#تونس_الثروة_السياسة

القيادي في حز الوطنيين الدبمقراطيين
ايمن العلوي

صرح سفير الاتحاد الاروبي في تونس ” “باتريس برغاميني ” في صائفة العام الماضي لصحيفة لومند الفرنسية بكلام خطير جدا لم يحظى بالتحليل و المتابعة الكافيين و قد لاتكمن خطورته في مضمونه فما قاله لم يكن خافيا عن عموم التونسيين خصوصا المتابعين منهم للشأن العام ، ولكن الخطورة ترجع لصفة المتحدث و لسياق تصريحه فان يكون الحديث لجريدة لومند ذائعة الصيت اي ان المستهدف هو الرأي العام الاوربي و خاصة لصناع القرار فيه و ان يكون القائل هو سفير الاتحاد الاوروبي متهما تونس بان اقتصادها و ثروتها في قبضة لوبيات اقتصادية تقودها تسع عائلات بالاسم فهذا يعتبر اعلان ازمة ديبلوماسية حادة لو كان في هذه البلاد قيادة تعي معنى الوطن و لكن نحن ازاء منظومة حكم ينطبق عليها المثل التونسي ” عزوز اللي لا يهمها قْرص” .
ان تصريح برغاميني لا يعكس بالتأكيد حرص الاخير على اقتصاد تونس و ثروتها و لا شفقة على فقر شعبها و لادعوة للعدالة الاجتماعية ، بل هو يعكس الى اي حد بلغ الصراع بين مصالح هذه هذه العائلات و بين الهيمنة الاوروبية على الاقتصاد التونسي ، فهذه ليست المرة الاولى التي تشتكي فيها دوائر فرنسية بالتحديد من هذه المسألة فجميعكم يتذكر الكتاب الشهير الذي صدر في أواسط العشرية الاولى من القرن La regente de carthage

و الذي تحدث عن هيمنة عائلة زوجة الرئيس على مفاصل اقتصاد البلاد . وذلك كان نتيجة طبيعة للتطورات السياسية و الاجتماعية التي شهدتها البلاد .فالبرجوازية الطفيلية التي بدأت جنينية و محدودة المصالح مع بداية السبعينات ( مازالت عينيها مش محلولة) و دخول تونس في سياسة ” الانفتاح” ( كلمة السر في السبعينات في اغلب دول المنطقة) ، كانت هذه البرجوازية محكومة بقيادة سياسية محترفة تحسن الالتزام بظوابط الاقتصاد الرأسمالي العالمي انذاك و تجيد توزيع الادوار و الثروات بين المهيمنين المحليين و الدوليين على قرار تونس و ثرواتها . ولكن مع تصاعد الازمات الاقتصادية في العالم منذ اواسط الثمانينات و رضوخ تونس لاملائات الاصلاح الهيكلي (1986) و دخولها تحت طائلة الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة(1995) مما ادى الى نسق جنوني في الانهيارات الاجتماعية و تفقير شرائح واسعة من الشعب و تدمير القطاعات الاجتماعية و فتحها على سوق الاستثمار الخاص و خوصصة المؤسسات العمومية و افلاس الاف الشركات التي كانت تشكل متنفسا للدخل المحلي و للالاف مواطن الشغل ، كان هذا الوضع كفيلا بان يضع البلاد في وضع جديد بالكامل في اواخر التسعينات : جيش من المعطلين عن العمل تحت ضغط بؤس و فقر قابل للاستغلال في شتى الاعمال الجديدة التي بدأت تخترق العائلات النافذة ( تهريب ، مخدرات ، سلاح..الخ.) ، وضع كل مقدرات البلاد و قطاعتها و يدهاالعاملةعلى قارعة البيع العشوائي بعد سيطرة هذه العائلات على الادارة بالتعيينات الممنهجة و تركيز اشنع العناصر انتهازية و اجراما على رأس الادارة و جهازها البيروقراطي مما افقد ابسط نواميس الالتزام بالاجراءات و القانون وجودها و دخلنا تقريبا في قانون المافيا بشكل شبه كامل . زد على ان هذه العائلات المافيوزية الناشئة منها و المتحولة لم تعد تعير اهتماما للالتزامات الاستراتيجية لقيادتها السياسية مع الاتحاد الاوروبي و فرنسا تحديدا فكان ان بدأت توجه استثماراتها و بيعها للبلاد الى محاور جديدة ( قطر ، تركيا ، الامارات ، بريطانيا..) ومن هنا بدأ الاشتباك مع نظام بن علي الذي حاول بسطوة نظامه ان يعدل الكفة بين المصلحتين و لكن الامر كان قد انفلت ( ولا اريد ههنا ان يفهم انني من اصحاب العقول التآمرية وان ما وقع في 2011انقلابا . بل اعتبرها ثورة.)
بعد انتخابات اكتوبر2011 و بجبن المال و اصحابه ارتمى جزء كبير من هذه العائلات تحت اقدام الطرف المنتصر و الحاكم الجديد( حركة النهضة ) طلبا للحماية و طبعا كلفهم راشد الغنوشي ثمنا غاليا لذلك و لعلكم تذكرون ذراع الغنوشي الأيمن و الوزير الحالي لطفي زيتون كيف كان في كل ظهور له يبث فيهم الرعب بالحديث عن قائمة سوداء لرجال الاعمال ليتحول ذلك الوعيد الى مليارات في حساب الجماعة . و للامانة لم يكن هذا الابتزاز سلوكا حصريا لحركة النهضة بل مارسته العديد من الاحزاب و الشخصيات التي تتشدق اليوم بالحقوقية و مقاومة الفساد و حتى اليسارية.
بقي أن حركة النهضة كحزب طائفي منغلق لا يميز كثيرا في البداية بين التنظيم و الطبقة الاجتماعية و القيادة السياسية ف النهضة لها ميليارديراتها ومصالحهم و في مقدمتهم رئيسها و زعيمها و لها من يريد تعويضا عن سنوات السجن و العذاب بان يدخل هو أيضا نادي المليونيرات و للنهضة كذلك التزاماتها الاقليمية و الدولية و التي لم تكن اوروبا على رأسها عكس ما كان جار به العمل ولذلك سهل على النهضة و اذنابها ابان الترويكا الترويج لفكرة انها حامية الثورة و المؤتمنة على تصفية ارث النظام السابق . في المقابل استعاد في الاثناء جزء من هذه العائلات عافيته وبدأ البحث عن قيادة سياسية تقيه نهم النهضة و عائلاتها الجديدة و تعيد تموقعها في خريطة نهبنا وفقا للوضع الجديد ، وفي هذه اللحظة تحولت تونس الى حلبة صراع مرعب بين الطرفين و تم استقدام كل المحاور الاجنبية الداعمة لهما واموالهم و مخابراتهم ( قطر ، تركيا ، اوروبا ، امريكا ، امارات ، سعودية..) و لم تكن دماء التونسيين في ذلك الظرف الا نتيجة لذلك الصراع الذي شارف على الحرب الاهلية لولا توافق الطرفين على قانون منظم للصوصية الجديدة .
اذن برغاميني قال ما قال كتحذير غير مباشر من مغبة مزيد المساس من مصالح اوروبا ووكالائها في تونس و يبدو ان تحذيره وصل و لعل النكهة الفرنسية التي تفوح مؤخرا من حركة النهضة خير دليل و لعل ايضا الائتلاف الحاكم الحالي و مكوناته يضم العديد من الوجوه و الاحزاب التي تربطها علاقات عشق باوروبا و ربما كذلك قد تستغل النهضة الانهيار الاوروبي المرتقب و قد تنقلب على تنازلاتها الظرفية.
كل الكلام الذي سبق يتحدث عن صراع لادراة مصالح بالاف المليارات معني به بضع عشرات من الاحزاب و بضع عشرات من العائلات و بضع مئات من الافراد، في كل الاحوال مايقارب الالف شخص او يزيد. اي لا يعني سيادتنا نحن الشعب الكريم، نحن خارج هذه المعادلات تماما ،حتى تسقط كل الاوهام التي قد تنتظر شيئا من الطريق الذي يسلكه هؤلاء .
ان غير وحدة فئات هذا الشعب و تحالفها من اجل مصالحها هي ايضا و النضال حتى الاطاحة بهذه العصابات التي سرقتنا في غفلة من التاريخ ، لن يكون لنا مستقبل في هذه البلاد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s