فيروس كورونا يوقظ أزمة الرأسمالية

مصطفى الجويلي

خلافا لبعض التصورات التي تربط الأزمة الحالية بعامل خارجي (وباء الكورونا) فان العديد من المعطيات تؤكد أن عوامل الأزمة مجتمعة في الواقع منذ سنوات و متمثلة أساسا في التراكم المفرط لرأس المال و فوائض الإنتاج وهو ما يعني أن الأزمة مرتبطة في بالتناقضات الخاصة للرأسمالية التي لم يقم الفيروس سوى بتفجيرها

تواجه الإنسانية اليوم أزمة صحية بسبب جائحة فيروس كورونا و في نفس الوقت ، يدخل الاقتصاد العالمي في مسار من الركود  أجمعت كل الإطراف انه اتخذ شكل أزمة اقتصادية واسعة النطاق. تشهد أسواق الأسهم العالمية انهيارا حادا ويعيش  الاقتصاد الحقيقي ركودا فعليا على الرغم من الجهود المحمومة التي تبذلها معظم الحكومات لدعمه. يزعم الاقتصاديون الليبراليون أن هذا الركود ناجم عن ” صدمة خارجية” (choc exogène) . بالنسبة لهؤلاء ، لا يرتبط هذا  الركود (أو الأزمة) بالتناقضات الداخلية للرأسمالية بل بعامل خارجي وهو الوباء. ليس الأمر غريبا، فالاقتصاد السياسي البرجوازي (المدرسة النيوليبرالية على وجه الخصوص) اعتاد على تفسير الأزمات الاقتصادية بالعوامل الخارجية.

إلا أن القراءة المعمقة تبرز بشكل جلي  أن “كورونا” ليس إلا “القشة التي كسرت ظهر البعير”  و أنه فقط  « فجر التناقضات السابقة للتراكم الرأسمالي »1 . كل عوامل الأزمة كانت موجودة في الواقع منذ سنوات و فيروس كورونا لم يكن سوى الفتيل الذي أيقضها. من ناحية أخرى يرجع البعض الأزمات (الرأسمالية) إلى المضاربة و التصرف الغير المسئول للمتدخلين في الأسواق المالية. هذا التصور يبقى أيضا مجانبا للحقيقة و كما كتب ماركس  “إن حال الاقتصاديين السياسيين الذين يعللون الاضطرابات الدورية للصناعة والتجارة بالمضاربة كحال فلاسفة المدرسة الطبيعية المنقرضة الذين اعتبروا الحمى سبباً أساسياً لجميع الأمراض “. لذلك وجب البحث عن الأسباب الحقيقية و العميقة للازمة في “الاقتصاد الحقيقي” أي في دائرة الإنتاج.

التراكم المفرط لرأس المال و تراجع معدلات الربح قبل وقت من ظهور”الكورونا ” وعلى الأقل  منذ سنتين يعيش الاقتصاد الرأسمالي العالمي بوادر أزمة حادة حيث تبرز جميع المؤشرات انكماشا و تباطؤا في نسب النمو. بوادر هذه الأزمة أقرت بها حتى كبرى المنظمات و المؤسسات الرأسمالية.  في جويلية 2019 و للمرة الرابعة خلال نفس السنة، راجع صندوق النقد الدولي توقعاته لنسبة النمو في العالم نحو التخفيض. في نفس السياق توقع تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (سبتمبر 2019) نسبة نمو عالمي هي الأقل منذ الأزمة المالية 2007-2008 كما عبر التقرير بشكل واضح عن “مخاطر متصاعدة” تهدد الاقتصاد العالمي بأزمة أكثر حدة و أكثر توسعا.  يبدو إذن، بعد اثنتي عشرة سنة من بداية الأزمة الاقتصادية والمالية (2007-2008)، أن الرأسمالية العالمية لم تتمكن من التجاوز و استعادة نسق التراكم. في الواقع ما زالت الأزمة متواصلة و لذلك يتحدث العديد من الاقتصاديين عن ” الركود الكبير” للتدليل على مسار (مفتوح) انطلق منذ بداية سنوات 1970 و شكل قطيعة مع النمو الاستثنائي الذي عرفته الرأسمالية بعد الحرب العالمية الثانية (الثلاثينية المجيدة) و لم تكن أزمة 2008 سوى تأكيدا لهذه القطيعة.  هذه القطيعة تبرز بشكل واضح من خلال تتبع نسب النمو المسجلة في بلدان المركز الرأسمالي بين 1960 و 2019 حيث تبين المعطيات تراجع معدل نسبة النمو من 5،96 % للفترة 1960-1969 إلى 1,2 % خلال 2010-2019.

منذ أواسط 2017 بدأت الرأسمالية العالمية تشهد بشكل جلي بوادر أزمة فوائض الإنتاج (surproduction)  و سجل الإنتاج الصناعي العالمي نزعة واضحة نحو التراجع2 .  بين ديسمبر 2018 وديسمبر 2019، انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 4,1 % في منطقة اليورو وبنسبة  3,9 % في الاتحاد الأوروبي. خلال نفس الفترة وفي منطقة اليورو، سجل إنتاج المعدات والآليات (وسائل الإنتاج) أكبر نسبة  انخفاض ( 6,7 %) ، يليه إنتاج السلع الاستهلاكية الوسيطة ( 5,5 %) ثم  الطاقة ( 2,3 %)  والسلع الاستهلاكية المعمرة (1،4 %)  و قد تأثرت ألمانيا بشكل خاص ، مع انخفاض إنتاجها الصناعي بنسبة 7,2 %.  على المستوى العالمي، يعيش قطاع صناعة السيارات، احد أهم قطاعات الإنتاج الرأسمالي، أزمة فوائض إنتاج منذ 2017 بسبب التراجع الحاد للمبيعات في العديد من البلدان كالهند و بريطانيا و ألمانيا و خاصة في الصين ( اكبر سوق للسيارات في العالم) حيث سجلت المبيعات انخفاضا بنسبة 6 % سنة 2018 و بنسبة 14 % في النصف الأول من سنة 2019. نتيجة لهذا الوضع تراجع إنتاج السيارات في العالم بنسبة 1,2 % سنة 2018 و 5,5 % سنة 20193 .  أما بالنسبة لقطاع الصلب فقد بلغ الإنتاج العالمي 1808 مليون طن سنة 2018 مقابل طلب عالمي يقدر بحوالي 1700 مليون طن وهو ما يعني وجود فائض بأكثر من 100 مليون طن .4 من الواضح إذن أن أزمة فوائض الإنتاج و ما ترتب عنها من تراجع للإنتاج الرأسمالي (الصناعي خصوصا) قد سبقت ظهور الوباء. في الواقع أن السباق المحموم لخفض تكاليف الإنتاج، في سياق العولمة النيوليبرالية،  دفع أغلبية البلدان إلى الضغط على الأجور بل  حتى تخفيضها. إلى جانب سياسات التقشف التي تحد من الاستثمار العام ، تسببت هذه التخفيضات في الأجور في تقليص الطلب ، سواء من جانب الشركات (الاستثمار) أو من

جانب الأسر (الاستهلاك). في المقابل لم تتمكن المديونية العامة والخاصة، التي تضخمت بعد أزمة 2008، من إنعاش الطلب العالمي و تجاوز أزمة فوائض الإنتاج.  

الوجه الأخر للازمة يتمثل في التراكم المفرط (suraccumulation)   لرأس المال: ارتفاع حجم رأس المال المستثمر مقارنة بفائض القيمة المستخرج في دائرة الإنتاج في سياق تتسم فيه السوق العالمية  بقدرة محدودة على استيعاب السلع والمعدات المنتجة. هذا التراكم المفرط يمكن أن نستدل عليه إجمالا من خلال مؤشرين.  المؤشر الأول يتمثل في نسبة استخدام القدرات الإنتاجية. (Taux  d’utilisation des capacités productives)    حسب معطيات “الاحتياطي الفدرالي الأمريكي” في افريل 2019 ،  بلغ هذا المؤشر 77,8 %  بالنسبة لمجمل القطاع الصناعي و 75,4 % بالنسبة للصناعات المعملية. و إذا اعتبرنا أهم قطاعات الصناعة الرأسمالية في العالم، فان نسبة استخدام القدرات الإنتاجية لم تتجاوز 75 % سنة 2018 بالنسبة لقطاع إنتاج الصلب5 .  أما بالنسبة لقطاع السيارات فان هذه النسبة لم تتخطى 63 % سنة 2019 6 . أن يكون هذا المؤشر اقل من 100 % يعني أن الشركات الرأسمالية لا تستغل كامل طاقاتها الإنتاجية أو بلغة أخرى تتحكم على طاقات إنتاجية هائلة مقارنة بالإمكانيات الفعلية لخلق فائض قيمة .

المؤشر الثاني يكمن في ارتفاع نفقات الإشهار. حسب موقع  Dentsu Aegis Network  سجلت نفقات الإشهار زيادة بنسبة 3،6 % سنة 2018 و يقدر نفس الموقع أن تكون هذه النسبة في حدود 3,8 % سنة 2019 لتبلغ نفقات الإشهار في العالم حوالي 625 مليار دولار(أي بزيادة 67 % مقارنة بسنة 2010). هذا الارتفاع الهائل في نفقات الإشهار لم يمنع الإنتاج الصناعي و لا التجارة العالمية من التراجع في السنوات الأخيرة. أن ارتفاع النفقات الاشهارية يعني بكل بساطة أن الشركات الرأسمالية المتنافسة غير قادر على تصريف كل بضائعها أمام ضعف الطلب و فوضى الإنتاج الرأسمالي. 

في الواقع يرتبط هذا “التراكم المفرط ” بكون أن أزمة 2007-2008 لم تلعب بشكل كامل دورها “الطبيعي” في التخلص من فائض رأس المال7.  ذلك أن الشرط الضروري للخروج من أزمة ركود كبيرة يتمثل في تدمير (مادي) جزء من الرأسمال المنتج بما يمكن من انتعاش معدل الربح كدافع رئيسي للاستثمار وهو ما حدث على سبيل المثال عقب أزمة 1929 و الحرب العالمية الثانية.  التراكم المفرط لرأس المال و فوائض الإنتاج ليست إلا أوجه مختلفة لازمة الرأسمالية التي تتكثف في النهاية في نزعة معدل الربح نحو الانخفاض.  في المجلد الثالث من رأس المال (الفصل 13) استعرض ماركس “قانون نزعة معدل الربح نحو الانخفاض”. ينطلق ماركس من كون الهدف الرئيسي للإنتاج الرأسمالي هو خلق اكبر قدر ممكن من فائض القيمة الذي تشكل قوة العمل مصدره الوحيد. لكن أمام فوضى الإنتاج و المنافسة يسعى كل رأسمالي الى تطوير وسائل الإنتاج  للترفيع في الإنتاجية و خلق اكبر قدر من فائض القيمة النسبي. من ناحية يدفع التناقض بين العمال و الرأسماليين هؤلاء الى تعويض قوة العمل بالآلات. ينتج عن ذلك ارتفاع حجم الرأسمال الثابت (الاستثمار التقني) مقارنة بالرأسمال المتغير(قوة العمل) أي ارتفاع التركيبة العضوية لرأس المال وهو ما يؤدي الى انخفاض معدل الربح نسبة إلى مجموع رأس المال. و تجدر الإشارة أن انخفاض معدل الربح لا يعني التهاوي المتواصل نظرا لوجود عوامل مضادة تعاكس تأثير القانون العام الذي يتخذ بالتالي شكل النزعة نحو الانخفاض.

بقطع النظر عن الإشكاليات المتعلقة بدقة المعطيات الإحصائية و عناصر الرأسمال الثابت التي يجب أخذها بعين الاعتبار و منهجية احتساب معدل الربح، تظهر الأبحاث المتعددة في هذا المجال نزعة عامة نحو الانخفاض في معدل الربح طيلة العقود الماضية. في سنة  2015 نشر ميكائال روبرتس (Michael Roberts) مقال استعرض فيه تطور معدل الربح في العالم بين 1869 و 2007  و قد توصل إلى تبيان  نزعة واضحة نحو انخفاض معدل الربح على كامل المدة  تتخللها فترات انتعاش نسبي بسبب الأزمات (التي تخفض من قيمة رأس المال أو تدمر جزءا منه) أو بسبب العوامل المضادة لهذه النزعة8 .  في مقال لاحق، حين روبرتس المعطيات الإحصائية لرصد تطور معدل الربح في الاقتصاد الأمريكي بين 1946 و2018   باعتماد الكلفة التاريخية (ثمن عناصر رأس المال الثابت سنة شرائها) و الكلفة الحالية ( أي الثمن الحالي) بما يمكنه من اخذ التضخم بعين الاعتبار9.

خلال فترة ما بعد الحرب بأكملها حتى سنة 2018، سجل الاقتصاد الأمريكي  انخفاضا حادا في معدل الربح بنسبة 28 % كما نلاحظ أن  كل ركود اقتصادي يسبقه انخفاض في معدل الربح ، ثم انتعاش لهذا المعدل بعد الأزمة. إذا اعتبرنا العشرين سنة الأخيرة، فقد ارتفع معدل الربح بداية من سنة 2000 ليبلغ ذروته سنة 2006 و ينحدر من جديد إلى حدود الأزمة المالية (2007-2008). بداية من 2009 سجل معدل الربح انتعاشة تواصلت إلى سنة 2014 (دون أن يسترجع مستوى سنة 2006) ليعاود الانخفاض مجددا وهو ما يعني أن الانتعاشة التي عقبت أزمة 2008 قد انتهت و أن بوادر أزمة جديدة بدأت في الظهور.

من الأكيد أن احتساب معدل الربح مسألة معقدة و مرتبطة بمدى توفر المعطيات الضرورية و الدقيقة  و لكن ما يدعم  استنتاجات روبرتس  أن العديد من الدراسات الأخرى  قد توصلت إلى نفس النتائج 10. من ناحية أخرى سجلت أسعار المواد الأولية ارتفاعا مذهلا خاصة منذ سنة 2000. و قد شمل هذا الارتفاع على وجه الخصوص أسعار الطاقة (260 %) و المعادن (176%) و الخشب و القطن (بين 30 و 70 %) و المطاط (350 %). هذه المواد تشكل احد عناصر الرأسمال الثابت أي أن ارتفاع أسعارها يدفع نحو ارتفاع التركيبة العضوية لرأس المال و بالتالي نحو انخفاض معدل الربح11.    

  طيلة سنوات سعت الحكومات الرأسمالية لمواجهة نزعة معدل الربح نحو الانخفاض وذلك عبر تخفيضات هائلة على الضريبية على أرباح الشركات. مكنت هذه الآلية من انتعاشة ظرفية  للأرباح بداية من 2009 خاصة بالنسبة للشركات المالية لينتهي مفعولها بداية من سنة  201412  . لكن تبقى الآلية الأكثر أهمية تلك المتمثلة في الترفيع في درجة الاستغلال (augmentation du taux d’exploitation)    تاريخيا، شكل الترفيع في درجة الاستغلال احد أهم “العوامل المضادة” لنزعة معدل الربح نحو الانخفاض و قد اتخذت أشكالا متعددة مثل الضغط على الأجور

و إطالة يوم العمل (خلق فائض القيمة المطلق)  أو الترفيع في وتيرة العمل و إنتاجيته (خلق فائض القيمة النسبي). و لئن كانت البرجوازية قادرة على الاعتماد على هذه الآلية فان ذلك يعود أساسا إلى قدرتها، عبر تضخم “جيش الاحتياط” (البطالة)، على دفع العمال إلى التنافس فيما بينهم في سوق الشغل. في هذا الصدد  كتب ماركس و أنجلس في البيان الشيوعي أن  «تنظم البرولیتاريا في طبقة تنسفه في كل لحظة المزاحمة بین العمال أنفسھم». اليوم، و في سياق العولمة الليبرالية، تبدو هذه الآلية أكثر خطورة (من وجهة نظر الطبقة العاملة) ذلك أن المنافسة بين العمال تجاوزت “الفضاء القومي” لتتخذ بعدا عالميا (سوق الشغل العالمي). خلال الأربعين سنة الأخيرة، نجحت الرأسمالية نسبيا، عبر تحرير التجارة و الاستثمار و حركة رأس المال، من وضع عمال من بلدان مختلفة و بمستويات إنتاجية متقاربة في منافسة مباشرة. لذلك سجلت الأجور الحقيقية (القدرة الشرائية) تراجعا ملحوظا خلال العقود الأخيرة خاصة في أشباه المستعمرات. لكن الأخطر أن هذا الضغط لم يقتصر على الأجور فقط بل أيضا على العناصر الأخرى لقيمة قوة العمل (العناصر الغير مباشرة للأجر) و ذلك عبر خوصصة الخدمات الاجتماعية و تفكيك أنظمة التقاعد و الضمان الاجتماعي. إلا أن هذه الآليات، كما اشرنا سابقا لم تساهم إلا في تراجع الطلب و إعادة إنتاج الفوائض

الرأسمال الوهمي و الأزمة المالية

بعد بضعة أسابيع من ظهور ” كورونا”  تراجعت كل المؤشرات في البورصات العالمية و خسرت الأسهم والسندات المدرجة في هذه  البورصات أكثر من 17 تريليون دولار من بينها 7،2  تريليون دولار خسائر الأسهم المدرجة في الولايات المتحدة لوحدها. ليس من قبيل الصدفة  أن يتزامن هذا الانهيار مع انتشار فيروس كورونا و أثاره على الاقتصاد العالمي  ولكن القول بأن الفيروس هو سبب الأزمة يبقى مجانبا للحقيقة. للتذكير، في ديسمبر 2018  عرف سوق الأسهم في وول ستريت صدمة كبرى  دفعت  “الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي” ، تحت ضغط  كبرى البنوك الخاصة، إلى  التخفيض في أسعار الفائدة.  مرة أخرى، في سبتمبر 2019 ، عرفت بورصة وول ستريت أزمة سيولة حادة و تدخل “الاحتياطي الفيدرالي” بشكل مكثف ليضخ مئات المليارات من الدولارات في محاولة لتجنب انهيار الأسواق. ليست هذه الأزمة في الحقيقة إلا نتيجة لهيمنة الرأسمال المالي و تضخم الرأسمال الوهمي.

لقد بين ماركس أن جوهر التقدم الرأسمالي يكمن في تراكم رأس المال أي إنتاج أكبر قدر ممكن من فائض القيمة و إعادة إدماجه في دورة الإنتاج لتوسيعه في المستقبل. و قد فرق ماركس بين ثلاث شرائح من رأس المال: الرأسمال الصناعي و الرأسمال التجاري و الرأسمال الحامل للفائدة (الرأسمال المصرفي). الرأسمال الحامل للفائدة هو رأس مال الإقراض، أي رأس المال الذي يقرضه البنك مثلا للرأسمالي مقابل فائدة. هذه الفائدة ليست إلا «عنوان خاص لجزء من الربح الذي يجب أن يدفعه الرأسمالي النشيط لمالك رأس المال بدلاً من وضعه في جيبه»13  وهو ما يعني أن “المالية” (la  finance)  لا تخلق قيمة  وان الدخل المالي ليس إلا جزءا مشتقا من فائض القيمة كما أن تقسيم فائض القيمة بين ربح و فائدة لا يخضع إلى قانون معين بل (في نهاية المطاف) إلى موازين القوى بين الرأسمال الصناعي و الرأسمال المالي.

لا يشمل “الرأسمال الوهمي”  (le capital fictif)مجمل الرأسمال الحامل للفائدة .مثلا القروض التي تمنح للشركات للاستثمار و شراء وسائل إنتاج تنجز فعليا الدورة الكاملة لرأس المال. كذلك الشأن بالنسبة للأسهم التي يعتبر شراؤها مساهمة في رأس المال ويتيح لمالكيها جزءا من المرابيح  (dividendes)   .إلا أن تداولها في السوق المالية أي رسملتها (capitalisation)  يحولها إلى  رأس مال وهمي. لذلك «نسمي رسملة تكوين الرأسمال الوهمي»14 . يمكن إذن أن نعرف “الرأسمال الوهمي” كمجموعة الأصول المالية التي تتحدد قيمتها على قاعدة دخل مستقبلي افتراضي وهو وهمي لأنه من خلال التداول و المضاربة «يطمس أثار كل الروابط المتصلة بالعملية الفعلية لتثمين رأس المال»15  .  هذه المضاربة ليست معزولة عن المنطق العام للتراكم الرأسمالي. عندما يكون معدل الربح منخفضًا، يستثمر الرأسماليون نسبة اقل في شراء وسائل الإنتاج وقوة العمل، ويوظفون نسبة متزايدة من القروض التي يحصلون عليها في الأسواق المالية ويجنح  الرأسمال الوهمي إلى التضخم مما يؤدي إلى ظهور “الفقاعات المالية”. لكن لا يمكن للرأسمال الوهمي أن يتضخم  بلا حدود لأن القيمة التي تم خلقها  في الاقتصاد الحقيقي ليست لانهائية ومن هنا تنفجر “الفقاعات المالية”.

تجدر الإشارة أن السياق الذي كتب فيه ماركس تميز بهيمنة نسبية للرأسمال الصناعي في حين لم تكن الشرائح الأخرى سوى ملاحق له. إلا أن الوضع تغير في أواخر القرن التاسع عشر مع دخول الرأسمالية مرحلتها الامبريالية. أمام تمركز الإنتاج و تشكل الاحتكارات وحاجتها المتزايدة للتمويل تحول دور البنوك من مجرد الإقراض إلى المساهمة في رأس المال و بالتالي مراقبة الاحتكارات الصناعية. و قد كتب هيلفيردينغ :« هذا الرأسمال البنكي الذي تم تحويله إلى رأسمال صناعي في الواقع، اسميه الرأسمال المالي»16 . أما بالنسبة للينين فالمسألة أعمق من رأسمال بنكي يسيطر على الصناعة بل أن «تمركز الإنتاج، الاحتكارات الناشئة عن هذا التمركز، اندماج أو اقتران البنوك بالصناعة،  هذا هو تاريخ نشأة الرأسمال المالي و فحوى هذا المفهوم»17  و الأهم من ذلك انه «من خصائص الرأسمالية بوجه عام  فصل ملكية رأس المال عن توظيف رأس المال في الإنتاج…… الامبريالية أو سيطرة الرأسمال المالي هي مرحلة الرأسمالية العليا التي يبلغ فيها هذا الفصل درجة مرتفعة. و سيطرة رأس المال المالي على بقية أشكال رأس المال تعني هيمنة الطغمة المالية 18« بعد فترة من النمو المتواضع خلال سنوات 1950 و 1960 ، سجل الرأسمال المالي طفرة هائلة في أواخر 1970 و بداية سنوات 1980 تدعمت بشكل واضح في سياق العولمة الليبرالية ليصبح الرأسمال المالي احد الآليات الرئيسية للهيمنة الامبريالية. ذلك أن برامج الإصلاح الهيكلي المملات من طرف المؤسسات المالية العالمية وضعت أشباه المستعمرات تحت طائلة التداين المجحف و الخضوع التام لشروطها و املاءاتها. من ناحية أخرى أدت السياسات النيوليبرالية إلى تحرير التجارة و الاستثمار  و خوصصة المؤسسات العمومية و تحرير الأسواق المالية  بما مكن الرأسمال المالي من حركية اكبر و التنقل بسهولة بين الأسواق المالية العالمية. هذا السياق اتسم أيضا بدرجة عالية من تمركز الرأسمال البنكي (عبر آلية الانصهار و الشراء) إلى جانب تشكل مؤسسات مالية جديدة مثل صناديق الاستثمار  و صناديق التقاعد و الصناديق التعاونية التي تتمثل مهمتها في تجميع أرباح الشركات الغير معاد استثمارها و ادخار المواطنين للمضاربة بها في الأسواق المالية. و قد مكن النفس الجديد الذي

أعطي للأسواق المالية الثانوية عبر توريق ديون العائلات و الديون العمومية (أي تحويلها الى سندات قابلة للتداول)  هذه المؤسسات من توسيع دائرة المضاربة في سياق عالمي (بعد الثلاثينية المجيدة) تميز بتراجع ملحوظ لمعدلات الربح في دائرة الإنتاج. كل هذه المتغيرات ترافقت بانخرام واضح لموازين القوى الطبقية لصالح رأس المال ككل  و خصوصا لرأس المال المالي الذي أصبح يحدد سياسات الدول و تحولت البنوك المركزية إلى مجرد ضامن لمصالحه وهو ما يعبر عنه بدكتاتورية الدائنين.  أدت هيمنة الرأسمال المالي الى توسع دائرة المضاربة و تضحم الرأسمال الوهمي الباحث عن الربح بأقصر السبل. إلا أن تضخم الرأسمال الوهمي و انفصاله عن الإنتاج الحقيقي لا يمكن أن يكون لا متناهيا. ذلك أن الرأسمال الوهمي يسعى عبر المضاربة إلى الاستحواذ على اكبر قدر من فائض القيمة (دون أن يتدخل مباشرة في عملية الإنتاج) ولذلك فان الأزمات التي تبرز في دائرة الإنتاج تؤدي في نهاية المطاف إلى تفجر الفقاعات المالية و انهيار الأسواق المالية وهو ما يفسر تواتر الأزمات المالية في العقود الأخيرة و قد كانت أخرها و أبرزها أزمة الرهون العقارية 2007-2008  .

حيال أزمة 2008 و في مرحلة أولى تدخلت الدول عبر المساعدات المباشرة لإنقاذ البنوك و الشركات الخاصة (بما في ذلك الشركات المالية) و قد أدت هذه النفقات في ضل تراجع الموارد الجبائية (نتيجة للتخفيض في الأداء على أرباح الشركات بتعلة دعم الاستثمار)  إلى  تفاقم التداين العمومي. في مرحلة ثانية، تولت البنوك المركزية المهمة و ذلك عبر التخفيض المستمر في أسعار الفائدة ( إلى حد أصبحت أسعار الفائدة في بعض البلدان سلبية) و إتباع سياسة نقدية مرنة (سياسة التسيير الكمي) تهدف إلى ضخ سيولة متزايدة لدى البنوك و المؤسسات المالية عبر شراء سندات الدين العمومي و سندات دين الشركات الخاصة. و قد  بررت هذه السياسة بضرورة تشجيع البنوك على إسداء مزيد من القروض للشركات و العائلات بهدف إنعاش الاقتصاد و دفع الاستهلاك و التشغيل.

لئن مكنت هذه السياسات من تفادي انهيار المنظومة المالية و منعت إفلاس البنوك و الشركات المالية إلا أنها لم تخرج الرأسمالية العالمية من مستنقع المضاربة و أعادت إنتاج كل الظروف الملائمة لتشكل الفقاعات المالية.  يبرز هذا أولا في التضخم الملحوظ للتداين العالمي.  في جانفي 2020 اصدر البنك العالمي تقريره حول  «الآفاق الاقتصادية العالمية» الذي تطرّق إلى تشكّل موجات تراكم الديون العالمية و خاصة الموجة الأخيرة انطلقت منذ الأزمة المالية العالمية في نهاية  2008 و احتمال تحوّلها إلى أزمات مالية، مشيراً إلى أن الدين العالمي بلغ 185 تريليون دولار في 2018 أي ما يوازي 230% من الناتج العالمي. 

من ناحية أخرى، أدت سياسة أسعار الفائدة المنخفضة إلى تشكل ما يسمى بـ « رأسمالية الغيبوبة»19   (le capitalisme zombie)   هذا “الشكل الجديد من الرأسمالية” يتكون من شركات غير مربحة و غير تنافسية و لكنها تعيش و تستمر فقط بالاعتماد على التداين المنخفض الكلفة (مصطلح zombie  يعني وضعية ما بين الحياة و الموت). هذه الشركات أصبحت اليوم تمثل ما يقارب 6 % من النسيج الصناعي في الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية.

لكن الأهم من ذلك، أمام أزمة فوائض الإنتاج و التراكم المفرط لرأس المال و نزعة معدلات الربح (في الاقتصاد الحقيقي) نحو الانخفاض فان القروض المسداة لم تستعمل لدعم الاستثمار و الإنتاج بل وظفت في جزئها الأكبر لتغذية المضاربة في الأسواق المالية بحثا عن الربح السريع و السهل. في سنة 2018 بلغ حجم سندات ديون الشركات الخاصة المتداولة في الأسواق المالية 13000 مليار دولار  أي ضعف حجمها سنة 2008. بل وصل الأمر إلى أن العديد من المجموعات الصناعية الكبرى (Apple, General Motors)  وظفت ديونها لشراء أسهمها قصد الترفيع في أسعارها ثم بيع في وقت لاحق للمضاربة و تحقيق ربح مالي. أخيرا،  كما أشار أحد تقارير صندوق النقد الدولي،  دفعت سياسة أسعار الفائدة المنخفضة شركات الاستثمار المالي مثل شركات التامين و صناديق التقاعد و شركات التصرف في الأصول، بهدف البحث عن مردودية عالية، إلى المضاربة على السندات العالية المخاطر ( الأصول المهيكلة) التي كانت سببا في اندلاع أزمة 2008 .

كما في الأزمات السابقة ، أدى هذا الوضع  إلى تضخم الرأسمال الوهمي و انفصاله المتزايد عن دائرة الإنتاج (الاقتصاد الحقيقي). بين 2008 و 2018 سجلت رسملة سوق الأسهم تطورا بحوالي 113 % مقابل 35 % فقط للناتج الخام العالمي (انظر الرسم حول تطور رسملة سوق الأسهم و الناتج العالمي). وهو ما يعني تشكل الفقاعات المالية التي لم تكن الصدمات التي سجلتها بورصة وول ستريت في سبتمبر 2018 و سبتمبر 2019 إلا إذانا بقرب انفجارها. لم يفعل فيروس كورنا سوى الإسراع بتفجير هذه الفقاعات ليدخل العالم في أزمة مالية تبدو إمكانيات تجاوزها محدودة أمام تضخم الديون العمومية و فقدان السياسات المالية و تدخلات البنوك المركزية لنجاعتها ذلك أن أسعار الفائدة قد بلغت حدودها الدنيا.

ملاحظات ختامية الهدف من هذا المقال هو تجاوز النظرة السطحية التي تربط الأزمة بعامل خارجي وهو وباء الكورونا و لذلك حاولنا أن نبين قدر الإمكان أن هذه الأزمة ليست في الواقع إلا نتيجة للتناقضات الداخلية للرأسمالية بوجه عام و خصوصا ما أفرزته العولمة النيوليبرالية. يبقى هذا العمل محدودا نظرا لضيق المجال و عدم توفر المعطيات الشافية و الدقيقة هذا طبعا إلى جانب أن الخوض في مثل هذه المسائل المعقدة نسبيا يتطلب درجة تملك اكبر لأدوات التحليل الماركسي. من ناحية أخرى، في سياق هذه المحاولة تتبادر إلى الذهن بعض الأسئلة و الأفكار التي تتطلب تفكيرا معمقا و التي ارتأينا أن نوردها في خاتمة هذا المقال.

  • من خلال استعراضنا لبعض الدراسات التي رصدت تطور معدلات الربح، يتبين لنا أن الرأسمالية تعيش منذ حوالي قرن و نصف تحت وطأة نزعة حادة لمعدل الربح نحو الانخفاض و لكن هذا لا يجب أن يقودنا إلى النظرة الاقتصادوية التي تتوهم  أن الرأسمالية قد تضمحل من تلقاء ذاتها عند انهيار معدلات الربح إلى حدود معينة. وحده الفعل الواعي للبروليتاريا  قادر على الإطاحة بالرأسمالية. لكن هذا لا يعفينا من التساؤل : كيف أمكن للرأسمالية في سياق هذا الهبوط الحاد لمعدلات الربح ان تتجاوز أزماتها و تجدد نفسها بل و تفرض هيمنتها على كل العالم ؟ 
  • تبدو الأزمة الحالية في جوهرها تواصلا للازمات السابقة و خاصة للازمة المالية 2007-2008 إلا إنها تأتي في سياق تغيرت فيه العديد من المعطيات. لا يتعلق الأمر بفقدان السياسات النقدية و تدخلات البنوك المركزية لنجاعتها و تضخم  المديونية  العمومية فحسب بل بقدرة البرجوازية على الفعل و إدارة الأزمة.  فلئن مكنت الاستثمارات الصينية الهائلة  بعد 2009  من إنقاذ الاقتصاد العالمي من شبح الكساد  فان الصين لا تمتلك اليوم نفس القدرة لتلعب دور القاطرة ذلك أن الاقتصاد الصيني أصبح بدوره يشكل احد أهم فضاءات التراكم المفرط لرأس المال في العالم. من ناحية أخرى يبدو أن حالة «التعاون الدولي» النسبي (في إطار مجموعة الـ 20 ) التي برزت بعد 2008  قد فسحت المجال لحرب تجارية و اقتصادية خاصة بين الصين و الولايات المتحدة  ولم تكن القيود التي فرضتها الإدارة الأمريكية على البضائع الصينية إلا احد مظاهرها.  أخيرا، في سياق الخيارات الليبرالية المتوحشة، تتعرض الموارد الطبيعية، خاصة في العشرين سنة الأخيرة، إلى استغلال مجحف قارب حالة الاستنزاف التام بما قد يعمق نزعة أسعار المواد الأولية نحو الارتفاع (إلى جانب تأثير المضاربة على هذه الأسعار) هذا بالإضافة إلى أن انعكاسات التغيرات المناخية بدأت تبرز بشكل جلي لتشكل عائقا أضافيا أمام التراكم الرأسمالي. كل هذه المعطيات تؤكد أن الأزمة الحالية قد تكون أعمق و أوسع و أن كلفتها  ستكون اكبر مقارنة بالأزمات السابقة.

*من المؤكد أن هذه الأزمة المزدوجة، الاقتصادية و الصحية، ستخلف كلفة باهظة و من هنا تطرح مسألة من سيتحمل هذه الكلفة. الحكومات الرأسمالية ستسعى كما في كل مرة إلى تحميل هذه الكلفة على كاهل العمال و الفئات و الشعوب المهمشة و المضطهدة و قد قطعت فعليا بعض الخطوات في هذا الاتجاه . المؤسسات المالية العالمية (صندوق النقد ، البنك العالمي) لم تنسي أن ترفق ما أسمته «مساعدات استثنائية لمجابهة أزمة الكورونا» بشروط تنفيذ و استكمال وصفاتها الليبرالية المعتادة. الحكومات (خاصة في الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي) سارعت في استعمال نفس الآليات القديمة: رصد أموال طائلة  لدعم الشركات الخاصة (على حساب دافعي الضرائب) ، ضخ مزيد من السيولة لإنقاذ البنوك و المؤسسات المالية و التشجيع على مزيد من التداين.  حتى ما اعتبر “تأميما” لبعض المؤسسات و استبشر به العديد، لم يكن سوى إنقاذا لها من الإفلاس و دفعا نحو مزيد من تمركز رأس المال على غرار ما حصل عقب أزمة 2008. لذلك فان الدعوات المتصاعدة (يمينا ويسارا)  لعودة  الدولة ، هكذا في المطلق، لا يمكن أن تسقط هذه  الخيارات بل قد تغير فقط أشكال تنفيذها و إدارتها. في هذا السياق قد تكون”عودة الدولة” هي الإطار المناسب للرأسمالية لمشركة الخسائر وتحميل العمال و الفئات الهشة كلفة إنقاذ البنوك و المؤسسات. عقب أزمة 2008، نجحت الرأسمالية نسبيا في ذلك (الضغط على الأجور، المناولة، العمل الهش، خوصصة الخدمات الاجتماعية ) و أمام حدة الأزمة الحالية ستجد نفسها مضطرة للدفع أكثر في هذا الاتجاه مما سيجعل من  مسألة تحمل كلفة الأزمة أحد المحاور الرئيسية للصراع الطبقي في المرحلة القادمة.        


1  : Stavros D. Mavroudas «The coronavirus   pandemic and the health and economic crisis »25/03/2020            https://www.researchgate.net/publication/340163045_The_coronavirus_pandemic_and_the_health_and_economic_crisis

2 : Léo Charles «  le covid-19, révélateur des contradictions de la mondialisation néolibérale » mars 2020, www.atterres.org

3  :   Winfried Wolf  « Auto-Crash. L’industrie automobile au cœur de la crise à venir » A l’encontre, 5/09/2019, https://alencontre.org/ecologie/auto-crash-lindustrie-automobile-au-coeur-de-la-crise-a-venir.html

4 :  BSI Economics « L’économie de l’acier : une activité cyclique soumise à la pression environnementale »  7/04/2020,  http://www.bsi-economics.org/images/acierop.pdf

5  : نفس المصدر

6 :  Léo Charles المصدر السابق

7 : François Chesnais « L’état de l’économie mondiale au début de la grande récession Covid-19: repères historiques, analyses et illustrations » A l’encontre, 12/04/2020, https://alencontre.org/laune/letat-de-leconomie-mondiale-au-debut-de-la-grande-recession-covid-19-reperes-historiques-analyses-et-illustrations.html#more-63140

8  : Michael Roberts «It’s a long-term decline in the rate of profit – and I am not joking! » Juin 2015, https://thenextrecession.wordpress.com/2015/06/01/theres-a-long-term-decline-in-the-rate-of-profit-and-i-am-not-joking/

9  : Michael Roberts «US rate of profit measures for 2018», https://thenextrecession.wordpress.com/2019/11/04/us-rate-of-profit-measures-for-2018/

10 : Tsoulfidis & Paitaridis «Capital Intensity, Unproductive Activities and the Great Recession of the US Economy», , MPRA Paper No. 81542, 2017

11 : François Chesnais  المصدر السابق 12/04/2020

12 : Gaston Lefranc « La crise qui vient: éléments d’analyse » https://npa2009.org/idees/economie/la-crise-qui-vient-elements-danalyse

13 كارل ماركس ، رأس المال، المجلد الثالث، الجزء الخامس،  الفصل 21 ، دار الفارابي،  صفحة 394 

14 : كارل ماركس ، رأس المال، المجلد الثالث، الجزء الخامس،  الفصل 29 ، دار الفارابي،  صفحة 550 

15 : كارل ماركس ، رأس المال، المجلد الثالث، الجزء الخامس،  الفصل 29 ، دار الفارابي،  صفحة 550 

16 : Rudolf Hilferding (1910) « le capital financier » éditions de Minuit, 1970, page 145

17  : لينين « الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية»  صفحة 22

18 : لينين  ، نفس المصدر، صفحة 28

19 : Chris Harman «Zombie Capitalism: Global Crisis and the Relevance of Marx» Bookmarks 2009

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s