هوامش على دفتر النكسة من وحي انتخابات 2019 بتونس

          ***

                                                   أنعي لكم، يا أصدقائي.. اللغةَ القديمة

                                                              والكتبَ القديمه

                                                               أنعي لكم..

                                                  كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمة..

                                                 ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمة

                                                       أنعي لكم.. أنعي لكم

                                                نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمة

بقلم الدكتورعبد السلام البغوري

استهل الشاعر السوري نزار قباني قصيدته ” هوامش على دفتر النكسة” بهذه الابيات الموجعة والتي تقطر حزنا وغضبا على هزيمة الجيوش المصرية والسورية في حرب 1967 بعد ان فاقت الاوهام كل حدود متغنية بالنصر و” كنس العدو” في ظل دولة  الوحدة العربية السعيدة …الا ان واقع الحال في ذاك الزمن قد افرز عكس ذلك بعد ان كان ينبئ بذلك مرارا ومرارا…

ولئن تبدو المقارنة بين الحدثين اي هزيمة 1967 وهزيمة قوى اليسار التونسي في انتخابات 2019 مجانبة للصواب كما ان مقدمة القصيدة تبالغ في السوداوية والتشاؤم فان بعض المؤشرات توحي بوجود خيط رابط بين الهزيمتين واهم هذه المؤشرات هي الوقع المدوي للهزيمة  وردود الفعل المتباينة من ناحية  والسعي للبحث عن مخارج او بدائل تنير السبيل في ظل تكلس المنظومات القديمة للتفكير والتسيير.

I– 2014: الانتصار الجزئي والفرص المهدورة

على إثر النتائج الهزيلة التي تحصل عليها اليسار في الانتخابات الرئاسية والتشريعية لسنة 2019 وتصدر احزاب وتكتلات يمينية للمشهد السياسي وحصولها على حصص هامة في المجلس النيابي رجعنا الى المربع الاول مربع انتخابات 2011 لما مني اليسار بهزيمة قاسية. فما الذي حدث….

 بعد النتائج المخيبة للآمال لقوى اليسار التونسي في انتخابات 2011 بفعل عدة اسباب لا يسع المجال هنا للاستفاضة في ذكرها وتحليلها …كان من بينها حالة التشتت والضعف التي طبعت سلوك مكونات التشكيلات اليسارية خاصة بعد الفشل السريع ” لجبهة 14 جانفي” …  عاد ” الابناء الضالون” الى رشدهم وسارع البعض منهم  الى  ترميم هياكله وتجديدها ثم الانطلاق الجاد في تكوين هيكل جديد يجمع طيفا هاما من اليسار الماركسي والقومي في ” الجبهة الشعبية”. كانت الانطلاقة واعدة فخف منسوب التشاؤم والتنابز بالألقاب والعداوات الوهمية غالبا وعم التفاؤل بمستقبل افضل لليسار المكافح ولبرامجه الطموحة من اجل غد افضل لعموم التونسيين. كان لهذا التسونامي  صدى  ايجابي كنا  نراه في عيون الرفاق والاصدقاء ونسمع بعضا منه في تعاليق المنافسين. وسرعان ما بدأت الجبهة ” تنتشر في الارض وتخط طريقها لتصبح حالة شعبية يقرا لها الف حساب من طرف الخصوم السياسيين والاعداء المعلنين لكل مشروع وطني ديمقراطي….

الا ان الاغتيال الجبان  للشهيدين  شكري بلعيد ومحمد البراهمي  قد خلط كل الاوراق بما ان قادة الجبهة الشعبية اضافة الى كونهم لم يستطيعوا استغلال هذين الحدثين لقلب موازين القوى لصالح قوى الثورة  قد وجدوا انفسهم منساقين للتحالف في جبهة الانقاذ مع حزب نداء تونس الذي يمثل احد اوجه المنظومة القديمة وذلك بهدف التخلص من حكم النهضة المتهمة برعايتها للقوى الارهابية والتحريض على الاعتداء على الشهيد شكري بلعيد…

ورغم انفراط عقد هذا التحالف الظرفي بفعل اختلاف التوجهات والنوايا والهدنة المعلنة بين شيخ النهضة وشيخ نداء تونس …فقد تواصل الشد والجذب والاستقطاب  بين قطبي النهضة وحلفاؤها من ناحية وحزب  “نداء تونس” وحلفائه من ناحية اخرى اضافة الى  الجبهة الشعبية التي اصبحت منارة يهتدي بها ويأمل في الخلاص بواسطتها  طيف واسع من التقدميين …..

وعموما  فقد كانت الرياح تهب في صالح مراكب  الجبهة الشعبية  في هذا السياق الداعم للتخلص من رجوع النهضة الى سدة الحكم وحيازتها للأغلبية فترك لليسار والجبهة الشعبية منفذ هام للتقدم خاصة وان الرصيد النضالي  والتعاطف الشعبي لم ينضبا بعد. كما ان بعض الشخصيات الفاعلة عبرت عن امنيتها ان تحوز الجبهة الشعبية على عدد لا يستهان به من المقاعد البرلمانية لتمثل حليفا لها لتكوين اغلبية برلمانية تحكم البلاد . ولكن ليس اكثر.

اضافة الى ذلك فان بعض الصحف التونسية واخص بالذكر – فيما اذكر-صحيفة يومية ذات انتشار واسع اعتادت  منذ اواسط الثمانينات من القرن الماضي ان ” تميل حيث تميل النعماء” وتكيل المديح لولي نعمتها الوزير الاول محمد مزالي اثناء صراعه المرير مع شق من الحزب الحاكم وقتئذ. كانت هذه الصحيفة تتكرم من حين لآخر بمقال وتحاليل غير عدائية تجاه الجبهة الشعبية.

الا ان الجبهة الشعبية  رغم هذا السياق الايجابي ورغم حفاضها على تماسكها النسبي لم تستغل الفرصة كما ينبغي وحصدت 15 نائبا وهو عدد  اقل ما كان منتظرا منها وذلك بفعل تنامي العقلية السكتارية والتشبث بالمحاصصة الحزبية التي حالت دون الانفتاح على شخصيات تقدمية مستقلة فاعلة واصرار البعض على فرض بعض الوجوه الحزبية العديمة الاشعاع والتأثير في محيطها المحلي والجهوي وحتى القطاعي.

وعوض تعزيز هذا الانتصار الجزئي  بإجراءات شجاعة تعزز البناء التنظيمي للجبهة وتفعل هياكله لتنتشر في الارض- كما كان مقررا لها – وتصنع حاضنة شعبية لمشروعها حتى تجدها سندا سواء خلال الانتخابات او عند اي هبة شعبية….عادت الحسابات الحزبية الضيقة الى السطح فقبر مشروع الحزب اليساري مباشرة بعد ندوة نظمت للغرض[1] وتعطلت “مؤسسات ” الجبهة و”هياكلها” عن العمل قبل ان ترى النور فعليا…وحين اصبح من العسير ثم من المستحيل عقد “ندوة وطنية” للجبهة والاتفاق على صيغ جديدة للتسيير واستحالة الاتفاق على مرشح للانتخابات الرئاسية…الخ…انفرط العقد  وتنازع الخصوم على اليافطة ثم تقدموا الى الانتخابات التشريعية متفرقين….فحلت الكارثة ولم  تثمر الشجرة المهملة  الا تفاحة واحدة لا غير….

الا ان ذلك لا يمكن ان يحجب العمل الهام الذي قامت به كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان فقد حاولت بكل الوسائل المتاحة ادراج قوانين تنتصر للحريات وتدافع عن الخيارات الوطنية والشعبية كما لم تتوان لحظة في تعطيل او الحد من فرض قوانين مالية جائرة تخدم مصالح المتنفذين واصحاب رؤوس الاموال المتهربين….

فاين يكمن الداء…هل في شكل الهيكلة….في الذوات القائدة….في الاطروحات ام ماذا…. اسالة حارقة على الجميع ان ينكب علي الاجابة عنها دون تعالي او سلك سياسة النعامة .

في الحقيقة فان ازمة الجبهة الشعبية تكمن ايضا وربما خاصة في ازمة الاحزاب المكونة لها. فإضافة الى ان  العديد من ” المستقلين'” قد هجروا  صفوف الجبهة فان اهم الاحزاب المكونة لها كانت ومازالت تشكو من عدة هنات على المستوى التنظيمي والفكري  وانهكتها الصراعات الداخلية هذا دون اعتبار ان بقية الاحزاب المكونة للجبهة لا اثر في الحقيقة على وجود لها على ارض الواقع….

اضافة الى ذلك فان تعنت بعض ” القيادات” ومكابرتهم واصرارهم على وضع الجبهة تحت مضلة عباءتهم الحزبية بشتى الوسائل المعلنة والخفية ضاربين بعرض الحائط اسس العمل الجبهوي القائم على التشاور الدائم عند اتخاذ القرارات والتداول على ادارة المؤسسات. وبالمقابل فان تردد البعض الاخر في حسم المسائل التنظيمية  وعدم وضوح رؤياه قد اثر بدوره على سلوك الجبهة وعلى المسار الذي الت اليه .

افضى هذا التشتت والمكابرة والفشل  الى فسح المجال  لأطروحات اخرى كي ترى النور وتتصدر لا فقط ساحة النقاش بل ساحة الفعل بما ان انصارها قد وجدوا في المرشح للرئاسية قيس سعيد ضالتهم ليصيغوا تحالفات وتكتيكات اتت اكلها بفعل عدة ظروف ومستجدات .

IIالبناء من فوق او من تحت

نفضت الانتخابات الرئاسية لسنة 2019 بتونس  الغبار عن نقاش قديم داخل اوساط اليسار بين دعاة المركزية التي تصر على تشكيل النسيج الاجتماعي والسياسي والحزبي من اعلى السلطة الى اسفله مرورا بحلقات وسيطة وبين دعاة تشكيل هذا النسيج من الاسفل الى اعلى الهرم…من المحلي الى المركزي.

وقد ظهر ذاك الخلاف على السطح خاصة بعد انتفاضة  11-10-2010/ 14-01-2011 التى افضت الى الهروب المفاجئ لبن علي وتصدع البناء التنظيمي والفوقي لجهاز الحكم فتفتحت القرائح وتعددت المبادرات السياسية. وعلى سبيل المثال لا الحصر فلئن بادر الشهيد شكري بلعيد – على عجل- بتأسيس ” حركة الوطنيين الديمقراطيين” التي ضمت كوادر ومناضلين ممن ينتسبون الى تجارب وحلقات تنتمي الى التيار الوطني الديمقراطي واعتمدت على هيكلة مركزية مرنة نسبيا بما انها اعطت هامشا من الصلوحيات  والمبادرة للرابطات الجهوية. (انظر النظام الداخلي لكل من “حركة الوطنيين الديمقراطيين ” و ” حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد”) …..فان “حزب العمال ” الشيوعي وقتئذ والذي يعود تأسيسه الى اواسط الثمانينات من القرن الماضي كان ومازال يعتمد على مركزية مفرطة راس حربتها ” هيئة الاركان” كما يطلق عليها قادتهم والتي  لا تترك الا هامشا ضئيلا من  للجان الجهوية والمحلية.

في هذا الخضم من الحراك والمبادرات طلع علينا رضا المكي الملقب ب” لينين” منذ ان كان احد ابرز قادة الحركة الطلابية اواخر السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي…طلع علينا بعد غياب وصمت دام اكثر من عشريتين  بمشروع مغاير باسم مجموعة اطلق عليها اسم ” قوى تونس الحرة” تطرح عموما تغيير نمط الحكم وهيكلته من ” الاسفل” الى “الاعلى” والانتخاب على الافراد لا على القوائم …وهي من اهم النقاط التي تقاطع معها المرشح للانتخابات الرئاسية والرئيس الحالي قيس سعيد وذلك في اطار مشروع فكري وسياسي ينهل من  الاطروحات المجالسية ويتقاطع مع  مفهوم ” الكتلة التاريخية” الذي ابتدعه المفكر والمناضل  الايطالي الماركسي انطونيو غرامشي ( انظر نص: هل تمثل فكرة – الكتلة التاريخية – مخرجا لتعطل الثورة التونسية؟ لرضا شهاب المكي بموقع الحوار المتمدن).

والحقيقة فان هذه الاطروحات التي تحاول ان تقدم  ”  مشروعا وطنيا جامعا” [2] يمساهم  في     إيجاد ” مخرج لتعطل الثورة التونسية” المعطلة حقا..وان كان يقع توصيف ارضيته الاجتماعية و ” الطبقية بعبارات عامة وفضفاضة احيانا فانه لا يختلف كثيرا عن مشروع الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية كما حدد معالمه الشهيد شكري بلعيد في نض يعود تاريخه الى 2001 ووقع تفصيله في وثائق حركة الوطد وحزب الوطد الموحد كما تم تضمين اهم محاوره في الارضية السياسية للجبهة الشعبية.

 الا ان هذا المشروع – مشروع الكتلة التاريخية”-  ورغم  اغراءاته ” التشاركية”  و”المجالسية  ” الرامية الى  دك اسفين في صرح  هيكلة ” المركزية الديمقراطية”  التي سرعان ما  تتحول  – وللأسف- الى مركزية بيروقراطية قاتلة ومدمرة  يطرح عدة اشكالات ومطبات في نسخته التونسية اهمها:

– القطع مع الخلافات والصراعات الأيدولوجية بين اليمين واليسار بعنوان التغيرات الحاصلة على مستوى دولي.[3]

– توصيف التمايزات الاجتماعية والصراعات الطبقية بمفاهيم هلامية على شاكلة ” الكلي- الجزئي- الاكثر ضعفا والاقل…الخ…( راجع النص المشار اليه سابقا)…وعموما فهي تؤسس لمرحلة جديدة لا وجود فيها لليسار بمفهومه التقليدي الذي ولى زمنه وانتهى حسب زعم صاحب النص.

– تحميل المسؤولية للجميع وبنفس القدر يثير عدة تساؤلات عن الخلفية السياسية لهذا المشروع…اذ كيف يساوي بين من انصار المنظومة القديمة  ودعاة التكفير والسحل والمشاريع القروسطية التي ارغمت عن التنازل قسرا عن عزمها كتابة دستور على قياسها مع من كافحوا بكل جهدهم وتنظمهم وعفويتهم وصعفهم ضد هذه المجاميع  فدفعوا شهداء اغتيلوا غدرا في واضحة النهار[4]  ولم يكلف السيد رضا نفسه مجرد الاشارة الى ذلك حرصا على ان يجد مشروعه الكتلوي التاريخي رضى الجميع.

III– في موت اليسار او ضرورة تجديده

ان يتمنى طيف من السياسيين سواء من المنافسين او من الاعداء ” موت اليسار” واندثاره

فذاك امر عادي بل انه جزء لا يتجزأ من مخطط الشيطنة للقوى الحقيقية للثورة لتسهل علىهم اقتسام الكعكة والمضي قدما في نهب خيرات البلاد وتفقيرها بمباركة من القوى الاقليمية والدولية الحليفة . ولكن ان يصل الحد ببعض ” الاخباريين” chroniqueurs إلى ان يلتحقوا بهذه الجوقة الحاقدة والبغيضة في تبخيس اليسار والتشهير به ضاربين عرض الحائط بالحد الادنى من اخلاقيات المهنة الصحفية فذاك ما يدعو الى التساؤل حول مدى احقية الشك في نظرية المؤامرة.

وفي ذات السياق شمر بعض ادعياء ” الطهورية” و ” النقاوة” على سواعدهم وامسكوا بسياطهم لجلد ” اليسار” والعمل على التعجيل بدفنه والحال ان اغلبهم لم يكلفوا انفسهم عناء البحث والعمل اما على الانخراط في المشاريع القائمة والعمل على تطويرها او ابتداع طرق واساليب جديدة للعمل والتنظيم علهم يساهمون في انارة السبيل.

فما الذي يريد هؤلاء ؟ان يعدل اليسار اوتاره على المنظومة النيوليبرالية ويتخلى بالتالي عن شرط وجوده السياسي والاجتماعي ؟ ام ان يغير عناوينه ويشطب ” المعجم الطبقي” الذي ينير سبيله ليتبنى معجم ” نهاية  الإيديولوجيا” الذي تنكر له اخيرا  فكوياما ؟.

فهل نسي هؤلاء ان الصراع الطبقي هو معطى موضوعي لم يكتشفه اليسار ولا حتى ماركس.

بعيدا عن النكسة:  الممكن والافاق

حين تقرا الكتب” القديمة” ذات المضامين التقدمية والثورية في غير سياقها التاريخي ( السياسي –الاجتماعي-الثقافي والأنثروبولوجي عموما) وعدم تنزيلها في سياقنا التاريخي المعقد بفعل التخلف و”التسلط الشرقي” تتكلس هذه المضامين وتفقد بريقها وتصبح غير ذات جدوى.

حين نتشبث بأشكال تنظيمية  فرضتها سياقات تاريخية وحضارية مختلفة واثبتت بما لا يدع مجالا للشك حدود افاقها ومساهمتها – بالتفاعل مع عوامل اخرى طبعا- في اعادة انتاج انظمة اجتماعية بالية ومدمرة  سيتواصل الدوران في حلقة مفرغة ولن تتراءى اي نقطة ضوء في اخر الافق.

 حين تسطو ” قيادات” الاحزاب الثورية و” دستة الاذكياء” على الذكاء الجماعي وتهمشه ثم تقصيه بعنوان ” المصلحة العامة” والحفاظ على التراتبية الحزبية تحول  ” القائد” الى سيد بيده الملك يفعل ما يشاء هو صاحب الحل والعقد في كل التفاصيل المملة وهو على كل شيء قدير.

حينها تذبل زهرات الحديقة ويغرد فيها البوم.

ولكن حين تصبح الاحزاب او الجبهات القائمة او المنتظرة -لا يهم- فضاءات للإبداع والحرية تزهر فيها الافكار والمبدرات الخلاقة. فضاءات يكون فيها البناء الافقي فاعلا ومحددا للتوجهات والمسارات في حين يكون البناء المركزي – الجماعي- collégial منسقا ومتفاعلا  interactif حين يصبح الفعل السياسي  l’acte politique الاستراتيجي والتكتيكي    حلقة من حلقات سلسلة   يتساوى فيها الفعل الاجتماعي والنقابي والثقافي لبناء حاضنة اجتماعية عميقة تفتح مجالا اوسع للهيمنة الثقافية والفكرية التي تعوزنا الى ابعد الحدود.

حينها فقط يمكن ان نفكر في الانتصارات .

وحينها ايضا يمكن ان يكون لعنوان قصيدة نزار قباني ” هوامش على دفتر النكسة” – الذي استعرته لعنونة هذا المقال – معنى مجازي.


[1] الندوة كان عنوانها: “وحدة اليسار مهمة للإنجاز” نظمها حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد بمناسبة احياء الذكرى الثالثة لاغتيال الشهيد شكري بلعيد وكان لي شرف المساهمة في الاعداد لها وتقديم مداخلة.

[2] يحتاج المشروع المجتمعي والسياسي الجامع لأوسع طيف وطني الى تشخيص دقيق للمصالح المتنافرة والمتكاملة داخل الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا وداخل الفئات الأقل تضررا من المنظومة السياسية والاجتماعية القديمة حتى يقدر على تسكينها في مشروع وطني شامل وجامع             

[3] . لم يعد، تبعا لذلك، مشروع الانتقال الثوري (بالمعنى التاريخي) الى مجتمع ودولة جديدتين في حاجة الى جدل الهوية، والى جدل اليمين واليسار، والى جدل الحزب الطليعي والحزب الانتخابي، والى جدل الحكم والمعارضة؛ اذ لم يعد يعكس كل جدل من هذه الجدالات الا مصالح ذاتية متقوقعة لا تقدر على الدفع الى مجتمع جديد ودولة جديدة بعدما بدأ يتأكد تآكل المجتمع القديم ودولته القديمة واتجاههما الى الانهيار وبعد ما بدآ يفقدان شروط استمرارهما التاريخي.

[4] تأسست مختلف التكتلات طوال السنوات الأربع الماضية على شعارات لم ترتق ولا يمكن لها ان ترتقي الى مصاف الانتقالات النوعية المجتمعية منها والسياسية والثقافية؛ فهي تشترك في “التخاصم” حول “الهوية” في المجتمع و”الهوية” في الدولة وهي شعارات لا نجد لها صدى في التشكل الاجتماعي الحقيقي لدى الطبقة الاجتماعية السائدة او لدى الطبقات التي تدور في فلكها والتي تتمصلح معها وترتقي اجتماعيا بفضلها

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s