استباقا للازمة الحكومة تدفع نحو شراء وسائل الاعلام

مصطفى الجويلي القيادي بحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد

على اثر المجلس الوزاري المنعقد يوم 6 ماي 2020، حكومة “الخط الثوري” تقرر جملة من الإجراءات لمساندة “قطاع الإعلام ومرافقة المؤسسات الإعلامية في مجابهة تداعيات أزمة الكورونا”. و تتمثل هذه الاجراءات في تكفل الدولة بنسبة 50 بالمائة من معلوم البث لسنة 2020 لكل القنوات الاذاعية والتلفزية الخاصة، إقتناء إشتراكات في النسخ الالكترونية للصحف من قبل الدولة والهياكل العمومية في حدود 1,2 مليون دينار ، إحداث صندوق أموال مشاركة لدى رئاسة الحكومة بقيمة 5 ملايين دينار لدعم المجهود الاتصالي للدولة في الحملات التوعوية والتحسيسية.و تخصيص إعتماد من ميزانية الدولة بقيمة 5 ملايين دينار لتمويل برنامج تأهيل القطاع ومساندته في الانخراط في منظومة التحول الرقمي.
يعني في الوقت الذي تحرم فيه قطاعات اخرى متضررة فعليا من الازمة (الفلاحة ، المؤسسات الصغرى ، الحرفيين …) و تقتصر المساعدات الاجتماعية على بعض الفتات حكومة الفخفاخ تكشف عن جوهرها المنحاز للوبيات الفساد و العائلات النافذة و تقرر دعمها (على حساب المال العام و دافعي الضرائب) لقنوات و اذاعات خاصة الكل يعرف من يملكها و مدى ارتباطها بدوائر الفساد و الاجندات المشبوهة التي تشتغل عليها. الكل يعرف ايضا مدى مساهمة هذه القنوات في التعتيم و توجيه الرأي العام و مساهمتها في ترذيل العمل السياسي و نشر ثقافة الانحطاط و التفاهة.
هذا الاجراء ليس الا اقرارا ضمنيا من الحكومة بفشلها و محاولة منها استباق الازمة عبر شراء وسائل الاعلام (وهي موضوعيا قابلة للبيع و الشراء ) و كسبها الى صفها. ليس من باب الصدفة ان يتزامن هذا الاجراء مع حملة الايقافات التي طالت في المدة الاخيرة العديد من المدونين و النشطاء المدنيين لمجرد انهم عبروا عن معرضتهم لهذه الحكومة . هذه الايقافات التي لم يكلف “الاعلام الخاص الحر و الديمقراطي جدا” نفسه حتى عناء مجرد الاشارة اليها. هذا الاجراء هو في الواقع مقدمة لقمع الحريات و محاولة للعودة الى مربع الاستبداد من طرف التحالف الحاكم الذي خير ان يحول ازمة صحية الى فرصة لتمرير بعض الاملاءات (تجميد الانتدابات ، تجميد الترقيات ، الحديث المتكرر عن ضرورة التقليص في الدعم….) و تعزيز مكاسب اللوبيات النافذة على حساب عموم الفئات الشعبية
سقط القناع ايضا عن بعض الاطراف المكونة للحكومة و التي بنت خطابها الانتخابي على مقامة الفساد و العدالة الاجتماعية و السيادة الوطنية. لكن تبين ان هذه الشعارات لم تكن سوى وعود انتخابية و ان هذه الاطراف لا تختلف في جوهرها عمن تتحالف معهم اليوم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s