مصطفى الجويلي:”الانتصار المأمول” لسعيد على النهضة قد يفتح له المجال لتمرير افكار حول سقوط الايديولوجيات “.

مصفى الجويلي

وجهة نظر….للنقاش و التفاعل
الوضع البرلماني المتعفن نتيجة الصراع المحموم بين النهضة و توابعها من جهة و الدستوري الحر و ماجاوره من جهة اخرى نتيجة للاصطفافات وراء المحاور الدولية و الاقليمية المتصارعة ، الاسماء المقترحة من طرف الاحزاب و هى في اغلبها اسماء مرتبطة بدوائر الفساد، هذه العوامل سهلت عل قيس سعيد تكليف المشيشي لتشكيل الحكومة . قيس سعيد يكون بذلك قد تقدم خطوة في صراعه مع النهضة (على خلفية الموقف من الوضع في ليبيا) هذا الصراع الذي ارتفعت وتيرته بشكل واضح بعد زيارة الرئيس الى فرنسا.
ردود الفعل تباينت. النهضة و حلفائها اطلقوا العنان لذبابهم الازرق في حملة شرسة ضد قيس سعيد و المشيشي بل ان بعض القيادات اعتبرت تكليف المشيشي انقلابا على الدستور و الديمقراطية. هذا يعكس حالة التوتر التي تعيشها النهضة امام تلويح قيس سعيد بفتح بعض الملفات الخطيرة و المحرجة و تغير المعطيات الاقليمية و الدولية التي لم تعد في صالحها تماما. . النهضة تجد نفسها في مأزق امام تكليف المشيشي فهو من ناحية وزير في حكومة سبق للنهضة ان منحتها ثقتها و استأمن على وزارة خطيرة بالنسبة لها (الداخلية) و لذلك يصعب عليها اقناع الناس برفضه. من ناحية اخرى القبول به يعني القبول برئيس حكومة ليست له ملفات فساد و بالتالي لا يمكن ابتزازه خاصة و ان القبول بخيار حل البرلمان و ان كان واردا فهو في الظرف الحالي يبقى مستبعدا. في تقديري النهضة ستجد نفسها اما خارج الحكم (و هذا مستبعد جدا) ام في الحكومة و لكن بتمثيلية ضعيفة تحد كثيرا من نزعتها للهيمنة و التغول. هذا الوضع قد يفجر ايضا الصراعات داخل النهضة مع تواتر الانتقادات للشيخ و بطانته في المدة الاخيرة.
الدستوري الحر لم يصدر اي موقف و لكن لا اعتقد انه في وضع مريح فهذا الحزب لا وجود فعلي له خارج صراعه الموهوم مع النهضة. دخول قيس سعيد في صراع معلن و مباشر مع حركة النهضة يسحب البساط من تحت حزب عبير و يلغي الى حد كبير مبررات وجوده. من الاقرب انه قد يختار “الحياد” فمساندة سعيد ضد النهضة يعني انه قد تنازل عن “دوسي محاربة الخوانجية” الذي يتمعش منه و معارضة الرئيس اكثر احراجا فقد تحسب “خيانة” من قبل المتحلقين حوله. الحالة الوحيدة التي يمكن لحزب عبير ان يمنح ثقته (مجبرا) للحكومة هي خلوها من النهضة و ذلك فقط من باب حفظ ماء الوجه.
المهللون الان وهم نوعان : فريق اول متكون من انصار قيس سعيد الذين يرون فيه ” رجل القانون” ، “نظيف اليد” الذي سيخلصهم من “دكتاتورية الاحزاب” و الحامل لمشروع “حكم الشعب”.
الفريق الثاني متكون من جمهور اليسار المسكون بفوبيا النهضة و الاسلام السياسي و مدنية الدولة و الحداثة و كثير من مخاوف و هواجس البرجوازية الصغرى. هؤلاء تركو جانبا ” مشاريعهم و احلامهم الثورية” و هللوا لقيس سعيد و اعلنوا الولاء المطلق له لمجرد اعلانه صراعا ضد النهضة . الكثير منهم، و لنفس السبب، اصطف في الفترة الماضية وراء عبير تحت غطاء شعار ركيك ” اختلف معها و لكن ” . هؤلاء تفتتو في ايجاد المسوغات لموقفهم من نوع المشيشي ابن الدولة (اي دولة ؟)، ابن جهة داخلية (و هل يحدد هذا انحيازه الطبقي ؟) رجل قانون ، نظيف اليد، صديق الرئيس ، معادي للنهضة …..و غيرها من التبريرات.
الاكيد ان صراع سعيد مع النهضة سيضعفها و يقلم اظافرها (في حدود ما تقتضيه التوازنات الاقليمية و الدولية) كما انه سيسحب البساط من تحت عبير و يقلص من شعبيتها و هو امر ايجابي ويسمح بمتنفس جديد للقوى الوطنية و الثورية و لكن الوضع يتطلب الكثير من الحذر.
ما لا يراه البعض، او ما لا يريدون رؤيته، ان “الانتصار المأمول” لسعيد على النهضة قد يفتح له المجال واسعا لتمرير افكاره حول سقوط الايديولوجيات و نهاية الاحزاب و هي مسألة بالغة الخطورة. سقوط الايديولوجيات يعني هيمنة الايديولوجية الواحدة و منع الاختلاف و نهاية الاحزاب تعني ضرب حرية التعبير و التنظم و الاخطر حرمان الفئات و الطبقات المضطهدة من الادوات السياسية للتغيير و تتحول المشاريع الثورية الى مجرد اوهام و احلام. لذلك فان المطرقة التي قد تبيد النهضة ستمتد لتبيد الجميع.
للتذكير المهللين اليوم لقيس سعيد هم نفسهم من كانوا بالامس صنفوه داعشي و سلفي و عصفور النهضة النادر، هم نفسهم من دعوا للتصويت لنبيل مقرونة تحت شعار ” صحيح فاسد اما مع مدنية الدولة”. يعني انهم مزاجيون و انطباعيون في موقفهم الاول كما في موقفهم الثاني. و المزاجية في السياسة تنتج كوارث. الم تساند بعض اطراف اليسار المصري السيسي تحت شعار ” ح يريحنا من الاخوان” و الكل يعرف ما وصل اليه الوضع في مصر. الدكتاتورية لا تقضي على الاسلام السياسي بل تعيد انتاجه في النهاية
ختاما الوضع دقيق و يتطلب التعاطي بالجدية و الحذر اللازمين بعيدا عن الانطباعية و المزاجية و هواجس البرجوازية الصغرى. لا للحياد و الوقوف على الربوة و ايضا لا للتهليل و الاصطفاف الاعمى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s