لبنان، كما باقي المنطقة، هزات و مصائب متتالية ولكنها لا تتشابه

محمد بوزيد

يتعرض لبنان، كما باقي المنطقة، الي هزات و مصائب متتالية ولكنها لا تتشابه، بهدف منعه من شق طريق نموه باستقلالية لخدمة مصلحة مواطنيه و بما يضمن سيادته الوطنية. فمن انقلاب 58 و الحرب الأهلية القصيرة التي تلته، الي الحرب الأهلية في 75 ثم اجتياح العدو الصهيوني لجنوب لبنان في 78 و احتلال بيروت في صيف 82 و تصفية المقاومة الفلسطينية و مجزرة قانا في التسعينات مرورا بالانسحاب الإسرائيلي من الجنوب في سنة الألفين ثم اغتيال رفيق الحريري في 2005 و حرب تموز 2006 و تمدد القاعدة على الحدود اللبنانية السورية في 2014 و التي فشل كخيار على إثر معركة القلمون، و فرض استقالة رئيس الوزراء سعد الحريري من مكان اختطافه في العاصمة السعودية الرياض، الى الانفجار الرهيب الذي دمر لا فقط مرفأ بيروت و إنما جزء كبير من العاصمة و بنيتها التحتية، كلها أحداث تضرب استقرار البلد و قدرته على مراكمة مكاسب و إنجازات. هناك رغبة حقيقية و تصميم متواصل علي زعزعة استقرار بلداننا يتمظهران في أحداث متلاحقة و متشابكة تدفع بنا إلى الفوضى و الي تفكك الدول و المجتمعات، الي خارج التاريخ حيث لا إنتاج و لا استهلاك و لا مشاركة في الانتفاع من التطور و الاجتماع الإنساني. الغرب الإمبريالي حكم علينا بأننا شعوب تستحق الرجوع إلى وضع التوحش و البربرية. داعش كمثال.
و اذا ما نظرنا الي تفجير مرفأ بيروت، بالتحديد الي نتائجه بغض النظر عن الأسباب و من المسؤول، أهو انفجار نتيجة لاهمال او ضرب مقصود موجه بقنبلة، و بغض النظر عن المسؤولية الاخلاقية و الأبعاد الإنسانية للنتائج التي نحزن لها طبعا و تدمي قلوبنا لمرأى حجم الدمار الهائل، فإننا نستطيع أن نستنتج ان النتيجة الأولى هو تثبيت وضع العجز و الترهل للدولة اللبنانية التي تعاني من حالة موت سريري خاصة مع فشل تحالف الأحزاب الموالية للامبريالية و ربيبتيها إسرائيل و السعودية في الاستفراد بالسلطة و نزع سلاح المقاومة. إذ ثبت حزب الله في مواقعه و تماسك تحالفه مع حزب الرئيس ميشال عون و حركة امل.
المضحك ان من فشل في كبح جماح تحركات السترات الصفر في بلده، يطالب الان بوضع لبنان تحت الوصاية الدولية، الإمبريالية تحديدا، متحاوزا بذلك واجب احترام سيادة البلدان و استقلالية مؤسسات السيادة فيها بهدف نزع سلاح المقاومة و وضع اليد على الثروات النفطية و الغازية الكبيرة التي تزخر المياه الإقليمية اللبنانية بها في اجترار وقح لزمن الانتداب و الحماية و الاستعمار المباشر.
و المبكي ان من هلل له وطالب بتحقيق دولي وتسليم البلد لقوات دولية هم جماعة شعار ” حرية سيادة واستقلال “.
أن اعداؤنا يبحثون عن الاشتباك بهدف التدخل و عدم ترك الوضع الحالي على ما هو عليه.
و السلطة الأمريكية اليوم مأزومة و متهورة و مع الحرب وهي
تقدمت خطوات كثيرة باتجاه تثبيت المشروع الصهيوني و قدمت له هدايا كبيرة آخرها الاعتراف بضم القدس.
السلطة الإسرائيلية أيضا مصممة على المضي قدما في تنفيذ مشروعها كاملا دون مواربة و تدفع الحليف الأمريكي الي استعمال السلاح ضد المقاومة و الدخول في حرب مباشرة مع إيران، و لا يجب أن ننسى ان إسرائيل قامت بمسرحية ضرب نفسها وتجييش الاعلام و اختلاق قصة قيام مجموعة من حزب الله بعملية على الحدود منذ ايام و لا يستغرب ان تقوم باي شيء يبرر أمام الرأي العام الدولي تدخلها المباشر.
خاصة و ان الوضع في لبنان تطور باتجاه استبعاد الأحزاب الموالية لهم من السلطة و تثبيت موقع حزب الله،
رغم ان الحكومة ضعيفة و ليس لديها إمكانيات و لا حلول للمشاكل بما يجعل من اللحظة الراهنة لحظة فرز و اختيارات أساسية، اما التوجه شرقا و الانخراط في تحالف يجمع الصين و روسيا ولبنان و سوريا و إيران يحفظ سيادة الدولة اللبنانية و يحافظ على سلاح المقاومة كخيار استراتيجي، أو خيار الانبطاح أمام المشروع الصهيوامبريالي مع ما يعني ذلك من استباحة سيادة البلد و ثرواته و تثبيت وضع الدولة كدولة عاجزة ضعيفة و معادية لمصالح مواطنيها. .
هذه ضربة قاصمة بدون مسؤولية واضحة، و بغض النظر عن المسؤولية، و اذا ما كان المبدأ هو أن العبرة بالنتائج، فإن النتيجة و بدون اعتبارات أخلاقية و انسانية تمشي في اتجاه ضرب المقاومة من خلال ضرب امكانية نجاح الحكومة التي تساندها و ضرب قدرة الدولة اللبنانية على أن تتطور باتجاه مستقل يكون نواة لدولة ذات سياسة وطنية منفصلة عن التخطيط في المركز الإمبريالي.
و رغم ان معظم أعضاء حكومة حسان ذياب من الاساتذة في الجامعة الاميركية او يحملون الجنسية الاميركية فإن حزب الله يتصرف على اساس انه “ام الصبي” حسب تعبير الصديقة خديجة و يتساهل مع هذه الحكومة اي انه على استعداد للتساهل في سبيل الحفاظ على الوحدة الوطنية و الحد الأدنى من تماسك الدولة.
إذن ما هي الخيارات السياسية المطروحة الان في لبنان بغض النظر عن مقترح رئيس الأثرياء جدا ماكرون، كما قال عنه رذيس الأثرياء فقط فرانسوا هولاند. ؟
للاسف الاطراف الوطنية والمقاومة تعمل على ردة الفعل و رفض مقترح التدويل و الحال ان مكاسبها مهددة و مستهدفة و ان الوضع الحالي لا يمكن المحافظة عليه و يتطلب اتخاذ قرارات مدروسة و شجاعة. المطلوب هو المحافظة على وحدة اللبنانيين و وحدة و استقلالية المقاومة لا وحدة المقاومة مع أحزاب التبعية و العمالة ضمن الدولة اللبنانية. انا اعتقد ان لبنان مع الأزمة المالية و الاقتصادية العنيفة التي يعيشها، أزمة المصارف و التي تقف نفس الأطراف خلفها، ومع قانون قيصر الذي يهدف الي فك كل ارتباط اقتصادي و مالي بين لبنان و سوريا، و مع هذا التفجير، مستهدف اصلا في وجوده و لا يمكن الاقتصار على الدفاع عما هو موجود، لأن ما هو موجود هو توازن للقوي عابر و ظرفي. يجب التجهز للخطوة القادمة و تجاوز ثنائية تركيب السلطة في لبنان مع ضمان التفاف شعبي وطني و قومي . إن من يقف ضد سلاح المقاومة هو نفسه من يستهدف وضع الدولة اللبنانية تحت الوصاية الدولية اي الاستعمار، و عمليا هو يسعى للحلول محلها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s