آه… ولا أنا! هل تريد قهوة؟

الرفيقة المبدعة امينة حمدي

آه… ولا أنا! هل تريد قهوة؟

كان يصرخ و يوجه وابلا من الشتائم ، اعتقدت للحظة أنّ ما رأيته كان حقيقيا لكني استيقظتُ على صوته، كان يدور في حلقة ويكرر قوله، كذلك بدا الصوت…

حاولت تخيل صورته،

هل نستطيع معرفة شخص من صوته؟
صنعت له عينين أولا

ثم خفت الصوت تدريجيا قبل أن يكتمل الوجه،

فاكتفيت بهما كمصدر للصوت…

انتبهتُ للنافذة تمدّ ذراعيها كرغبة في العناق، أو كمساحة تكفي لأن يتسلل إليّ صوتُ العينين، وصراخُ العصافير.

تخيل معي الأمر:

استيقظتُ لتوّي في ظلام فارغ، تسلل في الظلام صوت شملني دون أن أفعل شيئا، تخيلت الصوت عينين، فرسم حولي دائرة –

تخيّلها مضيئة- يدور عليها…من ثقب صغير في الدائرة تسللت العصافير وبعض القطط والكلاب، ومفردات من حلمي تظهر فجأة وتِباعا…

كوجه الشمس يبصق كتلة من اللهب كلما حاولنا الهرب من الأرض، لم يعجبني ذلك، فاستبدلتُ بشمس الحلم الغاضبة صورةَ الشمس على شاشة الهاتف، كارتونية وجميلة ولها أذرع قصيرة كثيرة، لكن اقترن وجودها بالرقم الواقف فوق رأسها: (درجة الحرارة 20 )،

الآن كلما حاولنا الهرب ستلقي علينا بأحد أذرعها وتنخفض درجة الحرارة قليلا… كانت كلها صورا متفرقة لا تعني أي شيء، وتعني كل شيء لو أردت.
الحياة خارج الدائرة تنقلب ضحكا على ظهرها كلما صدّق أحدهم شيئا…وكمجاملة لفكرة الإله، سنضع كرسيا لله خارج المشهد… يدخن سيجارة ويراقب كل ذلك بحكمة مفتعلة…

– هل تخيلت ذلك؟ دائرة مغلقة يتكدس بداخلها كل ذلك، تضيق فأختنق، ويعتصرني الصوت أو.. غرفة مغلقة، بداخلها سرير أجلس عليه، في ظلام فارغ، ولدرء الملل أرسم عليه دائرة، وألقي فيها بمفردات لا تخصني، ولا تخص أحدا، تتكدس في رأسي، فأختنق، ويعتصرني الصخب…هل عرفت الآن لماذا أصنع ثقوب قلبي بيديّ ؟ أو لماذا أحب الهرب؟
– لا
– آه… ولا أنا! هل تريد قهوة؟
– قهوة.

يتبع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s