من وحي الذكرى 44 ليوم الأرض:

بعد نكبة 1948 وتهجير أغلبية الشعب العربي الفلسطيني لم يبق هناك سوى حوالي 156000 مزارع فلسطيني من مجموع فلسطيني الداخل وبقيت معهم الأرض مصدر الإلهام و الإنتماء . وفي إطار المخطط الإستيطاني الإحلالي استصدرت الطغمة العسكرية حزمة من القوانين لعل اهمها :
1- قانون أملاك الغائبين في اٍراضي 1948.
2- قانون الأراضي البور
3- قانون العودة لتسهيل هجرة الصهاينة من مختلف بلدان العالم إلى فلسطين سنة 1950 واستيعاب الهجرة اليهودية .
وضع هذا الإطار القانوني لإستهداف أراضي الفلسطينينن المهجرين الذين يمثلون حينها 20 % من مجموع سكان فلسطين و كذلك أراضي فلسطيني الداخل عبر محاصرتهم عسكريا و منعهم من ممارسة أنشطتهم الفلاحية و استغلالها حتى تتحول أرض بور . وقد قدر سلمان ابو ستة مساحة الأراصي المصادرة بين 1948 و 2003 بحوالي 1000 كلم 2 ( حوالي 100 الف هكتار من الأراضي الزراعية ) . وتمكن الكيان الصهيوني من هذه الأراض عبر تصنيفها إلى مناطق محجورة ( منطقة المل عدد 9 ) لا يدخلها الفلسطينيون سوى بتصاريح تجدد كل ثلاثة أشهر. وتواصل نسق مصادرة الأراضي الفلسطينية بهذه المنطقة و غيرها عدة سنوات حتى سنة 1976 موعد صدور قرار بتحويل مساحة هامة من هذه المنطقة إلى منطقة عسكرية مغلقة رافق هذا الإجراء الدعوة إلى الإضراب العام ( الشاعر توفيق زياد عضو الحزب الشيوعي الفلسطيني و نائب عربي بالكنيست ورئيس بلدية الناصرة ) .
أنطلقت الحركات الإحتجاجية الفلسطيني بمختلف البلديات العربية رغم تهديدات سلطات الإحتلال الصهيوني للمعلمين و المحرضين و المضربين باستعمال الرصاص لمنع التظاهرات في الشارع . عمت التظاهرات أغلبية البلدات العربية الخاضعة لحكم الكيان و كذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي معظم المخيمات الفلسطينية بالذاخل ةو الخارج كما عاشت شوارع العديد من البلدان العربية تحركات طلابية و شبابية و جماهيرية رفضا لسياسية الكيان الصهيوني الإستيطانية و العنصرية رافعة شعارات عديدة وعلى رأسها شعار يمحور الأرض في قلب النضال من أجل التحرر الوطني و الإجتماعي ( أرض -حرية – كرامة وطنية) فاتحة أفقا جديد لنضالات الشعوب والجماهير المستغلة والمضطهدة تترابط فيه المسألة الوطنية بالديمقراطية و الإنعتاق الإجتماعي . وفي هذا السياق نذكر قصيدة محمود درويش ليوم الأرض قصيدة بعنوان الأرض وخلّد فيها اسم خديجة شواهنة يقول فيها:

“أنا الارض

والارض أنت

خديجة ! لا تغلقي الباب
لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من اناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل
سنطردهم من هواء الجليل
كما خلد الأدب الشعبي في فلسطين قضية الأرض

أطلت خيلنا من قاع وادي
يا طلت خيلنا من قاع وادي عوايد رجالنا تكيد الاعادي
عوايد رجالنا تكيد الاعادي ياطلت خيلنا من دير حنا
يومك يارض والشعب غنى ياطبت خيلنا من كفر كنا
يومك يارض والدم غنى ياطلت خيلنا من مجد الكروم
دمك شبابنا ع الارض بيعوم ياطلت خيلنا من صوب عرابه
لاجلك يابلادنا ضحوا الشباب ياطلت خيلنا من تل سخنين
يومك يارضنا نحنا شاهدين ياطبت خيلنا من فوق الرامه
تسلم ياشعبنا يابو الكرامه ياطلت خيلنا من ارض البعنه
بغني ع بلادنا والجمع سامعني ياطلت خيلنا من أبو سنان
حبك يابلادي مكتوب ع لساني “لا تدخلي في الغياب
واليوم ونحن نحيي الذكرى 44 ليوم الأرض ، لا يسعنا سوى التذكير أرض فلسطين مصادرة بشكل استيطاني مباشر اما بقية أراضينا في الأقطار العربية الأخرى فهي خاضعة لإرادة الراسمالية المعولمة عبر عديد الإتفاقيات التي تسهل سيطرة الدول الإمبريالية و صناديقها الإستعمارية في الموارد الطبيعية و البشرية لإمتصاص فائض القيمة و تحويله لفائدتها لمراكمته خارج النسيج الإقتصادي المحلي ولعل ما تدفع أليه الدوائر المالية والمنظمات التجارية الدولية و الثنائية من تعديلات لمجلات الإستثمار و القوانين الأساسية للبنوك المركزية القطرية لتسهيل تسرب الرأسمال الإمبريالي إلى تملك الأراضي الفلاحية و غير الفلاحية ( البناءات و المنشآت الحاضنة للشركات الصناعية الأجنبية ) . وفي هذا السياق نتدرج اتفاقية الآليكا السيئة الذكر التي يسعى الإتحاد الأوروبي تمريرها في مختلف اقطار المغرب العربي لإستهداف النسيج الخدماتي و الفلاحي و التجاري استعداد لإحلال المستثمرين الأجانب في هذه الأقطار عبر تدمير مختلف الأنسجة الإنتاجية في الفلاحة و الصناعات الغذائية و الخداتية في مجالات الصحة و التعليم و النقل والقضاء كذلك .
ربما سيكون لجائحة الكورونة رأي جديد آخر بعد مرورها و انخراط مختلف مكونات المجتمع السياسي و المجتمعي في كل الأقطار العربية في استشراف أفق جديد للتحرر من هيمنة الدوائر الإمبريالية و استعمارها المباشرة و الغير مباشر و فرض إرادة الشعوب في تكريس سيادتها الوطنية على الأرض و الأغذية والصحة و البحث العلمي في مختلف مجالاته ( الزراعة، البيولوجيا و الصيدلة والبيوتكنولوجيا ، التكنولوجيات الصناعية الدقيقة، علوم الطب البيطري ،العلوم البيئية ).
النضال من اجل الأرض يوحد كل القوى الوطنية الطواقة للتحرر الوطني والإجتماعي والمعادية للإمبريالية و العنصرية و فاشستية النزوع للهيمنة على الطبيعة ومختلف مواردها المتسببة في أختلالات هيكلية للتوازن البيئ الذي أدى و سيؤدي لمزيد الجوائح و الأمراض المدمرة للحياة.
لننتصر لأرض فلسطين و كل الأراضي المسلوبة من مستغليها الحقيقيين ، ففي انتصارنا للأرض انتصار للأوطان و للعمل المنتج للحياة ضد العمل المنتج للدمار والموت.
خميس المشرقي: عضو اللجنة المركزية للوطد الموحد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s