مصطفي الجويلي: البنك العالمي وسردية “تونس لا تمتلك ميزات تفاضلية في قطاعي الحبوب و تربية “الماشية

القمع البوليسي للفلاحين المحتجتين للمطالبة بتوفير الاعلاف ليس حدثا عرضيا أو “خطأ في التعاطي” بل يتنزل في سياق انطلق منذ اواسط الثمانينات و يهدف الى تدمير الفلاحة و خاصة قطاعي الحبوب و الماشية .

اربع تقارير للبنك العالمي (1986، 1996، 2006، 2014) تردد نفس السردية ” تونس لا تمتلك ميزات تفاضلية في قطاعي الحبوب و تربية الماشية لذلك من مصلحتها التخلي عن هذين القطاعين و استيراد حاجياتها من الحبوب و اللحوم و الحليب باقل كلفة خاصة و انها تربطها اتفاقيات تبادل مع الاتحاد الاوروبي”. العديد من الجامعيين و الاقتصاديين “المرتزقة” تفننو عبر نماذجهم الرياضية ” الانيقة و المعقدة” في تبيان المكاسب الكبيرة التي ستغنمها تونس من مثل هذا التوجه.

ما يخفيه البنك العالمي هو ان “توصياته و نصائحه” موجهة اساسا لمصلحة الاتحاد الاوروبي الذي يحتكم على فوائض انتاجية هامة (حبوب، منتوجات حيوانية، زيوت نباتية). التخفيض في هذه الفوائض غير مطروح بالنسبة للاتحاد الاوروبي فذلك يعني التخفيض في الانتاج و التخلص من نسبة هامة من الفلاحين بما يعنيه ذلك من انعكاسات اقتصادية و اجتماعية و بيئية. الحل الوحيد بالنسبة للاتحاد الاوروبي هو مواصلة الانتاج مع ايجاد اسواق خارجية يصرف فيها فوائضه. هذه الاسواق ليست الا بلدان المغرب العربي لذلك فان النصائح التي يقدمها البنك العالمي لتونس هي نفسها التي يقدمها لباقي اقطار المنطقة. و لكن حتى يتمكن الاتحاد الاوروبي من تصريف فوائضه علينا ان نتخلص مما ننتجه من حبوب و لحوم و حليب. حكومات العمالة المتعاقبة عمدت الى التضييق على الفلاحين و دفعهم الى التخلي عن نشاطهم عبر رفع الدعم عن مستلزمات الانتاج و الترفيع المستمر في اسعارها و تحريرها و وضعها تحت سيطرة لوبيات المضاربة. لكن هذه الاليات لم تؤتي اكلها و برهن الفلاحون انهم اكثر اصرارا و اكثر صمودا مما كان يتوقع البنك العالمي و الحكومات المرتهنة به.

اليوم انتقلنا الى مرحلة ثانية و الية جديدة: التقليص في كميات الاسمدة و الاعلاف المتوفرة في السوق المحلية. في الاشهر الفارطة يتم الترفيع في كميات الاسمدة المصدرة للخارج (بتعلة الحصول على عملة صعبة) على حساب ما كان يخصص سنويا لحاجيات الفلاحين . النتيجة : الاسمدة غير متوفرة و صابة الحبوب مهددة . بالنسبة لحكومة العملاء الحل سهل: سنستورد حبوبا من صديقنا الاتحاد الاوروبي. نفس الشئ يقع منذ ايام مع الاعلاف : اسعار مشطة، كميات ضئيلة يتحكم فيها بارونات المضاربة. و عندما يحتج الفلاحون تقع مواجهتهم بالقمع و البوليس.

في النهاية، تمشي الحكومات العميلة واضح: الى الجحيم فلاحتنا و فلاحينا. علينا ان لا ننتج و ان نستهلك ما ينتجه “الشريك المبجل” الاتحاد الاوروبي . ليس مهما ان اضفنا الى جحافل الفقراء و المهمشين 350000 فلاح بين منتجي الحبوب و مربي الماشية

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s