في الرد على مقال ” اليسار التونسي ما بعد الجبهة الشعبية: البناء والمهام في ضوء المتغيّرات الجديدة.

الاستاذ منذر جغام

ملاحظات أولية حول مقال ” اليسار التونسي ما بعد الجبهة الشعبية: البناء والمهام في ضوء المتغيّرات الجديدة ” المنشور بجريدة صوت الشعب للناشط اليساري المستقل والملتحق حديثا بحزب العمال التونسي بعد تجربة قيادية في رابطة اليسار العمالي وفي قيادة الجبهة الشعبية,علي بن جدو.

النص صدّر بالملاحظة الأوّلية التالية : ” رغم ما مثلته تجربة الجبهة الشعبية من ثقل سياسي نوعي في تاريخ اليسار التونسي والإقليمي والعالمي وبصرف النظر على أنها شكّلت استثناء مُهمّا في مسار الثورات العربية في مفتتح الألفيّة الثانية “

وهكذا ومع الإطلالة الأولى  ومن المقدمة نلاحظ ان الصديق

لا يهتم إطلاقا بتعيير وموازنة المفاهيم التي هي أدواته. وإنما يلقي بها كما لو أنها حصى أو أعواد وأقراص تعلمه للحساب في سنوات دراسته الابتدائية !!. فما معنى أن نقول ” الجبهة تمثل ثقل سياسي نوعي في تاريخ اليسار العالمي ” ثم نجدها فجأة وقد ” أصبحت تمثل تكتيكا يمينيا ليسار مريض يفتقد إلى أهداف إستراتيجية واضحة وإلى تكتيك سياسي متماسك وإلى خطط ملموسة للعمل في صفوف الجماهير, وإلى أُطُر تنظيمية مرِنة وفاعلة علاوة على ضعف الوسائل والإمكانيّات, وبمكوّنات لتنظيمات سياسية, وبمستقلّين ليست لهم رؤية موحدة بشأن تحديد هوية اليسار وبرنامجه وموقفه من منظومة الحكم. وطرق إنغراسه الجماهيري, ومناهجه البحثيّة وتطوير رصيده من الأدب النظري والسياسي ومواقفه من المسائل الإقليمية والعالمية “. فصديقنا  كما رايتم يحشر التعابير بتناقضاتها الصارخة ويخطئ نفسه بنفسه حتى لا يترك لقراءه مجرد فرصة لتخطئته .هذا ناهيك عن مشاركته التحليل وبسط الوقائع والمواقف و عرض تصورات للأحداث وتمثلاتها السياسية للوقائع والمواقف وهي التي لا أثر لها في نص يرجو صاحبه التقييم الموضوعي وتقديم الإشكاليات وحلولها.

صديقنا اكتفى اذن بما يرضيه, أي حشر نصه أو موقفه بما وقع تحت يديه من أحكام جاهزة مكررة وخاوية المعنى والمضمون, وبمفردات أثيرية مؤثرة يحشرها في نصه حشرا دون انتباه إلى معانيها في النص الماركسي الذي يهمه أن يفرق بين النوعي الكيفي والكمي وبين العالمي والإقليمي والوطني ويميز طبعا بين أن يمثل وجود سياسي لكائن سياسي أثبت وجوده أنه يتخطى عجزه وأمراضه ومبطلات حركته وفاعليته وبين وجود آخر هو النقيض الذي هو وجوده مشتت معزول منبت عن قاعدته الطبقية فاقدا لرؤيته الإستراتيجية غير ممارس لتكتيكه وخطته فوجود ذاك ونقيضه لا يكون للكائن الواحد وفي نفس الوقت. وان حدث وكان ذلك فليس هو بالمفارقة وإنما هو انفصام في شخص المحلل وذاته النفسية لا غير. إن أول ما تبادر إلى ذهننا ويتبادر إلى ذهن أي متفحص أن صديقنا غير معني بتاتا بالزام نفسه إلّا بموضوع واحد, لمهمة واحدة, هو موضوعه ومهمته وهي أنه غير معني بما سمي بالجبهة الشعبية وإنما تعاطى معها كما لو أنها عقوبة سلطت عليه أو شر لحق به من جراء العدوى وشفي منه !!. أفليس ذلك من أعراض مرض الإنتهازية التبريرية التي تجعل فعل سياسي ما جيد حين تكون الحاجة إليه هي الحافز والحاجة المباشرة وهي تعني في هذه الحالة الحاجة الإنتخابية المصلحية والشخصية لا غير وإنتفاءها أو عدم تحقيقها لما كان يرجى منها يعني أنها كانت موقف يميني كان من الأجدى بالثوريين من امثال صديقنا عدم الإنجرار إليه والتورط في الوقوع في مطباته وأنه يمكنه أن يجد ضالته راهنا في خطة أخرى وبذات سياسية مغايرة يرضع منها ما تحتاجه رضاعته من حليب لبقرة عشرة من بقار سياسة اللاهثين وراء الحكم فللجبهة مهام أولها مراكمة المسار الثوري حد القصاص العادل للشهداء وحد تحقيق الانتفاضة الام لبرنامج النضال الذي عنوانه واضح في نصوص الجبهة الشعبية التأسيسية ” الجمهورية المدنية الديمقراطية الإجتماعية ” فالنص الذي قدم إلينا إعترافاته في شكل تأنيب ضمير فردي لمن لا ضمير ثوري له نص مهزوم لصاحب مهزوم يستسلم للانعزالية ويرضخ لما عرضه على أنها الأخطاء التي جعلته يصدر الحكم الذي صدر به مقاله غدرا للمعرفة العلمية التي تشترط عند العقلاء من الماركسيين وغير الماركسيين عرض الأحكام كمحصلة إستنتاجات نتيجة للتحليل, لا تقديما له و يأتي التحليل ليدعمها ويؤكد الحكم الذي يتصدر النص او الموقف وهو الحكم القاضي ب:

” إن الجبهة الشعبية أدت دورها في التاريخ وما كان لها أن تستمرّ أكثر مما استمرّت”

وهنا يمر صاحب الموقف إلى الاعتراف الصريح بأنه لن يقيم ولن يعرض الأسباب والأطراف التي جعلت من تجربة الجبهة الشعبية تعرف تلك النهاية ولم يعرض النص اي جهد بذل أو يمكن أن يبذل لإنجاح تجربة وحدة اليسار تلك ويذهب إلى التعميم في عرض الأمراض عوضا عن المحاسبة وتحمل وتحميل المسؤوليات.

 النص أو المقال أو الموقف جاء لهدف تكريس الإنعزالية وتعبئة ولملمة الأنصار الحزبيين ورص الصفوف للموقف السكتاري الضيق لاغير. مع ترك الباب مواربا, والاتكال على إطلاق مهام فضفاضة لا تهم اليسار التونسي تحديدا ولحظته الراهنة تخصيصا, بقدر أنها المهام المطروحة بداهة على كل الشيوعين في كل زمان ومكان.

 خلاصة الموقف العودة مع ما عرض من رفض لكل ما هو تكتيكي بدعوة أن ذلك هو الاصطفاف خلف ما سماه النص بالديمقراطية البرجوازية مع طبعا إضافة كل ما كان يحتاجه النص أو الموقف من إلقاء للتهم جزافا على تجربة كانت كل عناويين اليسار التونسي بلا إستثناء مجمعة على صحتها وفاعلة فيها كل حسب قدراته. فما من طرف سياسي تونسي يساري وما من فعالية ثورية تخلفت عن خوض تجربة الإنتخابات التاسيسية والتشريعية والرئاسية فلمن ألقيت الاتهامات؟ ومن برات؟ لا احد  واضافة لذلك فهل وجدت مبادرة مقابلة لذلك التكتيك غير الانعزال والتقوقع العدمي في دفىء الحلقية الكسيحة؟؟؟ أصحاب النص أو الموقف يقرون بهذا المكتوب أنهم لم يكونوا ومنذ تأسيس الجبهة يلزمون أنفسهم بإنجاح الخطة ,ولا يؤمنون أصلا بمنطلقاتها وحاجتهم إليها ,فحاجتهم تمثلت وتتمثل راهنا في بناء حزبهم وتجربتهم التنظيمية لا غير والتي يقرون أنها لم تكن تجربة ديمقراطية وهذا ما يعدون أتباعهم بتلافيه كان من الأفضل لصاحب النص عرضه على قواعده فهو موجه لهم وليس لليسار التونسي في تنوع وتعدد تجاربه ونواظم نضاله والتي وان كانت تحمل نفس الأهداف الإستراتيجية إلا أنها تختلف في قراءات ومنطلقات تحليلية لطبيعة المجتمع وغيره ؟
أخيرا : إن النصيحة التي يفرضها علينا تاريخنا المشترك مع حزب العمال إن كان نشر هذا النص أو الموقف هو الاختبار الأول لصاحبه حتى يقع انتدابه فرجاء إعادة الاختبار للممتحن وإلا فانه وبهكذا صراحة سيحملكم طبعا وزر مسؤولية ما اعترف به من عدم انشغال جدي بأزمة اليسار الوطني وأزمة وحدة نضاله ؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s