخصه وفي المعاملة المالية كلها بالإدانة سنة 89، بالإدانة في معاملات مالية كبدت البنك خسائر مالية، وبالإدانة أيضا في الجرائم الصرفية التي ارتكبت في حق البنك، والنفوذ الذي أصبح لديه حين قدومه إلى تونس في أواخر حكم الرئيس بورقيبة، وصدرت ضده أحكام بالسجن وخطايا مالية وغرامات لفائدة البنك الذي يديره، تدخلت عدة أطراف باعتبار وجود أشخاص من العائلة الحاكمة في السعودية، والسيد كان محامي في كل من باريس ولندن، وله أصدقاء في تونس حتى من رجال أعمال، تدخلوا وعقدوا معه صلحا، وعقدوا صلح مع الـABCI، سنة 89  بمقتضاه يعود رأس المال وأسقطوا التتبعات الجزائية الواقعة على عبد المجيد بودن الذي يمثل الشركة بمقتضى قرارات الصلح.
خرج سي عبد المجيد من الإيقاف انتهى الموضوع صلحيا بينه وبين الدولة التونسية، عندما عاد إلى المهجر عن له وللمجموعة الاستثمارية أن تقاضي الدولة التونسية، قالت إن الصلح لم يكن عادلا وأنها تريد مواصلة الاستثمار في تونس يضرها ولا يفيدها، وأنها تحتاج إلى الأسهم ولا تحتاج الأموال، خيض صراع في المحاكم الفرنسية والانجليزية، جميع القضايا التي نشرها في البداية أمام القضاء الفرنسي ثم أمام القضاء الإنجليزي، انتهت لفائدة الدولة التونسية، أهم معطى جابهت به الدولة التونسية منذ سنة 1989 إلى غاية 2003، القضاء بأن الشركة أبرمت صلحا، الصلح سيد الأحكام.
عام 2003 خسر كافة القضايا قام بمحاولة أمام القضاء التحكيمي الدولي، وتعهدت المحكمة بمقتضى طلب المجموعة الاستثمارية وعبد المجيد بودن، وتمثلت الطلبيات في التمكين من الأسهم والتعويض عن سنوات الاستثمار من سنة 1983 إلى غاية سنة 2003، والدولة التونسية خاضت نزاعا قانونيا قويا ضد مؤسسة يملكها سعوديون وخليجيون في واشنطن وضد محامي تونسي بكل أمانة وشرف طيلة السنوات اللاحقة، وما وقع بعد ذلك، هو تغيير 14 جانفي 2011، وعاد من المهجر من عاد، الناس الذين كانوا في فرنسا وانجلترا ومن قدموا فاتحين إلى تونس أحضروا معهم صداقاتهم القديمة وعلاقاتهم الوطيدة والتي فيها كثير من الحقد والبغض ليس فقط على النظام السياسي القديم ورئيسه، بل كثير منه كان حقدا على الدولة التونسية وعلى مؤسسات الدولة ورغبة في التشفي منها.
أتوا وخرج بعد وصول الترويكا إلى الحكم من جديد ملف عبد المجيد بودن وABCI إلى النور في تونس بعد أن كان موجودا فقط عند هيئة التحكيم الدولي.
عام 2012 تقدم سي عبد المجيد بودن بمطلب قال فيه إنه كان يستثمر في تونس في عهد بن علي ومعه سعوديون ورجال أعمال وكانوا يحلقون بالطائرات الخاصة في تونس، قال أنا صدرت ضدي أحكام جزائية وأجبرت على الصلح لأني معارض سياسي لنظام بن علي، ربما يكون ناقما على نظام بن علي لأنه أبرم معه صلحا لم يعجبه، ربما يكون ناقما على أن الاستثمار الذي أراد القيام به في البنوك التونسية رفضه البنك المركزي، لكن أنا كنت في المعارضة ولم أسمع طوال عمري بمعارض سياسي لنظام بن علي اسمه عبد المجيد بودن.
أراد أن يستفيد من العفو التشريعي الخطير الذي أعلنه محمد الغنوشي… قال حتى أنا أستفيد من العفو التشريعي ورُفِض مطلبه الرضائي… وغايته من الظهور في صورة اللاجئ السياسي والمتمتع بالعفو للوصول إلى أن الصلح الذي أبرم مع الدولة التونسية صلح فاسد ومعيب وخاطئ واستعملت فيه القوة السياسة الغاشمة، وأن بن علي بصفته كان رئيس السلطة فرض عليه الصلح لأنه كان سياسيا معارضا له، بغض النظر عن أقاويله وادعاءاته… مصلحة الدولة التونسية هو التمسك باتفاق الصلح المبرم سنة 1989 وبأنه كان سليما وبرضاء الطرفين وأن الخصام انتهى بينها وبين بودن ، هذا موقف الدولة الذي يجب أن تحافظ عليه، ماذا وقع عندما قدم مطلب استئنافه إلى محكمة التعقيب التونسية.
حدثت 3 أشياء هامة،  أولا أمضي معه اتفاق أولي في الصلح سنة 2012، اتفاق فضيحة جرد الدولة التونسية من كل حقوقها وأمضاه أحد موظفي ومسؤولي وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية يدعى حامد النقعاوي والثاني هو أن الاتفاق وقع الدفاع عنه من طرف المكلف العام بنزاعات الدولة وقتها، الذي يملك صفة مدير عام بالوزارة ويشتغل تحت مسؤولية وزير أملاك الدولة، والمسألة الثالثة والهامة جدا هو أن وزير أملاك الدولة أيضا دافع عن هذا الصلح ودافع عن حقه في الحصول على العفو التشريعي العام بصفة صريحة وواضحة، وسنبينها بالوثائق والحجج التي لا يرتقي إليها شك، 3 مسائل أنا اعتبرتها خيانة من طراز أول، لأني أنا كمحامي الدولة التونسية سواء كنت وزير أملاك دولة أو مكلف عام بنزاعات الدولة أو موظف بالإدارة العامة لنزاعات الدولة، لدينا حجة واحدة وأهمية واحدة هي الدفاع وعدم الاعتراف للخصم بحقه على الدولة التونسية، لأنني عندما أسلم سلاحي وأعترف بأن الدولة كانت على باطل، النتيجة ستكون خسارة الدولة لنزاعها التحكيمي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s