في مهازل منوال التنمية …

الدكتور خميس المشرقي

مهازل منوال التنمية :

1- في السبعينات كان بيع الحليب” حرام ” في ذهنية المزارعين و خاصة مربي البقر و الياغورت والأجبان لا يستهلكه سوى المترفون والأحزمة الإجتماعية التي خلفها الإستعمار المباشر بالمدن الكبرى و القرى الفلاحية الكبرى الحاضنة للفلاحين الأوروبيين بتونس ( ماطر ، مجازالباب ، بوسالم ….) والمرضى في المستشفيات.

2- وضعت الدولة الجديدة بتونس خطة طويلة المدى لتغيير منوال الإستهلاك وتوسيع سوق الألبان واللحوم الحمراء و اللحوم البيضاء ( تذكروا : ربع الدجاج و طفرة تكنولوجية جديدة للطهي والشوي) .

3- فتح المناطق السقوية الجديدة للأبقار الحلوب المستوردة من أوروبا : البقرة الهولاندي. يتطلب انتاج لتر من الحليب بين 8 -10 لترات من مياه الري و الشرب أو حوالي 34 م3 من الماء للبقرة الواحدةسنويا في بلد تحت سقف الفقر المائي.

4- تعدد المدارس الفلاحية العليا بمختلف جهات تونس( ماطر، مجاز الباب ، الكاف ، شط مريم ) وعديد مراكز التكوين المهني الفلاحي وبعث المدرسة الوطنية للطب البيطري استعداد للإستحقاقات الفنية و الصحية لهذا المنوال التنموي للفلاحة و لأسواق المنتجات الجيوانية.

5- اعتمدت الحكومات المتعاقبة في السبعينا ت و الثمانينات سياسة دعم المدخلات الفلاحية المحددة لكلفة المنتجات الفلاحية : الفسفاط و الأمونيتر و امياه الري و الغازوال الموجه للفلاحين و المعدات الفلاحية و المواد الأولية لإنتاج الأعلاف المركبة والبذور الزراعية والعلفية .

6- من نوادر تلك الفترة أن سعر كلغ العلف المركب لا يتجاوز سعر بيع 1/2 لتر الحليب أما اليوم تجاوز سعره سعر لتر الحليب عند المربي .

7- الدولة تدعم سعر الحليب و الياغورط و الجبن عند الإستهلاك لدفع الطلب عليه و تغيير النظم الإستهلاكية .

واليوم وبعد الرفع الكامل للدعم على مدخلات الزراعة و تربية الماشية اصبحنا نعيش على نسق عجز هيكلي و بنيوي في الميزان الغذائي لقطيع الماشية عموما و الأبقار المنتجة للحليب أساسا حيث تحتل الأعلاف المركبة ( كل مكوناتها : الصوحة و الشعير و الذرة والسداري موردة و خاضعة لتسعيرة الأسواق العالمية لهذه المواد العلفية ) حوالي 70 % من الموارد العلفية سنويا وهو ما يخضعنا لرحمة السمسارة و مصدري هذه الموارد العلفية ويهدد التوازن الغذائي للسكان من جهة ، و يثقل تكاليف القفة الغذائية للعائلة التونسية على المدى القصير و المتوسط ( تحتل ميزانية التغذية بين 50 و 65 % من مداخيل العائلات المتوسطة و المفقرة ) كما يهدد السيادة الغذائية للشعب .

يتبع

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s